فهرس الكتاب

الصفحة 2810 من 4557

و قالت عائشة: كان عمل رسول الله صلى الله عليه و سلم ديمة ، و أيكم يطيق ما كان يطيق ! . و قالت: كان يصوم حتى نقول: لا يفطر . و يفطر حتى نقول: لا يصوم . و نحوه عن ابن العباس ، و أم سلمى ، و أنس . و قالت: كنت لا تشاء أن تراه من الليل مصليًا إلا رأيته مصليا ، و لا نائمًا إلا رأيته نائمًا . و قال عوف بن مالك: كنت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة فاستاك ثم توضأ ، ثم قام يصلي ، فقمت معه ، فبدأ فاستفتح البقرة ، فلا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل ، و لا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ ، ثم ركع ، فمكث بقدر قيامه ، يقول: سبحان ذي الجبروت و الملكوت و العظمة ، ثم سجد و قال مثل ذلك ، ثم قرأ آل عمران ، ثم سورة سورة ، يفعل مثل ذلك . و عن حذيفة مثله ، و قال سجد نحوًا من قيامه ، و جلس بين السجدتين نحوًامنه ، و قال: حتى قرأ البقرة ، و آل عمران ، و النساء ، و المائدة . و عن عائشة: قام رسول الله صلى الله عليه و سلم بأية من القرأن ليلة .

وإليك بعض من الآداب المحمدية:

كان عليه الصلاة والسلام يجالس الفقراء و يؤاكل المساكين ، ويصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم .

خافض الطرف ينظر إلى الأرض ، و يغض بصره بسكينة و أدب ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء لتواضعه بين الناس ، و خضوعه لله تعالى .. كأن على رأسه الطير .

و كان عليه الصلاة والسلام أشجع الناس ، و كان ينطلق إلى ما يفزع الناس منه ، قبلهم ، و يحتمي الناس به ، و ما يكون أحدٌ أقرب إلى العدو منه .

و كان عليه الصلاة والسلام يُخاطب جلساءَ ه بما يناسب . فعن زيد بن ثابت ، قال: كنا إذا جلسنا إلي الرسول إنْ أخذنا في حديث في ذكر الآخرة ، أخذ معنا ، و إنْ أخذنا في ذكر الدنيا ، أخذ معنا ، و إنْ أخذنا في ذكر الطعام و الشراب ، أخذ معنا .

و كان عليه الصلاة والسلام إذا أحزنه أمرٌ فزع إلى الصلاة ، لجأ إليها ، و كان يحب الخلوة بنفسه للذكر و التفكر و التأمل و مراجعة أمره .

: وكان يبادر من لقيه بالسلام والتحية و هو علامة التواضع

كان لا يعيب طعامًا يقدم إليه أبدًا ، وإنما إذا أعجبه أكل منه ، وإن لم يعجبه تركه .

يتكلم على قدر الحاجة ، لا فضول ولا تقصير .

لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها

يسألُ الناس عما في الناس ، ليكون عارفًا بأحوالهم و شؤونهم

و لا يجلس و لا يقوم إلا على ذكر

و كان النبي صلى الله عليه وسلم يرقع ثوبه ، و يخصف نعله ، و يأكل مع العبد ، و يجلس على الأرض ، و يصافح الغني و الفقير .. و لا يحتقر مسكينًا لفقره .. و لا ينزع يده من يد أحد حتى ينزعها هو ، و يسلم على من استقبله من غني و فقير ، و كبير و صغير .

فصل اللهم وبارك وسلم على عبدك ورسولك محمد عليه الصلاة والسلام

مراجع:

"الأدب المفرد"للبخاري

"مكارم الأخلاق"لأبن أبي الدنيا وللخرائطي

وكتب الشمائل وأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم

ومن أجمل الكتب المعاصرة التي وقفت عليها في هذا الموضوع"الأخلاق الفاضلة"للرحيلي وهو كتاب جميل .

من الشبه التي أثارها أعداء الإسلام ، وروَّجوا لها بهدف تشويه شخصية محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، للوصول إلى الطعن في دعوته ، وإبعاد الناس عنها ، ما يدَّعونه من أنه كان صاحب مطامع دنيوية ، لم يكن يظهرها في بداية دعوته في مكة ، ولكنه بعد هجرته إلى المدينة بدأ يعمل على جمع الأموال والغنائم من خلال الحروب التي خاضها هو وأصحابه ، ابتغاء تحصيل مكاسب مادية وفوائد معنوية .

وممن صرح بذلك"دافيد صمويل مرجليوت"المستشرق الإنجليزي اليهودي ، حيث قال:"عاش محمد هذه السنين الست بعد هجرته إلى المدينة على التلصص والسلب والنهب ...وهذا يفسر لنا تلك الشهوة التي أثرت على نفس محمد ، والتي دفعته إلى شن غارات متتابعة ، كما سيطرت على نفس الإسكندر من قبل ونابليون من بعد".

والحق، فإن الناظر في سيرته صلى الله عليه وسلم ، والمتأمل في تاريخ دعوته، يعلم علم اليقين أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يسعى من وراء كل ما قام به إلى تحقيق أي مكسب دنيوي، يسعى إليه طلاب الدنيا واللاهثون وراءها ، وهذا رد إجمالي على هذه الشبهة، أما الرد التفصيلي فبيانه فيما يلي:

1-أن ما ذُكر في هذه الشبهة لا يوجد عليه دليلٌ في واقع حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ لو كان كما قيل لعاش عيش الملوك ، في القصور والبيوت الفارهة ، ولاتخذ من الخدم والحراس والحشم ما يكون على المستوى المتناسب مع تلك المطامع المزعومة ، بينما الواقع يشهد بخلاف ذلك، إذ كان في شظف من العيش، مكتفيًا بما يقيم أود الحياة ، وكانت هذه حاله صلى الله عليه وسلم منذ أن رأى نور الحياة إلى أن التحق بالرفيق الأعلى.. ، يشهد لهذا أنّ بيوته صلى الله عليه وسلم كانت عبارة عن غرف بسيطة لا تكاد تتسع له ولزوجاته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت