فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيمٍ"15"}
(سورة يونس)
ولقد آتينا موسى تسع آياتٍ بيِّنات، فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم، فقال له فرعون: إني لأظنُّك يا موسى مسحورًا. قال: لقد علمتَ ما أنزل هؤلاء إلاّ ربُّ السموات والأرض بَصَائِرَ، وإني لأظنك يا فرعون مَثْبورًا. فأراد أن يَسْتَفِزَّهُم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعًا، وقلنا من بعده لبني إسرائيل، اسكنوا الأرض (آيات 101 104) .
قال ابن عباسسس: هي العصا واليد البيضاء والعقدة التي كانت بلسانه فحلَّها، وفلق البحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم . وقيل: عوض فلق البحر واليد السنون ونقص من الثمرات وقيل: الطمي والبحر بدل السنين والنقص. قيل: كان الرجل منهم مع أهله في الفراش وقد صارا حجرين، والمرأة تخبز وقد صارت حجرًا . ورُوي أن يهوديًا قال لصاحبه: تعال حتى نسأل هذا النبي فقال الآخر: لا تقُل نبي، فإنه لو سمع صارت له أربعة أعين . فسألناه عن معنى قوله: ولقد آتينا موسى تسع آيات فقال: لا تشرِكوا بالله شيئًا، ولا تقتلوا النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، ولا تزنوا، ولا تأكلوا الربا، ولا تسحروا، ولا تمشوا بالبريء إلى سلطان ليقتله، ولا تسرقوا، ولا تقذفوا المحصَّنات، ولا تفرقوا من الزحف، وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا في السبت (الطبري في تفسير الإسراء 101) .
قلنا: (1) إن الضربات التي ضرب بها الله المصريين هي عشر (خروج أصحاحات 7 12) . هذا خلاف المعجزات التي صنعها موسى، منها وضع يده في عبّه وصيرورتها برصاء، وصيرورة العصا حية، وفَلْق البحر الأحمر، ونزول المنّ والسلوى، وضرب الصخرة بعصاه فخرج الماء منها، وابتلاع الأرض لدوثان ورفيقيه، وصعوده إلى الجبل وغيره.
(2) وإذا كان مراده بالتسع آيات الوصايا التي أنزلها الله، فنقول إنها عشر، مذكورة في سفر الخروج 20.
وقد ذكر القرآن أن موسى وفرعون تشاتَمًا، مع أن موسى لم يشتم فرعون، كما أن فرعون لم يلعن موسى. ولا يُعقل أن موسى المشهور بالحلم والوداعة يتطاول على ملكٍ مستبد.
(3) قوله فأراد فرعون أن يستفزّهم من الأرض أي يُخرج موسى وبني إسرائيل من أرض مصر، فأغرقه ربنا، وأمر بني إسرائيل أن يسكنوا أرض مصر. مع أن مُنية بني إسرائيل كانت الخروج من مصر، أرض العبودية، ولم يَرْضَ فرعون أن يُخرجهم إلا رغمًا عن أنفه، فإن الله أخرجهم بيدٍ قوية وذراعٍ رفيعة، كما قالت التوراة
الرد
أصول التوراة
أصول التوراة مفقودة ويوجد منها ثلاثة نسخ مختلفة من حيث الأسفار وبعض جمل زائدة ومتناقضة وهذه النسخ هي:
1)النسخة اليونانية وهي النسخة التي بقيت معتبرة لدى النصارى حتى القرن الخامس عشر وخلال ذلك كانوا يصفون النسخة العبرانية بالتحريف وما تزال الكنيسة اليونانية تعتبرها صحيحة وكذلك سائر كنائس المشرق.
2)النسخة العبرانية، وهي المعتبرة لدى اليهود والبروتستانت، وتشتمل على 39 سفرا من الأسفار وقد كان إجماع النصارى قائما على صحة وسلامة النسخة اليونانية حتى القرن الخامس عشر وان النسخة العبرانية قد حرفها اليهود عام 130 م عمدا بهدف التشكيك في صحة النسخة اليونانية التي يعتمدها النصارى آنذاك كما يضاف لذلك بأن التحريف يستهدف النصارى ويهود السامرة معا ولكن بعد ظهور طائفة البروتستانت في القرن السادس عشر انعكس الأمر فذهب البروتستانت إلى صحة النسخة العبرانية والقول بتحريف النسخة اليونانية.
3)النسخة السامرية، والسامرة فرقة يهودية تسكن جبال نابلس وهذه النسخة لا تحوي سوى سبع كتب من العهد القديم وما زاد يعتبره يهود السامرة زيادة مزورة وفيها جمل وفقرات لا توجد في باقي النسخ، ويعتبرها بعض المحققين من البروتستانت دون النسخة العبرانية وان كانوا يلجئون إليها في بعض المواقع فيقدمونها على العبرانية.
(ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورًا"101")
وقد سبق أن اقترح كفار مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة آيات ذكرت في قوله تعالى:
{وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا"90"أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا"91"أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا"92"أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه .."93"}
(سورة الإسراء)
فأراد الحق سبحانه أن يلفت نظره أن سابقيهم من اليهود أتتهم تسع آيات ونزلت عليهم دون أن يطلبوها، ومع ذلك كفروا، فالمسألة كلها تعنت وعناد من أهل الكفر في كل زمان ومكان. ومعنى
{بيناتٍ .."101"} (سورة الإسراء)