فإذا اختار طرف من الأطراف الحرب ، ورفض السِّلْم ، واختار هذا الحل ! فعليه تحمّل نتيجته ، ومن نتائجه الأسْر والرِّق .
وهذا الرِّق له فوائد ، منها:
أن يعيش بين المسلمين ، وأن يتأثّر بهم ، فيتم استنقاذه من الكفر إلى الإسلام .
أن يكون بعيدا عن التأثير والضغوط فيُقرِّر بنفسه ويختار لها .
أن يشعر بالذلّ نتيجة اختياره الحرب على السِّلْم
كما جاء الأمر بإكرام الرقيق ، فمن ذلك:
اعتباره أخًا للمسلمين إذا أسلَم
وإطعامه وتأمين الملبس والمسكن له .
وأن لا يُكلّف فوق طاقته ، فهذا من الرفق به .
وقد أمر الله بالإحسان إلى الرقيق فقال تعالى: ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ )
وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: إخوانكم خَوَلُكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يَلبس ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم . رواه البخاري .
وقال عليه الصلاة والسلام: للمملوك طعامه وكسوته ، ولا يُكلّف من العمل إلا ما يُطيق . رواه مسلم .
وقال عليه الصلاة والسلام: إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله أكلة أو أكلتين أو لقمة أو لقمتين ؛ فإنه ولي حَرّه وعلاجه . رواه البخاري ومسلم
وهذا فيه مراعاة لنفسيته فضلا عن تكليفه ما لا يُطاق .
ومن باب التكريم أن الرقيق إذا أسلم وحُسن إسلامه ضُوعِف له الأجر .
قال عليه الصلاة والسلام: العبد إذا نصح سيده وأحسن عبادة ربه كان له أجره مرتين . رواه البخاري ومسلم .
وقال: للعبد المملوك المصلِح أجران . وكان أبو هريرة يقول: والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبرّ أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك . رواه مسلم .
وإن كانت امرأة فأحسن إليها وليها ثم أعتقها وتزوّجها كان له أجران .
قال عليه الصلاة والسلام: من كانت له جارية فعالها فأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها كان له أجران . رواه البخاري .
وهذا فيه حث على العتق أيضا .
وتقدّم أن الإسلام حثّ على العتق في مناسَبة وفي غير مناسبة . بسبب أو بغير سبب .
كما حث على مُكاتَبة الرقيق إذا رغب في ذلك ، وأراد فك ربقة الرق من رقبته ، فإنه لا يُمانَع من ذلك ، بخلاف أسير الحرب لدى أمم الأرض قاطبة !
كما أن الأسير إذا استُرِقّ لم يُجعل في رجلِه قيد ، ولا في يده غل ، بل هو حرّ طليق في بلاد المسلمين ، إلا أنه مملوك فحسب .
فَشَتّان ما بين الرِّق في الإسلام ، وما بين معاملة أسرى الحروب في كل مكان !
ونحن نُطالب اليوم بمعاملة أسرى الحرب معاملة الرقيق في الإسلام ! وقد رضينا بذلك !
سواء من كانوا في جوانتانامو أو كانوا في العراق !
لِيُعْلَم أن الرق في الإسلام رحمة وليس نِقمة .
كتبه /
عبد الرحمن السحيم
26 -ربيع الأول - 1426 هـ
الذين يتحدثون عن حرية المرأة تحار عن أي حرية يتحدثون؟ حيث إنك إذا تأملت في دعاواهم لم تجد إلا بريقًا زائفًا يخدع الأبصار، والجوهر يفتقر لأي قيمة ذات بال، فالحرية والعدل صنوان لا يصح أن يجني أحدهما على الآخر ؛ بينما هم قد انتهكو العدل والقسط في دعوى مطالباتهم بالحرية المزعومة.
ومحال أن تكون هناك حرية حقيقة تجني على مبدأ العدل والحق، كما أنه من المحال أن يكون هناك حق وعدل يجني على الحرية الشرعية للإنسان، ولذلك مثلًا عندما أعلنت أمريكا أن حملتها على العراق لتحقيق الحرية، فانتهكت الأعراض، وخربت البلاد، وأهلكت الحرث والنسل، شهد العالم أن هذا هو الظلم والعدوان والبغي والفساد، وإن أسمتها أمريكا وحلفاؤها ما أسمتها، فالعبرة بالحقائق والمقاصد، لا بالدعاوى والأكاذيب.
وهكذا هم دعاة حرية المرأة في عصرنا الحاضر، يريدون إخراجها من النور إلى الظلمات، ومن السعادة إلى الشقاء، ومن العدل إلى الظلم والبغي، والفرع إذا عاد على الأصل بالفساد فهو باطل.
ويجب أن نفرق ونحن نتحدث عن هذه القضية بين ما شرعه الإسلام للمرأة، وما قرره من قواعد وأصول ومنطلقات في كل شؤون حياتها، وبين بعض الممارسات الظالمة من بعض المسلمين جهلًا أو عدوانًا في شأن المرأة، كما هو واقع في كثير من شؤون الحياة في حق الرجال أو النساء أو الأموال أو الأعراض، وهلم جرّا.
فالقسم الثاني لا يسلم منه شعب أو بلد، وليس خاصًا بالمسلمين، لذا هو عمل بشري لا علاقة للإسلام به، فلا يحمل وزره"وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى" (الأنعام: من الآية164) .
كما أنه ليس خاصًا بالمرأة، بل واقع عليها وعلى غيرها.