وقد أخرج ابن سعد من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن الوليد بن عبد الملك كتب إليه يسأله ، فكتب إليه: ما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم كندية إلا أخت بني الجون فملكها . فلما قدمت المدينة نظر إليها فطلقها ولم يبن بها . ( المصدر السابق )
و لو يعلم الحاقدون كم ندمت هذة المرأة على ما فعلته مع حضرة رسول الله لخنسوا كما يخنس الخناس !!
قال أبو أسيد لما رد الجونية الى قومها:
فلما وصلت بها تصايحوا وقالوا: إنك لغير مباركة ، فما دهاك ؟ قالت: خدعت . قال أسيد: فتوفيت في خلافة عثمان . ثم قال: وحدثني هشام بن محمد عن أبي خثيمة زهير بن معاوية أنها ماتت كمدًا ( فتح البارى نقلا عن ابن سعد في الطبقات ) .
فاخسئوا أعداء الله فلن تعدوا قدركم
من أدلة صدق النبي ( إقرار الله لدعوته ؛ فإن الله تعالى أخبر أن محمدا لو تقوّل على ربه شيئا من الأقاويل لأهلكه ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِلَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَفَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ( [الحاقة:41-47] ، وقال سبحانه ( قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى ( [طه:61] ، وقال تعالى: ( قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ( [يونس:69] ، وقال تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ( [الزمر: 3] ، ولكن النبي ( ما خاب بل هُدي وأفلح في كل المجالات، ودينه أعظم الأديان في الأرض وأكثرها انتشارا.
وقد قرر ابن القيم - رحمه الله تعالى - هذا الدليل أوضح تقرير ، فقال - رحمه الله -: (وقد جرت لي مناظرة بمصر مع أكبر من يشير إليه اليهود بالعلم والرياسة، فقلت له في أثناء الكلام: أنتم بتكذيبكم محمدا( قد شتمتم الله أعظم شتيمة .فعجب من ذلك وقال: مثلك يقول هذا الكلام ؟ فقلت له:اسمع الآن تقريره ؛إذا قلتم: إن محمدا ملك ظالم، قهر الناس بسيفه، وليس برسول من عند الله، وقد أقام ثلاثا وعشرين سنة يدعي أنه رسول الله أرسله إلى الخلق كافة، ويقول أمرني الله بكذا ونهاني عن كذا، وأُوحي إلي كذا ؛ولم يكن من ذلك شيء، ويقول إنه أباح لي سبي ذراري من كذبني وخالفني ونساءهم، وغنيمة أموالهم، وقتل رجالهم، ولم يكن من ذلك شيء، وهو يدأب في تغيير دين الأنبياء، ومعاداة أممهم، ونسخ شرائعهم؛فلا يخلو إما أن تقولوا: إن الله سبحانه كان يطلع على ذلك ويشاهده ويعلمه . أو تقولوا: إنه خفي عنه ولم يعلم به . فإن قلتم:لم يعلم به . نسبتموه إلى أقبح الجهل، وكان من عَلَم ذلك أعلم منه ،وإن قلتم: بل كان ذلك كله بعلمه ومشاهدته واطلاعه عليه . فلا يخلو إما أن يكون قادرا على تغييره والأخذ على يديه ومنعه من ذلك أو لا ،فإن لم يكن قادرا فقد نسبتموه إلى أقبح العجز المنافي للربوبية، وإن كان قادرا وهو مع ذلك يعزه وينصره، ويؤيده ويعليه ويعلى كلمته، ويجيب دعاءه، ويمكنه من أعدائه، ويظهر على يديه من أنواع المعجزات والكرامات ما يزيد على الألف، ولا يقصده أحد بسوء إلا أظفره به، ولا يدعوه بدعوة إلا استجابها له، فهذا من أعظم الظلم والسفه الذي لا يليق نسبته إلى آحاد العقلاء، فضلا عن رب الأرض والسماء ،فكيف وهو يشهد له بإقراره على دعوته وبتأييده وبكلامه ، وهذه عندكم شهادة زور وكذب ،فلما سمع ذلك قال:معاذ الله أن يفعل الله هذا بكاذب مفتر بل هو نبي صادق، من اتبعه أفلح وسعد . قلت:فما لك لا تدخل في دينه؟ قال: إنما بعث إلى الأميين الذين لا كتاب لهم ،وأما نحن فعندنا كتاب نتبعه . قلت له: غُلبت كل الغلب؛ فإنه قد علم الخاص والعام أنه أخبر إنه رسول الله إلى جميع الخلق، وأن من لم يتبعه فهو كافر من أهل الجحيم، وقاتل اليهود والنصارى وهم أهل كتاب، وإذا صحت رسالته وجب تصديقه في كل ما أخبر به ، فأمسك ولم يحر جوابا.) (268) .
ومثال هذا (لو أن حاجب الأمير قال للناس:إن الأمير قد أمركم بفعل كذا وكذا . فإن الناس يعلمون أنه لا يتعمد الكذب في مثل هذا وإن لم يكن بحضرته ، فكيف إذا كان بحضرته) (269) وبعلمه .