فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال ابن كثير في تفسيره: وهذا الصنف من النصارى أَي الذين أَثنى الله عليهم في هذه الآيات - هم المذكورون في قوله تعالى: (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) الآية (34) وهم الذين قال الله فيهم (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ - وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ) إلى قوله: (لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) (35) ولهذا قال تعالى هنا: (فَأَثَابَهُمُ اللّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَار) ُ أَي فجازاهم على إيمانهم وتصديقهم واعترافهم بالحق جنات تجري من تحتها الأَنهار (خَالِدِينَ فِيهَا) أي ماكثين فيها أبدًا لا يحولون ولا يزولون ( وَذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ) (36) أَي في اتباعهم الحق وانقيادهم له حيث كان وأَيًا كان، ومع من كان. اهـ.
وممن صرح بأَن هذه الآيات لم يرد بها جميع النصارى الإمام البغوي في معالم التنزيل قال في قوله تعالى: (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى) : لم يرد به جميع النصارى لأَنهم في عداوتهم المسلمين كاليهود في قتلهم المسلمين وأَسرهم وتخريبهم بلاده وهدم مساجدهم وإحراق مصاحفهم لا ولا كرامة لهم بل الآية فيمن أَسلم منهم مثل النجاشي وأَصحابه. وحكى القول بأَن ذلك في جميع النصارى لما فيهم من اللين حكاه بصفة التمريض.
وأَما لعنة من لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم من النصارى فلا يحصى ما جاء من الأَدلة القطعية، ومنها ما روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنهما أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي لم يقم منه: (( لَعنَ الله الْيهود والنَّصَارى اتَّخَذوا قبور أَنبِيائِهِم مساجِد ) )وكيف لا يلعن من وصف الله قوله في كتابه إذ يقول: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) (37) وإذ يقول: (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ) (38) إلى غير ذلك من النصوص المتضمنة لكفرياتهم وضلالاتهم، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه فسر الضالين في قوله تعالى: (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ - صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) بأَنهم النصارى.
وقال الإمام ابن أَبي حاتم في تفسيره: لا أَعلم بين المفسرين في هذا -أَي تفسير المغضوب عليهم باليهود والضالين بالنصارى- اختلافًا. اهـ.
ومن الآيات المصرحة بمصيرهم قوله تعالى آخر تلك الآيات التي ذكرها السائل: (وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) (39) .
والخلاصة أَن الآيات لا تعني جميع النصارى بل إنما تعني طائفة منهم استجابت للحق بعدما عرفته ولم تستكبر عن اتباعه وأَن لعنة النصارى جائزة مثل لعنة اليهود. والله الموفق.
(من الفتاوي المذاعة) وهي الفتاوي التي طلبت الاذاعة جوابها.
(33) المائدة 82- 86.
(34) سورة آل عمران 199.
(35) سورة القصص 55.
(36) سورة المائدة 35.
(37) سورة المائدة 17.
(38) سورة المائدة 72.
(39) العنكبوت 86.
رحيم
الرد
بل الشبهة تكون إن كانت سورة العلق في أول المصحف وآخر ما نزل من القرآن الكريم في آخره.
فالإعجاز القرآني بالنظم هذا محله أصلًا..
تناسب الآيات والسور تناسبًا بديعًا معجزًا، رغم أنها تنزلت متفرقة نجومًا على مدى 23 سنة.
ولو كان القرآن الكريم من تأليف سيدنا محمد لرتبه بحسب نزوله.
أرجو الاطلاع على كتب علوم القرآن التي بعنوان تناسب السور
وأشهرها كتاب السيوطي
د هشام عزمي
لأن آيات القرآن ليست مرتبة حسب النزول بل آياته وسوره موضوعة حسب ترتيبه في اللوح المحفوظ .. نقل السيوطي في الإتقان عن البغوي قوله: (( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقن أصحابه ويعلمهم ما نزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا ، بتوقيف جبريل إياه على ذلك ، وإعلامه عند نزول كل آية ، أن هذه الآية تكتب عقب آية كذا في سوره كذا ، فثبت أن سعي الصحابة كان في جمعه في موضع واحد لا في ترتيبه ، فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب ، أنزله الله جملة إلى السماء الدنيا ، ثم كان ينزله مفرقًا عند الحاجة ، وترتيب النزول غير ترتيب التلاوة .