فهرس الكتاب

الصفحة 1799 من 4557

ان القران كلام عربي جاء باسلوب جديد لم يسبق للعرب ان عرفوه او سمعوا بمثله ،أي ان احساسهم لم يقع على واقعه من قبل ،وعدم الاحساس يمنع حصول التفكير والابداع في الواقع الذي لم يحس ،وهو اسلوب القران ،ومن هنا عجز العرب كلهم عن الاتيان بمثل القران ،ولما كان محمد صلى الله عليه وسلم واحدا من العرب أي لم يسبق لحسه ان وقع على مثل القران ، لذى ينطبق عليه ما انطبق على العرب ويستحيل عليه الاتيان بالقران .

ان القران كلام عربي ظل محمد صلى الله عليه وسلم يتلوه منجما لمدة تزيد على العشرين عاما فلو كان القران من تاليف محمد صلى الله عليه وسلم لوجب ان ينطبق على محمد صلى الله عليه وسلم المؤلف او الكاتب ،وعلى القران الكتاب ما ينطبق على كل مؤلف وكتاب لان محمد صلى الله عليه وسلم بشر ،وذلك يظهر في ما يلي:

ان أي كاتب يبدا رحلة التاليف ضعيفا في اسلوبه ولغته ومعانيه .فهل كانت بداية القران اول نزوله اضعف من نهايته ؟؟؟ان صاحب الحق في الاجابة هو الخبير ،ولن نستشهد هنا بخبير مسلم كي لا نتهم بالتحيز بل نستشهد خبيرا كافرا اشتهر بالبلاغة والاطلاع وكان اعلم قريش باللغة والشعر....الخ ذلك هو الوليد بن المغيرة الذي قال عن القران ولما يزال القران في بداية نزوله بعد ان سمع القران من محمد صلى الله عليه وسلم -...ووالله ان لقوله لحلاوة وان عليه لطلاوة ,وان اعلاه لمثمر،وان اسفله لمغذق ،وانه ليعلو ولا يعلى عليه-.

ان أي كاتب مهما كان مبدعا ،يبدع في جانب من الجوانب اكثر من الجوانب الاخرى أي يرتقي الى القمة في بعض المجالات ،ويكون اقل من ذلك في مجالات اخرى ،فهل كان القران ضعيفا في أي جانب من الجوانب؟؟.

ان من البدهيات المعروفة للجميع ،ان اسلوب الانسان في كتابته يحمل علامات معينة تجعله مميزا لصاحبه، تماما كبصمة الانسان فمثلا لو اعطي انسان مطلع اطلاعا جيدا على كتابات مؤلف ما كتابا لم يسبق لاحد غير مؤلفه ان اطلع عليه ،وطلب من القاريء المذكور ان يعرف مؤلف الكتاب دون وجود اسم المؤلف او أي اشارة سوى الاسلوب تدلل على شخصية المؤلف , فان القارىء المطالع سيعرف حتما اسم المؤلف , لان اسلوب المؤلف جزء منه ،ولا يخفيه مهما حاول ان يغير في اسلوبه ،لان من المستحيل على الكاتب ان يكتب باسولبين متناقضين او مختلفين تماما ،فهل تنبطق هذه الخاصية على علاقة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم واسلوبه بالقران واسلوبه؟؟

ان محمدا صلى الله عليه وسلم بشر وينطبق عليه في موضوع الاسلوب ،ما ينطبق على أي انسان ،أي يستحيل عليه ان يكتب باسولبين متناقضين ،والثابت بالدليل القطعي ان محمدا صلى الله عليه وسلم كان يقول الاية ويقول الحديث في وقت واحد مع انهما متباينان من حيث الاسلوب ،فهو بالتالي قد فعل شيئا يعجز عن فعله البشر ،ويالتالي فهي معجزة وهو نبي .

او ان القران من مصدر غير محمد ،وهذا سبب اختلاف الاسلوبين ،فلو قارنا مثلا بين اسلوب الحديث المتواتر (من كذب علي متعمدا فليتبوا مقعده من النار) ،وبين اسلوب القران الكريم: (ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا ،او قال اوحي الي ولم يوح اليه شيء ،ومن قال سانزل مثل ما انزل الله ،ولو ترى اذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا ايديهم ،اخرجوا انفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن اياته تستكبرون) .ولو قارنا بين هذان النصين الذين قالهما صلى الله عليه وسلم لوجدنا اختلافا بينا ،يدل على انهما من مصدرين مختلفين .

وهذا كله يؤكد بما لا يقبل الشك ان القران كلام الله تعالى ويثبت ان محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله ،وان ما جاء به هو المبدا الاسلامي

قال النصارى :إن القرآن الكريم ورد بأن عيسى عليه السلام روح الله تعالى وكلمته ، وهو اعتقادنا .

والجواب من وجوه:

أحدها: أن من المحال أن يكون المراد الروح والكلمة على ما تدعيه النصارى ، وكيف يليق بأدنى العقلاء أن يصف عيسى عليه السلام بصفة ، وينادي بها على رؤس الأشهاد ، ويطبق بها الآفاق ، ثم ُيكفر من اعتقد تلك الصفة في عيسى عليه السلام ، ويأمر بقتالهم وقتلهم وسفك دمائهم وسبي ذراريهم ، وسلب أموالهم ؟! بل هو بالكفر أولى ؛ لأنه يعتقد ذلك مضافا إلى تكفير غيره ، والسعي في وجوه ضرره ، وقد اتفقت الملل كلها مؤمنها وكافرها على أنه عليه السلام من أكمل الناس في الصفات البشرية خَلقا وخُلقا وعقلا ورأيا ، فإنها أمور محسومة ، إنما النزاع في الرسالة الربانية ، فكيف يليق به عليه السلام أن يأتي بكلام هذا معناه ، ثم يقاتل معتقده ويكفره ، وكذلك أصحابه رضي الله عنهم والفضلاء من الخلفاء من بعده ، وهذا برهان قاطع على أن المراد على غير ما فهمه النصارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت