فهرس الكتاب

الصفحة 3235 من 4557

وقد غزت تلك البحوث العالم الإسلامي في مؤسساته الفكرية والتربوية ومناهج التعليم، وكان العديد من قادة الفكر الإسلامي قد تتلمذوا على أيدي أولئك المستشرقين عن طريق إيفادهم إلى الخارج، أو استقدام المستشرقين إلى البلاد الإسلامية للعمل في المؤسسات الفكرية ومناهج التعليم، وهكذا ظلت العلاقة قائمة، والصلة وثيقة بين العالم الغربي والفكر الإسلامي، ولكنها علاقة تستهدف الإسلام بدرجة أولى.

والمستشرقون الذين بحثوا في كل جوانب الإسلام لم يغب عنهم أهمية السنة النبوية فقد علموا أنها المصدر التشريعي الثاني بعد القرآن، وفيها توضيحه وبيانه، ولذا تناولوها بالطعن والتشويه والشبه ليتسنى لهم بعد ذلك أن يتلاعبوا بالقرآن ويؤولوه بما يحلو لهم، فطعنهم في السنة هو في الحقيقة طعن في القرآن وهدم لصرح الإسلام.7

يقول السباعي:"ويحاولُ المستشرقون المغرضون وأتباعُهم من المسلمين الذين رقَّ دينُهم، وفُتنوا بالغرب وعلمائِهِ أنْ يُشككوا في صحةِ ما بين أيدينا من كتب السُّنَّةِ المعتمدة، لينفذُوا منها إلى هدمِ الشَّريعةِ، والتَّشكيك بوقائعِ السِّيرةِ، ولكن الله الذي تكفَّلَ بحفظِ دينِهِ قد هيَّأ لهم مَن يَردُّ سهامَ باطِلهم، وكيدِهم إلى نحورِهم8."

وسيتضح لنا ذلك من خلال الفصل القادم الذي سنذكر فيه بعض شبهات المستشرقين وتفنيد العلماء تلك الشبهات التي هي أوهى من خيوط العنكبوت {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} التوبة:32

1 -أو بالأصح منصرون , ولكن ذكرناهم بما اشتُهر من تسميتهم .

2-مقدمة ابن خلدون فصل في أن المغلوب مولعٌ أبدًا بالإقتداء بالغالب في شعائره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده (1/156) .

3 -أي للكتب.

4 -انظر: مُقدِّمة كتاب"السِّيرة النَّبَويَّة في ضوء الكتاب والسُّنَّة"للدكتور محمد بن محمد أبوشهبة (1/38-39) .

5 -مقدمة حول الاستشراق والمستشرقين، موقف المدرسة العقلية من السنة النبوية بتصرف، نقلًا عن موقع (الشبكة الإسلامية) http://www.islamweb.net/

6 -انظر: مُقدِّمة كتاب"السِّيرة النَّبَويَّة في ضوء الكتاب والسُّنَّة"للدكتور محمد بن محمد أبوشهبة (1/14-39) .

7 -مقدمة حول الاستشراق والمستشرقين، موقف المدرسة العقلية من السنة النبوية بتصرف.

نقلًا عن موقع (الشبكة الإسلامية) http://www.islamweb.net/

8 -انظر السِّيرة النَّبَويَّة دروس وعبر د.مصطفى السباعي ص (14- 15) .

الطعن في أئمة الحديث ... الإمام الزهري نموذجًا

(الشبكة الإسلامية)

وجه أعداء السنة سهامهم إلى رواة الحديث ورجاله ، في محاولة منهم لتقويض الدعامة الأساسية التي قام عليها علم الرواية في الإسلام ، بدءًا من الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم من أئمة التابعين ، فرأينا - في موضوع سابق - كيف هاجموا أكبر صحابي روى الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو أبو هريرة رضي الله عنه ، وكان المستهدف في هذه المرة إمام من أكبر أئمة الحديث في عصره ، وأول من دون السنة من التابعين ، وله إسهامات كبيرة في نشر الحديث ، وهو من أوائل الذين دعوا إلى ضرورة الأخذ بالسند والالتزام به ، كل هذه الأمور جعلت من الإمام ابن شهاب الزهري رحمه الله هدفًا مهمًا ، وغرضًا توجه إليه سهام الطعن والتشويه والافتراء من قبل المستشرقين ، وعلى رأسهم المستشرق اليهودي"جولد زيهر"، ولأنه إذا ذهبت الثقة بهذا الإمام وبحديثه ومروياته ، ذهبت الثقة بكتب السنة كلها ، لما عُلِم من عظيم مقام الإمام الزهري في علم السنة ، كما أن الطعن في الزهري وأمثاله ، مدخل للطعن في جميع الرواة الذين هم دون الزهري علمًا وحفظًا وجلالة .

فقد زعم"جولد زيهر"بأن صلة الإمام الزهري بالأمويين هي التي مكنت لهم أن يستغلوه في وضع الأحاديث الموافقة لأهوائهم حيث قال:"ولم يكن الأمويون وأتباعهم ليهمهم الكذب في الحديث الموافق لوجهات نظرهم ، فالمسألة كانت في إيجاد هؤلاء الذين تنسب إليهم ، وقد استغل الأمويون أمثال الإمام الزهري بدهائهم في سبيل وضع الأحاديث ....".

وزعم أن"إبراهيم بن الوليد الأموي"جاء إلى الزهري بصحيفة وطلب منه أن يأذن له بنشر أحاديث فيها على أنه سمعها منه ، فأجازه الزهري من غير تردد ، وقال له: من يستطيع أن يجيزك بها ، وهكذا استطاع أن يروي الأموي ما كتب في الصحيفة على أنها مروية عن الزهري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت