فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
و هذا يدل دلالة لا يشك فيها أن ابن كثير ينفي أن تكون الآية نزلت في علي رضي الله عنه لأنه يقول بالحرف الواحد أنها نزلت في عبادة بن الصامت. و نحن هنا أمامنا طبعة تجارية تناقض كلام ابن كثير وأخرى محققة توافق كلامه مئة بالمئة ل (((انه من المستحيل ) )) ان يصحح ابن كثير حديث أنها نزلت في على وبعدها بسطور يقول ولكني أرفض الحديث الصحيح لأني أريد أن أتبع هواى وأقول أنها نزلت في عبادة.
سؤالي هو أليس التناقض مرفوض؟!؟! فإن قلت نعم ولا بد فسأقول لك وكذلك نحن نرفض نسختك لأن فيها تناقض في المنعى أولا ولأنها نتاقض الكثير من النسخ الأخري التي ليس فيها هذا الكلام وعندما أقول لك بقية النسخ فأنا أقصد (( المخطوطات الأصلية ) )و ليس النسخ التجارية التي تعتمد على مخطوطة واحدة أو إثنتان أما النسخة التي عندي فقد قوبلت على 16 مخطوطة ونسخة.
أقيموا دولة الإسلام في صدوركم تقم لكم في أرضكم
يقول السائل: ما قولكم فيمن يزعم أن كون الحديث في الصحيحين لا يكفي للحكم بصحته ؟
الجواب: كثرت السهام التي توجه للإسلام وللقضايا المسلَّمة عند جماهير علماء الأمة في هذا الزمان وهذه الهجمات ليست جديدة ولا يستبعد أن تكون هنالك أيدٍ خفيةً تحرك مثل هذه الدعوات المغرضة لتشكيك المسلمين عامة وطلبة العلم الشرعي خاصة في قضايا صارت من القطعيات في دين الإسلام كقول بعض من ينسب للعلم الشرعي إن السنة ليست مصدرًا للتشريع ويجب الاكتفاء بما في القرآن الكريم ، وكقول بعضهم إنه لا يوجد حديث واحد قاله النبي صلى الله عليه و سلم بلفظه بل كل ما ورد إنما هو بالمعنى ، وكقول بعضهم إن أصول الفقه بدعة وإنه لا قياس في الشرع ونحو ذلك من الترهات والخزعبلات . وقد تصدى العلماء للرد على هذه القضايا وأمثالها قديمًا وحديثًا ولا يتسع المقام لكل ذلك فلعلي أذكر شيئًا يسيرًا في إبطال الفرية المذكورة في السؤال فأقول:
اتفق علماء الأمة قديمًا وحديثًا على أن صحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم هما أصح كتابين بعد كتاب الله عز وجل وأن الأحاديث المسندة المتصلة المذكورة فيهما أحاديث صحيحة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم .
قال الإمام النووي: [ اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم وتلقتهما الأمة بالقبول . وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة . وقد صح أن مسلمًا كان ممن يستفيد من البخاري ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث ] شرح النووي على صحيح مسلم 1/24 .
وقال الإمام النسائي: [ ما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب البخاري ] المصدر السابق .
وقال ابن الصلاح: [ أول من صنف في الصحيح ، البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري ومسلم مع أنه أخذ عن البخاري واستفاد منه فإنه يشارك البخاري في كثير من شيوخه وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز ] هدي الساري ص12 .
وقال الذهبي: [ وأما جامع البخاري الصحيح فأجل كتب الإسلام وأفضلها بعد كتاب الله تعالى ] الحطة في ذكر الصحاح الستة ص312 .
وقال ولي الله الدهلوي: [ أما الصحيحان فقد اتفق المحدثون على أن جميع ما فيهما من المتصل المرفوع صحيح بالقطع وأنهما متواتران إلى مصنفيهما وأن كل من يهون أمرهما فهو مبتدع متبع غير سبيل المؤمنين ] حجة الله البالغة 1/249 .
وقال العلامة أحمد محمد شاكر: [ الحق الذي لا مرية فيه عند أهل العلم بالحديث من المحققين وممن اهتدى بهديهم وتبعهم على بصيرة من الأمر: أن أحاديث الصحيحين صحيحة كلها . ليس في واحد منها مطعن أو ضعف . وإنما انتقد الدارقطني وغيره من الحفاظ بعض الأحاديث . على معنى أن ما انتقدوه لم يبلغ في الصحة الدرجة العليا التي التزمها كل واحد منهما في كتابه . وأما صحة الحديث في نفسه فلم يخالف أحد فيها . فلا يهولنك إرجاف المرجفين . وزعم الزاعمين أن في الصحيحين أحاديث غير صحيحة وتتبع الأحاديث التي تكلموا فيها وانقدها على القواعد الدقيقة التي سار عليها أئمة أهل العلم واحكم عن بينة . والله الهادي إلى سواء السبيل ] الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ص35 .