فهرس الكتاب

الصفحة 1907 من 4557

الأول: لا يبعد أن يكون ذلك شرطًا لحصول الإلهية، فيلزم من عدمه عدم الإلهية وإن كان لا يلزم من حصوله حصول الإلهية.

الثاني: أن كل من قدر على أن يكلمهم وعلى أن يهديهم إلى الخير والشر فهو اله، والخلق لا يقدرون على الهداية، إنما يقدرون على وصف الهداية، فأما على وضع الدلائل ونصبها فلا قادر عليه إلا الله سبحانه وتعالى.

واعلم أنه ختم الآية بقوله: { وَكَانُواْ ظَالِمِينَ } أي كانوا ظالمين لأنفسهم حيث أعرضوا عن عبادة الله تعالى واشتغلوا بعبادة العجل، والله أعلم.

نرجو من السادة النصارى تحديد نسخة التوراة التي يمكن أن نطابقها بما جاء بالقرآن .... هل النسخة العبرانية أم السامرية ام السبعينية ؟

وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا

قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار يُقال له طعمة، سرق درعًا من جار له يُقال له قتادة بن النعمان، وكانت الدرع في جراب فيه دقيق، فجعل الدقيق ينتثر من خرْقٍ في الجراب حتى انتهى إلى داره، ثم خبأها عند رجل من اليهود يقال له زيد بن المين، فالتُمِسَت الدرع من عند طعمة، فحلف بالله ما أخذها وما له به من علم، فاتَّبع أصحاب الدرع أثر الدقيق حتى انتهى إلى منزل اليهودي، فأخذوها منه. فقال اليهودي: دفعها إليَّ طعمه. وشهد بذلك جماعة من اليهود. وجاء قوم طعمه وسألوا محمدًا أن يجادل عن صاحبهم طعمه. فهمَّ محمد أن يقطع يد اليهودي بلا حق. وهرب طعمه لمكَّة وارتد بعد ذلك. ولما رأى محمد ما حدث قال إن الله أنزل عليه: ولا تكن للخائنين خصيمًا (الكشاف في تفسير النساء 4: 105 ، 106) .

هذه الآيات تحكي قصة لا تعرف لها الأرض نظيرًا، ولا تعرف لها البشرية شبيهًا.. وتشهد - وحدها - بأن هذا القرآن وهذا الدين لا بد أن يكون من عند الله؛ لأن البشر - مهما ارتفع تصورهم، ومهما صفت أرواحهم، ومهما استقامت طبائعهم - لا يمكن أن يرتفعوا - بأنفسهم - إلى هذا المستوى الذي تشير إليه هذه الآيات؛ إلا بوحي من الله.. هذا المستوى الذي يرسم خطا على الأفق لم تصعد إليه البشرية - إلا في ظل هذا المنهج - ولا تملك الصعود إليه أبدًا إلا في ظل هذا المنهج كذلك!

إنه في الوقت الذي كان اليهود في المدينة يطلقون كل سهامهم المسمومة، التي تحويها جعبتهم اللئيمة، على الإسلام والمسلمين؛ والتي حكت هذه السورة وسورة البقرة وسورة آل عمران جانبًا منها ومن فعلها في الصف المسلم..

في الوقت الذي كانوا فيه ينشرون الأكاذيب؛ ويؤلبون المشركين؛ ويشجعون المنافقين، ويرسمون لهم الطريق؛ ويطلقون الإشاعات؛ ويضللون العقول؛ ويطعنون في القيادة النبوية، ويشككون في الوحي والرسالة؛ ويحاولون تفسيخ المجتمع المسلم من الداخل، في الوقت الذي يؤلبون عليه خصومه ليهاجموه من الخارج.. والإسلام ناشىء في المدينة، ورواسب الجاهلية ما يزال لها آثارها في النفوس؛ ووشائج القربى والمصلحة بين بعض المسلمين وبعض المشركين والمنافقين واليهود أنفسهم، تمثل خطرًا حقيقيًا على تماسك الصف المسلم وتناسقه..

في هذا الوقت الحرج، الخطر، الشديد الخطورة.. كانت هذه الآيات كلها تتنزل، على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى الجماعة المسلمة، لتنصف رجلًا يهوديًا، اتهم ظلمًا بسرقة؛ ولتدين الذين تآمروا على اتهامه، وهم بيت من الأنصار في المدينة. والأنصار يومئذ هم عدة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وجنده، في مقاومة هذا الكيد الناصب من حوله، ومن حول الرسالة والدين والعقيدة الجديدة...!

أي مستوى هذا من النظافة والعدالة والتسامي! ثم أي كلام يمكن أن يرتفع ليصف هذا المستوى؟ وكل كلام، وكل تعليق، وكل تعقيب، يتهاوى دون هذه القمة السامقة؛ التي لا يبلغها البشر وحدهم. بل لا يعرفها البشر وحدهم. إلا أن يقادوا بمنهج الله، إلى هذا الأفق العلوي الكريم الوضيء؟!

والقصة التي رويت من عدة مصادر في سبب نزول هذه الآيات أن نفرًا من الأنصار - قتادة بن النعمان وعمه رفاعة - غزوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض غزواته. فسرقت درع لأحدهم (رفاعة) . فحامت الشبهة حول رجل من الأنصار من أهل بيت يقال لهم: بنو أبيرق. فأتى صاحب الدرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن طعمة بن أبيرق سرق درعي. (وفي رواية: إنه بشير بن أبيرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت