فهرس الكتاب

الصفحة 3276 من 4557

فاعلم أن مصدر القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة واحد هو الله جل وعلا، فالتفريق بينهما تفريق بين الله ورسله هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن طاعة الله ورسوله متلازمتان، فمن أطاع الرسول فقد أطاع الله، قال الله تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء:80] .

وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم هو حكم لله المبلغ عنه.

فلا يجوز التفريق بين كلام الله وكلام رسوله فكلاهما وحي، والسنة مبينة للكتاب شارحة له، قال الله تعالى: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النحل:44] .

فلا يمكن التفريق بين المبين والبيان، وقد حكم الله تعالى وهو أحسن الحاكمين أن يرد الأمر عند التنازع إلى الله ورسوله، فقال: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [النساء:59] .

والرد إلى الله أي إلى القرآن وإلى رسوله أي السنة.

قال ابن القيم في تفسير الآية السابقة: فأمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله، وأعاد الفعل إعلامًا بأن طاعة الرسول تجب استقلالًا من غير عرض ما أمر به على الكتاب، بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقًا، سواء كان ما أمر به في الكتاب أو لم يكن فيه، فإنه أوتي الكتاب ومثله معه. انتهى.

وعليه فأهل الفلاح والفوز هم أهل طاعة الله ورسوله، كما قال الله عز وجل: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ [النور:52] .

وأما من زعم أنه يستغنى بالقرآن عن السنة فهو ضال مضل، فليأت إن كان صادقًا من القرآن بأن صلاة الظهر أربع وصلاة العصر أربع، وأن نصاب الزكاة في الذهب عشرون مثقالًا وفي الفضة مائتا درهم، وما استدل به هؤلاء من القرآن على فكرهم لا دليل فيها، فقول الله عز وجل: مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام:38] ،لا يدل على ما زعموا وذلك من وجوه:

الأول: أن الكتاب هنا فسر على أنه اللوح المحفوظ وليس القرآن.

الثاني: على فرض أنه القرآن فلا يمكن حمل الآية على ظاهرها من العموم، وأن القرآن اشتمل على بيان وتفصيل كل شيء، سواء أكان من أمر الدين أم الدنيا، لأنه يلزم من ذلك الخلف في خبير الله تعالى، كما هو الظاهر في الأمور الدنيوية، فوجب تأويل الآية والعدول بها عن ظاهرها، وأحسن ما قيل في تأويلها:

أن الكتاب لم يفرط في شيء من أمور الدين على سبيل الإجمال، وأنه بين جميع كليات الشريعة دون النص على جزئياتها وتفاصيلها، وأنه ترك تفاصيل ذلك للسنة لأنها المبينة للقرآن والمخصصة لعمومه والموضحة لمشكله... إلخ.

وفي هذا القدر كفاية لبيان ما أشكل على السائل وننصحه بمراجعة كتاب: حجية السنة لعبد الغني عبد الخالق.

والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

(الشبكة الإسلامية) د. مصطفى السباعي

مقدمات لا بد منها:

1.قدسية الاستشراق الفني

2.الاستشراق اللغوي المشبوه: فن الاتصال:

3.الاستشراق الاجتماعي: فحص جسد الأمة:

4.التاريخ: استشراق بلا نزاهة:

جون لافن

موسنيه

مدخل:

في سنة 1979م التي نشر فيها كتاب جون لافن اليهودي: (خنجر الإسلام) أطلق عدد من السياسيين وأهل الرأي في الغرب جملة من التصريحات عالية النبرة ، تخوف وتحذر من الإسلام ، وتعده قنبلة موقوتة يخشى على العالم أن تنفجر فتأتي على الأخضر واليابس ، وتقوض بنيان الحضارة المعاصرة ، وتقضي على المنجزات الإنسانية العظيمة التي عانى إنسان القرن العشرين في إبداعها وإخراجها للوجود ،

يصرح كل من كريستوفر روبسون ورونالد باين في الصنداي تلغراف في مارس 1979 صفحة 25 محذرين: ها هو الإسلام يتحرك ثانية في مسيرة جهادية خارج جزيرة العرب ليمارس جهادًا مقدسًا دينيًا وثقافيًا .. ترى أي شيئًا أعد الهّبة الإسلامية طليقة في دنيانا ؟؟

وفي الجارديان الأسبوعية صرح رئيس تحريرها في 14/4/1979 من أبريل أن الإسلام يقيم من نفسه قوة ثالثة ذات شأن في المسائل الدولية .

وقالت Le pion Intenational إن موجة من التعصب الديني أخذت تجتاح العالم العربي كله حاملة عواقب خطيرة .

وقال كينيث كراج وهو أمريكي متعصب عمل رئيسًا لقسم الأديان في هاتفورد ، ودرَّس بالجامعة الأمريكية بالقاهرة:

"لقد فرض الإسلام نفسه على الجنس البشري في الدنيا كلها مقيمًا عالميته على القهر والإخضاع".

التصريحات كثيرة.. والدراسات كثيرة .. والكتب أكثر من أن تحصى .. وكلها تخوف من وباء داهم أخطر على الحضارة - في زعمهم - من القنبلة النووية ، وأشد هولًا من الطاعون والإيدز .. هذا الوباء اسمه الإسلام .

ونحاول في هذه الإطلالة على الفكر الاستشراقي في السنين العشر الأخيرة أن نستعرض كتابين من أخطر وأهم ما صدر عن الإسلام في العقد الأخير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت