وهذا لا إشكال فيه، فإنَّ ( كان ) تأتي كثيرًا في القرآن الكريم، وفي كلام العرب بمعنى اتصال الزمان من غير انقطاع.
ومما ورد من ذلك في القرآن الكريم زيادة على الآيتين المسئول عنهما وما جاء في معناهما قوله تعالى: ( إنه كان لآياتنا عنيدا ) [المدثر:16] .
وقوله تعالى: ( إن هذا كان لكم جزاء ) [الإنسان: 22] .
وقوله: ( كان مزاجها زنجبيلًا ) [الإنسان: 17] .
ومن شواهدها في كلام العرب قول المتلمس:
وكنا إذا الجبار صعر خده *** أقمنا له من ميله فتقوما
وقول قيس بن الخطيم:
وكنت امرءًا لا أسمع الدهر سبة *** أسُب بها إلا كشفت غطاءها
وقول أبي جندب الهذلي:
وكنت إذا جاري دعا لمضوفة *** أشمر حتى ينصف الساق مئزري
فهؤلاء الشعراء إنما يخبرون عن حالتهم الدائمة المستمرة، وليس غرضهم الإخبار عما مضى. [ مركز الفتوى بالشبكة الاسلامية ]
وهذا جواب آخر للشيخ عطية صقر:
إذا وصف الله نفسه في القرآن الكريم لم يأت هذا الوصف دائمًا مقرونا بلفظ"كان"فكثيرًا ما يأتي الوصف بدون ذلك . قال تعالى ( إنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَئٍ قَدِيرٌ ) ( سورة البقرة: 109 ) ( إنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِين ) ( سورة البقرة: 222 ) ( واسْتَغْفِرُوا اللهَ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ( سورة المزمل: 20 ) .
وفي بعض الآيات يأتي الوصف مع لفظ"كان"كقوله تعالى ( وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) (سورة الأحزاب: 59 ) وقوله ( وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَئٍ عَلِيمًا ) ( سورة الفتح: 26 ) وقوله تعالى ( وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ) ( سورة النساء: 134 )
وليس المراد بذلك أن الله ـ سبحانه ـ كان مُتصفًا بالمغفرة والرحمة والعلم والسمع والبصر في زمن مضى، ثم زالت عنه هذه الصفات في الزمن الحاضر ولا يتصف بها في المستقبل؛ ذلك لأن تقسيم الزمن إلى ماضٍ وحاضر ومستقبل هو بالنسبة لنا نحن، حين نتحدَّث ونحدد ما يقع من أحداث قبل زمن الحديث عنها أو في أثناء الحديث أو بعده أما الله ـ سبحانه ـ فهو مُنَزه عن الزمان . وما كان مخلوقًا لا يتحكَّم فيمَن خَلَقَه .
وكأن الله ـ سبحانه ـ حين يقرِن صفاته بلفظ"كان"يبيِّن لنا أنه موصوف بذلك قبل أن يخبرنا، بل قبل أن يخلقنا، فهى صفات أصيلة فيه وجبت له لذاته لا لعلة أوجدتها فيه . فقد كان الله بصفاته ولا شئ معه . وقد نبَّه المفسرون على ذلك، فجاء مثلًا في تفسير الجلالين لقوله تعالى في أول سورة النساء ( إنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) قوله: أي لم يزل مُتصفًا بذلك . وقال الجمل في الحاشية: نبَّه به على أن"كان قد اسْتُعْمِلَت هنا في الدوام، لقيام الدليل القاطع على ذلك"
نصراني يسأل هل يسمح الله بأخذ السبايا وملك اليمين ؟
الجواب:
نعم ، واقرأ إن شئت قول الرب في سفر التثنية [ 20: 10 ] :
(( إِذَا ذَهَبْتُمْ لِمُحَارَبَةِ أَعْدَائِكُمْ، وَأَظْفَرَكُمُ الرَّبُّ إِلَهُكُمْ بِهِمْ، وَسَبَيْتُمْ مِنْهُمْ سَبْيًا، 11وَشَاهَدَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ الأَسْرَى امْرَأَةً جَمِيلَةَ الصُّورَةِ فَأُولِعَ بِهَا وَتَزَوَّجَهَا، 12فَحِينَ يُدْخِلُهَا إِلَى بَيْتِهِ يَدَعُهَا تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَتُقَلِّمُ أَظْفَارَهَا، 13ثُمَّ يَنْزِعُ ثِيَابَ سَبْيِهَا عَنْهَا، وَيَتْرُكُهَا فِي بَيْتِهِ شَهْرًا مِنَ الزَّمَانِ تَنْدُبُ أَبَاهَا وَأُمَّهَا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُعَاشِرُهَا وَتَكُونُ لَهُ زَوْجَهً. 14فَإِنْ لَمْ تَرُقْهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلْيُطْلِقْهَا لِتَذْهَبَ حَيْثُ تَشَاءُ. لاَ يَبِيعُهَا بِفِضَّةٍ أَوْ يَسْتَعْبِدُهَا، لأَنَّهُ قَدْ أَذَلَّهَا. ((
وهذا نص آخر يأمر فيه الرب المحاربين بالتمتع بالنساء اللآتي أخذن ضمن الغنائم في الحرب:
(( وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ، وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ أَسْلاَبٍ، فَاغْنَمُوهَا لأَنْفُسِكُمْ، وَتَمَتَّعُوا بِغَنَائِمِ أَعْدَائِكُمُ الَّتِي وَهَبَهَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ لَكُمْ ) ) [ تثنية 20: 14 ]
وهذا نبي الله داود عليه السلام يقول عنه الكتاب: (( واخذ داود ايضا سراري ونساء من اورشليم بعد مجيئه من حبرون فولد ايضا لداود بنون وبنات. ) ) [ صموئيل الثاني 5: 13 ]
وفي بعض الاحيان نجد ان الله يجعل السبي كعقوبة للكفر والشرك كما جاء في [ ارميا 22: 22 ] : (( سَتَعْصِفُ الرِّيحُ بِكُلِّ رُعَاتِكِ، وَيَذْهَبُ مُحِبُّوكِ إِلَى السَّبْيِ. عِنْدَئِذٍ يَعْتَرِيكِ الْخِزْيُ وَالْعَارُلأجل كل شرك ) )انظر عاموس [ 7: 17 ] و [ 5: 5 ] .
والله الموفق