فهرس الكتاب

الصفحة 4496 من 4557

لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلح الحديبية ولقي مقاومة عنيفة من المسلمين لشروطها، وأمرهم أن ينحروا، ويحلقوا، فرفض المسلمون جميعًا ذلك، فدخل على زوجته أم سلمة رضي الله عنها، وأخبرها بما صنعه المسلمون فأشارت عليه أن يخرج، وينحر، ويحلق، فأخذ برأيها، وفعل كما قالت له، فهبّ المسلمون ينحرون ويحلقون حتى كادوا يتذابحون؟ لسرعتهم في التقيد بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم (194) وهذا يدل على حق المرأة في الشورى، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشاور النساء، ويأخذ برأيهن، فيجوز أن تكون عضوًا في مجلس الشورى لتعطي رأيها كما فعلت أم سلمة رضي الله عنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (195) .

(3) حق تولي المناصب الحكومية:

يرى أكثر الفقهاء على أن المناصب الحكومية ليست ممنوعة على المرأة سوى رئاسة الدولة العليا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه أن الفرس ولوا الرئاسة عليهم إحدى بنات كسرى بعد موته فقال: (ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) . وإن أبا حنيفة النعمان يجيز أن تتولى القضاء في بعض الأحيان. ويرى الدكتور مصطفى السباعي في كتابه المرأة بين الفقه والقانون بأن منع المرأة من تولي رئاسة الدولة العليا لا علاقة له بموقف الإسلام من إنسانية المرأة، وكرامتها، وأهليتها، وإنما هو وثيق الصلة بمصلحة الأمة وبحالة المرأة النفسية ورسالتها الاجتماعية، ويقول: (إن رئيس الدولة في الإسلام ليس صورة رمزية للزينة والتوقيع، وإنما هو قائد المجتمع، ورأسه المفكر، ووجه البارز فهو الذي يعلن الحرب على الأعداء، ويقود جيش الأمة في ميادين الكفاح، ويقرر السلم والمهادنة إن كانت المصلحة فيها، أو الحرب والاستمرار فيها إن كانت المصلحة تقتضيها، وطبيعي أن يكون ذلك كله بعد استشارة أهل الحل والعقد في الأمة عملًا بقول الله تعالى: ?وشاورهم في الأمر?(196) ولكنه هو الذي يعلن قرارهم، ويرجع ما اختلفوا فيه عملًا بقول الله تعالى بعد ذلك: ?فإذا عزمت فتوكل على الله? (197) .

ورئيس الدولة في الإسلام يتولى خطابة الجمعة في المسجد الجامع، وإمامة الناس في الصلوات، والفقهاء بين الناس في الخصومات إذا اتسع وقته لذلك.

ومما لا ينكر أن هذه الوظائف الخطيرة لا تتفق مع تكوين المرأة النفسي، والعاطفي، وبخاصة ما يتعلق بالحروب وقيادة الجيوش فإن ذلك يقتضي من قوة الأعصاب، وتغليب العقل على العاطفة والشجاعة في حوض المعارك، ورؤية الدماء ما نحمد الله على أن المرأة ليست كذلك وإلا فقدت الحياة أجمل ما فيها من رحمة ووداعة وحنان، ويرى الدكتور محمد سليم العوا: إن الفقهاء حين تحدثوا عن منع المرأة من تولي رئاسة الدولة كان المقصود منها دولة الخلافة، أما الدولة المعاصرة فهي دولة دستورية فيها قوانين محددة لكل سلطة، وفيها فصل بين السلطات ولا يمكن أن يكون فيها اختصاصات الرئيس يعفي منها اختصاص الخليفة، فهناك منعت المرأة لماذا؟ يقول الدكتور محمد سليم العوا: لأنها لا تستطع أن تؤم الرجال بالصلاة، ورئيس الدولة الآن غير مطلوب منه أن يؤم الصلاة، وهي لا تستطيع تولي القضاء العام لأنها كانت من مهمات الخليفة أما اليوم فرئيس الدولة ليس قاضيا،ً هناك سلطة قضائية مستقلة. والخليفة كان مشرعًا، واليوم هناك فصل بين السلطات، فرئيس الدولة لا يشرع وإنما البرلمان الذي يشرع وفيه رجال ونساء، وينتهي الدكتور عوا إلى القول بأنه لا يرى مانعًا يحول دون أن تتولى المرأة أي منصب كان بما في ذلك رئاسة الدولة، ودولة الخلافة هي التي لن يصلح فيها قوم ولوا أمرهم امرأة، ونحن لا نتبنى رأي الدكتور محمد سليم العوا وإنما نورد رأيه إغناءً للبحث.

الرد على شبهات المجتمع

-إنكم فرقتم بين الرجل والمرأة في حق الطلاق ، وجعلتم الطلاق بيد الرجل لعدم ثقتكم بقدرات المرأة وكفائتها ، وأردتم أن يكون استقرار بيتها وسعادتها مرهونان بيد الرجل ،فإن شاء طلقها ، وإن شاء أبقاها وهي مهددة في الحالتين.

الرد على شببهة عدم مساواة المرأة بالرجل في حق الطلاق:

1-لا بد أن نفرق أولًا ما بين جمال النظام وعدالته وبين سوء استخدامه والتعسف في تطبيقه ، فإذا أساء الرجال أو النساء استخدام الحق فلا يعني ذلك سوء النظام وظلمه ، وإنما يعني ذلك سوء النفس الإنسانية التي تعسفت في استخدامه.

2-إن هناك نوعين من الطلاق: الأول يقع بإرادة الطرفين ، وهو مايسمى (بالإرادة المشتركة ) ، والثاني يتم بإرادة منفردة أما بإرادة الزوج والزوجة غير راغبة ،أو بإرادة الزوجة والزوج غير راغب ، وهذان النظامان كلاهما موجود في شريعتنا ، فإذن نحن لم نجعل الطلاق بيد الرجل فقط و إنما راعت الشريعة جميعالحالات والظروف .

3-إن دعاة المساواة ليس لديهم تحفظ على الطلاق الذي يقع بإرادة منفردة ، لذا نحتاج أن نفصل في ذلك قليلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت