فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هذا ، وإذا كان جولد زيهر ، وآثر جيفرى المبشر الإنجليزى ، وجان بيرك قد أجهدوا أنفسهم في أن يتخذوا من قراءات القرآن منفذًا للانقضاض عليه ، والتشكيك فيه ، فإن غيرهم من المستشرقين شهدوا للقرآن بالحق ، ونختم ردنا على هذه الشبهة بمستشرق نزيه ، أثنى على القرآن وقال إنه النص الالهى الوحيد ، الذى سلم من كل تحريف وتبديل ، لا في جمعه ، و في تعدد مصاحفه ، ولا في تعدد قراءاته. قال المستشرق لوبلوا: [ إن القرآن هو اليوم الكتاب الربانى الوحيد ، الذى ليس فيه أى تغيير يذكر ] . ومن قبله قال مستشرق آخر (د. موير) كلاما طيبًا في الثناء على القرآن ، وهو: [ إن المصحف الذى جمعه عثمان ، قد تواتر انتقاله من يد ليد ، حتى وصل إلينا بدون أى تحريف ، ولقد حفظ بعناية شديدة ، بحيث لم يطرأ عليه أى تغيير يذكر ، بل نستطيع أن نقول إنه لم يطرأ عليه أى تغييرعلى الإطلاق في النسخ التى لا حصر لها ، المتداولة في البلاد الإسلامية الواسعة ، فلم يوجد إلا قرآن واحد لجميع الفرق الإسلامية
المتنازعة وهذا الاستعمال الإجماعى لنفس النص المقبول من الجميع حتى اليوم حجة ودليل على صحة النص المُنزل، الموجود معنا والذى يرجع إلى عهد الخليفة عثمان بن عفان رضى الله عنه الذى مات مقتولا (15) .
(1) التوبة: 128.
(2) القلم: 42.
(3) معانى القرآن للقراء (3/177) .
(4) الفرقان: 48.
(5) انظر: رسم المصحف (29) للدكتور / عبد الفتاح شلبى ، مكتبة وهبة.
(6) المذاهب الإسلامية (ص4) ، ترجمة د. محمد يوسف موسى.
(7) الأعراف: 48.
(8) التوبة: 114.
(9) رسم المصحف (30) ، مرجع سبق ذكره.
(10) الرعد: 43.
(11) الحجرات: 6.
(12) يونس: 5.
(13) ينظر: البرهان في علوم القرآن ، مرجع سبق ذكره.
(14) "مدخل إلى القرآن الكريم" (ص43) مرجع سبق ذكره
آل عمران
يجب عندما نحاول أن نتعرف على مضمون آية يجب أن نعرف سياق الحديث لهذه الآية بأخذ الآية التي قبلها أو التي بعدها .
ففي حالنا هذا يقول الله تعالى:
آلِ عِمْرَان
آية رقم: 13
قرآن كريم
قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَّرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَّشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ {13} زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِينَ وَالقَنَاطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ {14}
فالموضع الذي تأتي فيه الآية رقم 14 { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِينَ } هو: موقع ذكر المعركة الإسلامية التي جعلها الله آية مستمرة دائمة ؛ لتوضح لنا أن المعارك الإيمانية تتطلب الانقطاع إلى الله ، وتتطلب خروج الإنسان المؤمن عما ألف من عادة تمنحه كل المتع ، والمعارك الإيمانية تجعل المؤمن الصادق يضحي بكثير من ماله في تسليح نفسه ، وتسليح غيره أيضًا .
فمن يقعد عن الحرب إنسان تغلبه شهوات الدنيا ، فيأتي الله بهذه الآية بعد ذكر الآية التي ترسم طريق الانتصارات المتجدد لأهل الإيمان ؛ وذلك حتى لا تأخذنا شهوات الحياة من متعة القتال في سبيل الله ولإعلاء كلمته ... فيقول: { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِينَ .. } .
وكلمة { زُيِّنَ } تعطينا فاصلًا بين المتعة التي يحلها الله ، والمتعة التي لا يرضاها الله ؛ لأن الزينة عادة هي شيء فوق الجوهر . فالمرأة تكون جميلة في ذاتها وبعد ذلك تتزين ، فتكون زينتها شيئًا فوق جوهر جمالها .
فكأن الله يريد أن نأخذ الحياة ولا نرفضها ، ولكن لا نأخذها بزينتها وبهرجتها ، بل نأخذها بحقيقتها الاستباقية فيقول: { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ } ... فالقول هنا"للناس"أي للرجال ، لأن سياق الحديث من الآية السابقة يوضح الفئة المجاهدة التي تقاتل في سبيل الله ...."فالسياق لا يتحدث عن المرأة أو الطفل أو المريض أو المعوق أو المجنون ... فكلهم ناس"ولكن السياق للمجاهدين ... ومواصفات المجاهدين لا تخضع للمذكورين سابقًا""
وما هي الشهوة ؟ الشهوة هي ميل النفس بقوة إلى أي عمل ما .
وحين ننظر إلى الآية فإننا نجدها توضح لنا أن الميل إذا كان مما يؤكد حقيقة استبقاء الحياة فهو مطلوب ومقبول ، ولكن إن أخذ الإنسان الأمر على أكثر من ذلك فهذا هو الممقوت .
فمثال .. ولله المثل الأعلى: