فهرس الكتاب

الصفحة 2079 من 4557

لم يتفقوا في قتله إلا بعد إرساله إليهم.

لم يطلبوا من أبيهم أن يرسله معهم، بل أبوهم هو الذي أرسله إليهم من تلقاء ذاته.

لم يذكر أبوهم شيئًا عن ذئب.

لم يظن يعقوب السوء في أولاده كما قال: بل سوّلت لكم أنفسكم أمرًا (آية 18) . فإنه صدّق كلامهم وبكى على ابنه.

(6) نسب القرآن إلى إخوة يوسف الذين يصفهم بالنبوّة عدة أخطاء، منها أنهم سبّوا أباهم وضربوا أخاهم (الطبري في تفسير يوسف

الرد

ساعة نجدهم في احدى الشبهات يدعوا ان القرآن نسخ من الكتاب المقدس !، وساعة أخرى نجدهم يدعون ان ما جاء بالقرآن لم يذكره الكتاب المقدس !

وقد ذكرنا من قبل أننا لا نتبع ما جاء بالكتاب المقدس لأسباب كثيرة ومتفرقة .... فلو اتبعنا سفر تكوين وغيره لوجب علينا الأعتراف بأن السيد المسيح عليه السلام من سلالة زنا .

إذن ما جاء بالقرآن لا يُقارن بكلام مجانين .

مرقص

3: 21 و لما سمع أقرباؤه خرجوا ليمسكوه لأنهم قالوا انه مختل

السؤال: أنهم نسبوا أباهم إلى الضلال المبين، وذلك مبالغة في الذم والطعن، ومن بالغ في الطعن في الرسول كفر، لا سيما إذا كان الطاعن ولدًا فإن حق الأبوة يوجب مزيد التعظيم.

والجواب: المراد منه الضلال عن رعاية المصالح في الدنيا لا البعد عن طريق الرشد والصواب.

مُدعي الشبهة يقول: وقد أورد الرازي شبهة قوية في هذه المسألة، لم يستطع الإجابة عليها.... علمًا بأنه ذكر الإجابة على النقطة الأولى والثانية .

مًدعي الشبهة يقول: لقد قال القرآن عن إخوة يوسف ما لم يقولوه، ولذا وقع مفسروه في هذا المأزق! ثم كيف تتَّفق أفعالهم تلك مع كونهم أنبياء كما يقول القرآن: وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ؟ (النساء 4: 163) .

ولكنه تناسى أن أولاد سيدنا يعقوب قالوا له:

سورة يوسف 97،98

قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ـ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ

لقد كان في قصة يوسف وإخوته آيات وأمارات على حقائق كثيرة لمن ينقلب عن الآيات ويسأل ويهتم. وهذا الافتتاح كفيل بتحريك الانتباه والاهتمام. لذلك نشبهه بحركة رفع الستار عما يدور وراءه من أحداث وحركات. فنحن نرى وراءه مباشرة مشهد إخوة يوسف يدبرون ليوسف ما يدبرون.

ترى حدثهم يوسف عن رؤياه كما يقول كتاب"العهد القديم"؟ إن السياق هنا يفيد أن لا. فهم يتحدثون عن إيثار يعقوب ليوسف وأخيه عليهم. أخيه الشقيق. ولو كانوا قد علموا برؤياه لجاء ذكرها على ألسنتهم، ولكانت أدعى إلى تلهج ألسنتهم بالحقد عليه. فما خافه يعقوب لو قص رؤياه على إخوته قد تم عن طريق آخر، وهو حقدهم عليه لإيثار أبيهم له.

ولم يكن بد أن يتم لأنه حلقة في سلسلة الرواية الكبرى المرسومة، لتصل بيوسف إلى النهاية المرسومة، والتي تمهد لها ظروف حياته، وواقع أسرته، ومجيئه لأبيه على كبرة. وأصغر الأبناء هم أحب الأبناء، وبخاصة حين يكون الوالد في سن الكبر. كما كان الحال مع يوسف وأخيه، وإخوته من أمهات.

{ إذ قالوا: ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة } ..

أي ونحن مجموعة قوية تدفع وتنفع..

{ إن أبانا لفي ضلال مبين } ..أي في ذهاب عن طريق الصواب في ذلك.

إذ يؤثر غلامًا وصبيًا صغيرين على مجموعة الرجال النافعين الدافعين!

ثم يغلي الحقد ويدخل الشيطان، فيختل تقديرهم للوقائع، وتتضخم في حسهم أشياء صغيرة، وتهون أحداث ضخام. تهون الفعلة الشنعاء المتمثلة في إزهاق روح. روح غلام بريء لا يملك دفعًا عن نفسه، وهو لهم أخ. وهم أبناء نبي ـ وإن لم يكونوا هم أنبياء ـ يهون هذا. وتضخم في أعينهم حكاية إيثار أبيهم له بالحب. حتى توازي القتل. أكبر جرائم الأرض قاطبة بعد الشرك بالله

وجاءت سيَّارةٌ فأرسلوا واردَهم فأدلى دَلْوَهُ

وجاءت سيَّارةٌ فأرسلوا واردَهم فأدلى دَلْوَهُ. قال: يا بُشرى! هذا غلامٌ. وأَسَرُّوهُ بضاعةً (آية 19) .

في قراءة جاءت يا بشراي! . و واردهم هو الذي يتقدّم الرفقة إلى الماء والدلاء. يُقال: أدليت الدلو إذا أرسلتها في البئر، ودلوتها إذا أخرجتها. فقال الوارد: أبشروا .

والتوراة تقول: إن يهوذا أشار على إخوته أن يبيعوا يوسف وقال لهم إنه أخونا من لحمنا. ولما مرّت قافلة من المديانيين سحبوا أخاهم وباعوه. وعبارة القرآن تفيد أن رجال القافلة هم الذين سحبوه.

ويقول القرآن إن الذي اشتراه من مصر قال: نتَّخذه ولدًا (آية 22) . والحقيقة هي أنه كان عبدًا غريب الجنس

{ وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ } رفقة تسير من قبل مدين إلى مصر، وذلك بعد ثلاثة أيام من إلقاء يوسف في الجب، فأخطئوا الطريق فنزلوا قريبًا منه، وكان الجب في قفرة بعيدة من العمران لم يكن إلا للرعاة.

وقيل: كان ماؤها ملحًا. فعذب حين ألقي فيه يوسف { فَأَرْسَلُواْ } رجلا يقال له مالك ابن ذعر الخزاعي، ليطلب لهم الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت