فهرس الكتاب

الصفحة 4377 من 4557

فلا غنى للرجل عن المرأة ، كما لا غنى للمرأة عن الرجل .

سؤال: متى تنال المرأة من الحقوق أكثر من الرجل ؟

سبب هذا السؤال:

أن هناك من أعداء الإسلام ممن شَرِقُوا بدين الله ، ومن أعداء المرأة من يتبجّحون بأن الإسلام هضم المرأة حقها ، وبأن المرأة في الإسلام ليس لها حقوق ...

إلى غير ذلك من الدعاوى والكلمات المتهافتة ( كبُرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا )

وأنتظر الإجابات ثم آتي بما عندي .

أما جواب السؤال المتقدم:

فإن المرأة قد تنال من الحقوق أكثر من الرجل في حالة كونها زوجة وأمًّا .

فمن ناحية تكون أمًّا ولها على أولادها حقوق ، وهي المقدمة على الأب في هذا المقام ، لأنها كما وصفها الله - وهو أصدق القائلين -: ( حملته كرها ووضعته كرها ) ولذا أوصى الله الإنسان بوالديه إحسانا ثم خص الأم بالوصية لهذا المعنى ، وهو أنها حملته كرها ووضعته كرها وأرضعته وأزالت عنه الأذى بيدها ... إلى غير ذلك مما هو معلوم .

وقد كانوا يعرفون حق الأمهات لما لهن من فضل عظيم على الأولاد .

فبينما رجل يطوف بأمه قد حملها على عنقه رفع رأسه إليها ، فقال: يا أمه تريني جزيتك ؟ وابن عمر قريب منه ، فقال: أي لكع ! لا والله ولا طلقة واحدة . أي من آلام الطلق والولادة .

وقد سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال: أمك قال: ثم من ؟ قال: ثم أمك قال: ثم من ؟ قال: ثم أمك قال: ثم من ؟ قال: ثم أبوك . رواه البخاري ومسلم .

ثم إن المرأة التي كانت أما ، تكون غالبا زوجة من جهة أخرى فلها على زوجها حقوق ، فمن ذلك:

لما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال: أن تطعمها إذ طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت ولا تضرب الوجه ، ولا تقبِّح ، ولا تهجر إلا في البيت . قال أبو داود: ولا تقبح أن تقول: قبحك الله . رواه أحمد وأبو داود ، وهو حديث صحيح .

وأعلن صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم عرفة ، فقال: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف . رواه مسلم .

فللمرأة على زوجها حق:

1 -النفقة ، ولو كانت ذات مال .

2 -السكنى ، فيوفر لها المسكن المناسب لمثلها حسب استطاعته .

3 -الكسوة ، فيكسوها إذا اكتسى ، مما يناسب مثلها في حدود استطاعته .

4 -العشرة بالمعروف ، ومن ذلك:

5 -عدم ضرب الوجه .

6 -عدم التلفظ بألفاظ سيئة على زوجته .

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

مطابقة التكليف الشرعي الإسلامي الفطرة البشرية تماما:

فتطابق هذا التكليف مع خلقة هذا الإنسان في كل مكان وزمان ، لهو أمر عجيب جدا لولا أن القرآن الذي هو أساس هذا الدين معجزة من الله تعالى . فالعادة جرت أن القوانين والأحكام الوضعية توضع من قبل هئيات كثيرة ومجالس تشريعية .. ولبلد واحد تقريبا ، أو دولا قليلة ولكن متشابهه من حيث الثقافة والدخل ...الخ. وهذا القانون لا يحقق الحق والعدالة أبدا . ذلك أنهم ما يلبثوا أن يكفروا به بعد مدة وجيزة . ويقولوا أنه عقيما ولا يحقق مصالح أولئك الناس ، أو ( عفى عليه الزمن ) ... ثم هو لا يتعرض لدقائق الامور ولا لحياة هؤلاء بعد وفاتهم أبدا .... وهو طبعا لا يختص إلا بفئات محددة من البشر ومواقع جغرافية محددة ...

ثم هو لا يطابق ما يخفى على الناس من مصالح أجسادهم .... وما يناسب خلقتهم

أما في الإسلام ، فالقانون هو حكم الله تعالى ، خالق هذا الإنسان في كل زمان ومكان . فالله تعالى علمنا بالوحي النازل على النبي صلى الله عليه وسلم ، أدق الامور المتعلقة بحياتنا كبشر ، كيف نأكل وكيف نشرب وكيف ... وكيف ... من أدق الامور إلى الامور المصيرية بنا كأفراد وكأمة معا ، وكثير من هذه الامور لا نعرف لها تعليلا مع أننا نعترف أن فيها الخير والصلاح لنا .. وكما دلت على ذلك كثير من المكتشفات العصرية في هذا الزمان ، والحمد لله ، ومع ذلك لا يعلم نهاية الخير من فعل هذه الامور إلا الله تعالى . وذلك أن هذا الشرع هو من خالق هذا الجسم الاعلم به ، تبارك وتعالى وله الحمد والمنة .

وهذا من أعظم أوجه الاعجاز في القرآن الكريم حيث المطابقة التامة بين التكليف والفطرة البشرية ، وهذه المطابقة لا تبلى عبر الزمان ولا تتلاشى بإختلاف المكان أبدا

أما القوانين الوضعية فتختلف من مكان لمكان ولو كانا قريبين ؟؟ ومن زمان لزمان ولو كان متقاربين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت