فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثانيًا: أهمية اعتماد كتب السنة في دراسة تاريخ صدر الإسلام، بما فيها من الروايات المهمة عن هذه الفترة بها في المصادر التاريخية.
ثالثًا: خطورة الركون إلى أحاديث الأخباريين فيما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم.
رابعًا: أهمية دراسة الروايات التاريخية التي تتحدث عن هذه الفترة دراسة نقدية لأسانيدها ومتونها قبل الاعتماد عليها ونشرها بين الناس.
خامسًا: أهمية التناصح بين طلبة العلم مع لزوم العدل والإنصاف في ذلك.
وفي الختام أرجو من الله أن تكون هذه الوقفات حافزًا للأخ المحاضر نحو مزيد من الإتقان الذي هو أهل له، فالعلم .... بين أهله، والمسلم قليل بنفسه كثير بإخوانه، ونسأل الله إن يوفقنا وإياه وكل مسلم إلى ما يحبه ويرضاه.
ونذكر الإخوة بأنه مما لابد منه في هذا الموضوع بالذات مما ينبغي فعله الإشاعة بفضائل الصحابة ومكانتهم، وذكر مناقبهم ومآثرهم وأمجادهم في كل أبواب الخير التي قد حفل تاريخهم بنماذج كثيرة جدًا منها، والإمساك عما شجر بينهم إلا لضرورة، وبالشروط التي أشرنا إليها.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد
نكمل اليوم ما بدأناه من هذه السلسلة ( شبهات وأباطيل حول معاوية رضي الله عنه ) وقد تقدم معنا في الحلقة الماضية الحديث عن شبهة لعن علي رضي الله عنه على المنابر بأمر من معاوية .. واليوم سيكون الرد إن شاء الله ، عن مسألة بيعة الحسن لمعاوية ، واشتراط الحسن أن تكون ولاية العهد من بعد معاوية له .. وإن قضية كهذه فيها إساءة بالغة لشخص الحسن بن علي رضي الله عنه ، حيث اتهمته هذه النصوص بالسعي للصلح من أجل الملك و الدنيا ومتاعها الفاني ..
وتقدم معنا في حلقة مضت - الحلقة رقم ( 13 ) - الحديث عن شبهة اتهام معاوية بدس السم للحسن وقتله .. ولكن هذه الشبهة لم تأتي من فراغ خاصة أن هناك رواية يتمسك بها المبتدعة تتحدث عن معاهدة الصلح والتي اشترط فيها الحسن على معاوية بأن تكون الخلافة له من بعده .. فكان أمام معاوية هذه العقبة ، لذا فإنه لما بدأ يفكر في البيعة ليزيد لم يجد من أن يدس السم إليه ، ليتخلص من الشرط !!!
ولمعرفة أبعاد هذه القضية وهذه الشبهة ، ثم الخروج بحكم صحيح كان لابد من معرفة كيفية الصلح وما هي الشروط التي اقتضاها ذلك الصلح ..
كان الحسن رضي الله عنه معارضًا لخروج أبيه لقتال أهل الجمل وأهل الشام ، كما جاء ذلك بإسناد حسن عند ابن أبي شيبة في المصنف (15/99-100) ، و ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 42/456-457) .. ثم لما رأى تلك المعارك التي لاشك أنها تركت في نفسه جرحًا بليغًا ، خاصة بعد أن رأى تحول المسلمين من فاتحين ومجاهدين إلى جماعات متناحرة شاهرين الرماح في وجوه بعضهم البعض .. ورأى كيف سقط الآلاف من المسلمين ، بسبب تلك الحروب التي لاتخدم إلا أعداء الإسلام .. ثم إنه بالتأكيد قد أحس بتلك الأصابع الخفية ، التي ساعدت على تأجيج وتوسيع الخلاف بين المسلمين ..
بعد استشهاد علي رضي الله عنه ، اجتمع أنصار علي واختاروا الحسن خليفة لهم من بعد أبيه ، وبايع الحسن أهل العراق على بيعتين: بايعهم على الإمرة ، وبايعهم على أن يدخلوا فيما يدخل فيه ، ويرضوا بما رضي به . انظر: طبقات ابن سعد الطبقة الخامسة ( 5/257 ) بإسناد حسن .
وبعد أن أخذ البيعة منهم قال لهم: الحقوا بطينتكم وإني والله ما أحب أن ألي من إمرة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ما يزيد على ذرة خردل يهراق منهم محجم دم . انظر: طبقات ابن سعد الطبقة الخامسة ( 5/257 ) بإسناد صحيح .
هنا ارتاب أهل العراق من شرط الحسن عندما بايعهم ، ووقع في حسّهم أن الحسن ليس بصاحب قتال ، وقد تعرض الحسن رضي الله عنه لمحاولة اغتيال من قبل أحد الخوارج حينما طعنه في وركه طعنة خطيرة ، مرض منها الحسن طويلًا وكادت أن تودي بحياته .. انظر: المعجم الكبير للطبراني ( 3 / 61 ) بإسناد حسن .
وهذا التصرف جعل الحسن يزداد بغضًا لأهل الكوفة ، فراسل معاوية في الصلح . وفي المقابل راسل معاوية الحسن ووافق على الصلح ، هنا استشار الحسن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب في هذا التصرف فأيده . طبقات ابن سعد ، الطبقة الخامسة ( 269 ) بسند صحيح .
هذا وقد مرت قضية الصلح بمراحل عدة ، أشار إليها الدكتور خالد الغيث في كتابه القيم مرويات خلافة معاوية في تاريخ الطبري ( ص 126 - 135 ) وهذا مختصرها:-
( المرحلة الأولى: دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم للحسن بأن يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ، فتلك الدعوة المباركة هي التي دفعت الحسن رضي الله عنه إلى الإقدام على الصلح بكل ثقة وتصميم .