فهرس الكتاب

الصفحة 4023 من 4557

وقال محدث العصر الشيخ الألباني: [ … كيف والصحيحان هما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى باتفاق علماء المسلمين من المحدثين وغيرهم فقد امتازا على غيرهما من كتب السنة بتفردهما بجمع أصح الأحاديث الصحيحة وطرح الأحاديث الضعيفة والمتون المنكرة على قواعد متينة وشروط دقيقة وقد وفقوا في ذلك توفيقًا بالغًا لم يوفق إليه من بعدهم ممن نحا نحوهم في جمع الصحيح كابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم حتى صار عرفًا عامًا أن الحديث إذا أخرجه الشيخان أو أحدهما فقد جاوز القنطرة ودخل في طريق الصحة والسلامة . ولا ريب في ذلك وأنه هو الأصل عندنا ] مقدمة الألباني لشرح العقيدة الطحاوية ص14-15 .

وبعد أن ذكرت هذه الباقة العطرة من أقوال أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين في الثناء على الصحيحين فيجب أن يعلم أن هؤلاء العلماء وغيرهم لم يطلقوا هذه الأحكام على الصحيحين جزافًا وإنما جاءت هذه الأحكام بعد أن درسوا الصحيحين دراسة واعية على بصيرة وهدى . فقد درس آلاف العلماء من الحفاظ وغيرهم أسانيد البخاري ومسلم دراسة مستفيضة فوصلوا إلى ما وصلوا إليه وهو الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال . فالأحاديث المرفوعة في الصحيحين أو أحدهما صحيحة بدون أدنى شك وأما الحديث المتفق عليه فهو ما اتفق البخاري ومسلم على روايته في صحيحيهما والحديث المتفق عليه هو أعلى درجة من درجات الحديث الصحيح .

قال الإمام النووي: [ الصحيح أقسام أعلاها ما اتفق عليه البخاري ومسلم ثم ما انفرد به البخاري ثم مسلم ثم على شرطهما ثم على شرط البخاري ثم مسلم ثم صحيح عند غيرهما ] تدريب الراوي شرح التقريب 1/122-123 .

وقال الشوكاني: [ واعلم أن ما كان من الأحاديث في الصحيحين أو أحدهما جاز الاحتجاج به من دون بحث لأنهما التزما الصحة وتلقت ما فيهما الأمة بالقبول ] نيل الأوطار 1/22 .

وينبغي أن يعلم أن من أهل العلم من انتقد على الصحيحين أو أحدهما أحاديث كالدارقطني وقد فصل الحافظ ابن حجر الكلام على الأحاديث المنتقدة على صحيح البخاري في الفصل الثامن من مقدمته لفتح الباري والمسماة هدي الساري فذكر الأحاديث المنتقدة وأجاب عليها جوابًا إجماليًا وجوابًا مفصلًا فقال في الأول منهما: [ والجواب عنه على سبيل الإجمال أن نقول لا ريب في تقديم البخاري ثم مسلم على أهل عصرهما ومن بعده من أئمة هذا الفن في معرفة الصحيح والمعلل … فبتقدير توجيه كلام من انتقد عليهما يكون قوله معارضًا لتصحيحهما ولا ريب في تقديمهما في ذلك على غيرهما فيندفع الاعتراض من حيث الجملة ] هدي الساري ص 506 . ثم ذكر الجواب التفصيلي عن كل حديث انتقد على البخاري .

وخلاصة الأمر أن من طعن في أحاديث البخاري ومسلم فكلامه مردود عليه حيث إن أهل هذا الشأن من الحفاظ وأهل الحديث أجابوا عن ذلك أجوبة قاطعة واضحة . وإن الطعن في البخاري ومسلم ما هو إلا طعن في السنة النبوية ومن يطعن في السنة النبوية يخشى عليه من الزندقة

القول :(إن الشيعة يأخذون الإسلام أصولًا وفروعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته الأطهار لا غير)

أقول: إن هذا الادعاء لا يسلّم بوجه من الوجوه للمدعي:

أولًا: لأن مفهوم آل البيت عند الإمامية غير مبيّن، فلا توجد قاعدة عندهم تحدد لنا من هم آل البيت، وإنما الأمر مجرد تحكمات وأهواء تقرر من يندرج تحت هذا الاسم ومن لا يندرج. فإن من وجبت طاعته وجب معرفته وتعيينه. وقد استقرأ إحسان إلهي ظهير رحمه الله معاني هذا اللفظ المركب (أهل البيت) في كتابه (الشيعة وآل البيت) من جميع القواميس المعروفة، وبحثها الدكتور محمد عمارة بحثًا لطيفًا في كتابه ردود المعتزلة على الشيعة ومنهما، ومن رسالة (آية التطهير وحديث الكساء) لم يذكر اسم كاتبها أفدنا في هذا البحث، فجزاهم الله عنا خير الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت