فهرس الكتاب

الصفحة 1193 من 4557

* وكذلك الحال يوم ينفخ في الصور ـ يوم البعث ـ يحسب بعض المجرمين أن مكثهم في الدنيا لم يتجاوز عشر ليالٍ.. بينما يحسب آخرون منهم أن مكثهم لم يتعد اليوم الواحد: (يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يوميئذ زرقا * يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا * نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما ) (10) .

* أما عند الله ، سبحانه وتعالى فإن لمصطلح"اليوم"مدى لا يعلم حقيقة طوله وأمده إلا هو: (ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون ) (11) .

والآية لا تحدده بألف سنة مما نعد نحن في تقويمنا.. وإنما تستخدم أداة التشبيه ـ الكاف ـ (كأَلْف) ليظل المدى غير معلوم لنا في هذه الحياة.. وغير ممكن التحديد بوحداتنا نحن في القياس الزمنى.

فيوم الدين ـ الجزاء ـ.. وأيام الله.. والأيام الستة التى خلق الله فيها السموات والأرض.. مداها ـ بمقاييس أيامنا نحن ـ لا يعلمها إلا الله ، سبحانه وتعالى..

* ثم إن ما اكتشفه العلم من سرعات للصوت.. وسرعات للضوء.. وزمن للضوء ـ سنة ضوئية ـ يجعل تفاوت واختلاف المفاهيم والمقاييس لمصطلح"اليوم"أمرًا مقررًا ومألوفًا.

هذا عن المشكلة الأولى من مشكلتى السؤال..

أما المشكلة الثانية ـ من مشكلتى السؤال ـ والخاصة بحديث بعض الآيات القرآنية عن أن الخلق للسموات والأرض قد يفهم على أنه قد استغرق ثمانية أيام ، وليس ستة أيام.. وهى آيام سورة فصلت: (قل أئنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادًا ذلك رب العالمين * وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين * ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين * فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظًا ذلك تقدير العزيز العليم ) (12) .

هذه"المشكلة"لا وجود لها !.. فليس هناك تناقض ولا تفاوت بين المدة الزمنية التى جاءت في هذه الآيات وبين الآيات الأخرى التى ورد فيها تحديد الأيام الستة..

ففى هذه الآيات ـ من سورة فصلت ـ نجد أن الله سبحانه وتعالى يخبرنا بأنه: (خلق الأرض في يومين (.

ثم (جعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها (فى تمام (أربعة أيام (.. أى في يومين آخرين يضافان إلى اليومين اللذين خلق فيهما الأرض ، فيكون المجموع أربعة أيام.. وليس واردًا أن يكون خلق الرواسى وتقدير الأقوات قد استغرق أربعة أيام..

ولعل الشبهة ـ التى جاءت في السؤال ـ قد أتت من هنا.. أى من توهم إضافة أربعة إلى اليومين اللذين خلقت فيهما الأرض ، فيكون المجموع ستة.. وإذا أضيف إليها اليومان اللذان خلقت فيهما السماء (فقضاهن سبع سموات في يومين (يكون المجموع ثمانية أيام ، وليس ستة أيام.. لكن إزالة هذه

الشبهة متحققة بإزالة هذا الوهم.. فالأرض خلقت في يومين.. وخلق الرواسى وتقدير الأقوات قد استغرق ما تمم اليومين أربعة أيام.. أى استغرق هو الآخر يومين.. ثم استغرق خلق السموات السبع يومين.. فكان المجموع ستة أيام من أيام الله ، سبحانه وتعالى..

ولقد نبه المفسرون على هذه الحقيقة ـ المزيلة لهذا الوهم ـ فقال القرطبى:" (فى أربعة أيام (. ومثاله قول القائل: خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام وإلى الكوفة في خمسة عشر يومًا ، أى في تتمة خمسة عشر يومًا"(13) .

وقال الزمخشرى:

" (فى أربعة أيام (فذلكة(14) لمدة خلق الله الأرض وما فيها ، كأنه قال: كل ذلك في أربعة أيام كاملة مستوية بلا زيادة ولا نقصان.. وقال الزجاج: في تتمة أربعة أيام ، يريد بالتتمة اليومين" (15) .

فهذه الآيات ـ من سورة فصلت ـ تؤكد هى الأخرى ـ على أن خلق السموات والأرض إنما تم في ستة أيام.. ومن ثم فلا تناقض بين آيات القرآن ولا تفاوت في مدة الخلق الإلهى للسموات والأرض.. وحاشا أن يكون شىء من ذلك في الذكر الحكيم.

يعطى القرآن أسماء لبعض الشخصيات التاريخية مخالفة لأسمائهم حسب الكتاب المقدس الذى سبق القرآن بعدة قرون. فمثلًا والد إبراهيم ـ عليه السلام ـ كان اسمهم Teral أو"تارح"، ومع ذلك يسميه القرآن آزر. واسم الذى كان يوسف ـ عليه السلام ـ في بيته Potiphar أما الاسم المعطى له في القرآن فهو"عزيز" [ يوسف: 30 ] . (انتهى) .

الرد على الشبهة:

أولًا: لا يصح أن نجعل من الكتاب المقدس حجة على القرآن ومرجعية له.. لأن الثابت ـ حتى في الدراسات التى قام بها كثير من علماء اليهود والنصارى أن هذا الكتاب المقدس قد أعيدت كتابته ، وأصابه التحريف.. كما أن ترجماته قد أدخلت عليه تغييرات وتصحيفات وخاصة في أسماء الأماكن والأشخاص..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت