فهرس الكتاب

الصفحة 1550 من 4557

* وختمت السورة بضرب مثلين: مثل للزوجة الكافرة في عصمة الرجل الصالح المؤمن، ومثلًا للزوجة المؤمنة في عصمة الرجل الفاجر الكافر، تنبيهًا للعباد على أنه لا يغني في الآخرة أحدٌ عن أحد، ولا ينفع حسب ولا نسب، إِذا لم يكن عمل الإِنسان صالحًا {ضرب الله مثلًا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط، كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما - أي كفرتا بالله ولم تؤمنا - فلم يغنيا عنهما من الله شيئًا وقيل ادخلا النار مع الداخلين * وضرب الله مثلًا للذين آمنوا امرأة فرعون إِذ قالت رب ابن لي عندك بيتًا في الجنة ..} الآيات. وهو ختم رائع يتناسق مع جوّ السورة وهدفها في ترسيخ دعائم الفضيلة والإيمان.

إن المستشرقين قبلوا النظرية التي قال بها شفالي في كتابه ( تاريخ القرآن) أن"القرآن"قد اشتق من كلمة"قرياءنا"السريانية، ( ومعناها القراءة المقدسة، والدرس) .

أما النظرة الغالبة لدى الدوائر الإسلامية فهي أن الكلمة اسم من قرأ .

ويشير الكاتب إلى أن كلا الرأيين يجد لنفسه سندًا من القرآن، حيث يظهر فعل"قرأ"ولكن ليس كما يتكرر بمعنى القراءة أو التلاوة . ثم يقول:

"ولعل أنسب النتائج وأقربها قبولًا هي أن مصطلح القرآن قد أصّل في القرآن نفسه لكي يمثّل كلمة"قيريانا السريانية"ولكنه أسس على مصدر عربي بصيغة"فعلان"من قرأ".

وهكذا حاد كاتب المقال عن الحقيقة بعد أن تبينت له ، فالكلمة العربية اشتقت من القراءة، كما أن أول سورة من القرآن - حسب الترتيب الزماني للسور والذي أعده المستشرقون أنفسهم ، تبدأ بكلمة: اقْرَأ، فعل أمر من قرأ، وهي نفس المادة العربية التي اشتقت منها كلمة القرآن .

وآثر الكاتب أن يقحم الرأي المتعسف الذي افتراه المستشرق الألماني شفالي ومن سار على دربه من المستشرقين بأن الكلمة منحدرة من المصادر النصرانية السريانية، (معتمدًا على مخطوطة سريانية من القرن السادس موجودة بالمتحف البريطاني) وهي المصادر التي لا يمكن لأحد أن يأتي بدليل على ظهورها وتأثيرها عند نزول القرآن الكريم.

ولا شك أن الكاتب يهدف بتصدير المقال بهذا المبحث اللغوي المتعسف إلى أن يبين أن هناك اتصالًا وثيقًا بين القرآن الكريم والمصادر المذكورة ، وأن هذا الاتصال إنما يبدأ بكلمة"القرآن"نفسها التي ليست في الواقع إلا كلمة مأخوذة من السريانية، كل ذلك لكي يسهل على القارئ أن يتقبل ما سوف يرد من آراء في هذا السياق.

ويمضي كاتب المقال قائلًا:"ولا يمكن لمعنى كلمة القرآن ومصدر الكتاب المقدس للمسلمين أن يتضحا تمامًا دون أن نضع في الاعتبار استخدام عدد آخر من المصطلحات الوثيقة الصلة بالموضوع ، ولا يقتصر الأمر هنا على"آية"و"كتاب"فحسب، بل يشمل أيضًا"سورة"و"ذكر"و"مثاني"، و"حكمة"وغيرها."

ثم يقول"إن المعنى الأصلي للفظ"آية"كالكلمة الشبيهة في العبرية"أوث"، والسريانية"آثا"، هي العلامة والدليل وتأتي كرمز لحقيقة غير مرئية"ولكنه يستدرك قائلًا"غير أن اشتقاقها ليس مؤكدًا".

وبعد ذلك يعرض لكلمة"سورة"فينقل عن شفالي قوله: إنها تبدو مشتقة من"صورطا"أو"سورثا"السريانية: ومعناها الكتاب المقدس .

كما يعرض للفظ"مثاني"فينقل ما قاله بعض المستشرقين من أنها مشتقة من"مشنا"العبرية، وبعضهم الآخر من"ماثنيتكا"السريانية أو الآرامية، لكن اللفظ كما يؤكد كاتب المقال - لابد أن يكون متأثرًا بـ"ثنى"العربية، بمعنى أعاد وكرر.

ثم يأتي الكاتب إلى كلمة"حكمة"فيقول إنها ربما جاءت من الكلمة الآرامية"حخما"فالكاتب بقدر ما ينفي أن بعض هذه الكلمات ترجع إلى أصول عبرية أو سريانية أو آرامية فإنه يشير إلى صحة اشتقاق بعضها من هذه الأصول .

وهو يتتبع كل كلمة من الكلمات السابق ذكرها فيعرض لمعانيها الواردة في المكي ثم المدني من القرآن الكريم متبعًا في ذلك منهج النقد الأدنى، كما سبق أن أشرنا.

وإذا تأملنا النتائج التي توصل إليها المستشرقون في هذا البحث - وفقًا لما عرضه كاتب المقال - نجد أنها لم تأت بجديد، فهي قد أقرت بما أعلنه المسلمون من أن ألفاظ: قرآن، آية، سورة، كتاب إنما تمثل وحدات من التنزيل ، وأن الكتاب يعني كتاب الله.. إلخ ومن ثم لا يشتمل هذا المبحث إلا على ما أثاره بعض المستشرقين من شبهات حول اشتقاق بعض ألفاظ القرآن الكريم وردها إلى أصول عبرية أو سريانية، وبمعنى آخر ردّها إلى أصول يهودية أو نصرانية.

ولاشك أن الهدف من وراء هذا التشكيك في أصالة المصطلحات الرئيسة في القرآن الكريم وردّها إلى أصول عبرية أو سامية أو آرامية إنما هو استدراج للقارئ وتمهيد لإقناعه بأن القرآن هو من اختراع محمد وتأليفه، وأنه قد تعلم هذه الألفاظ من اليهود والنصارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت