فهرس الكتاب

الصفحة 1285 من 4557

وقد وصى موسى عن أمر الله تعالى أن تتميز الأسباط التى تريد الإرث في بنى إسرائيل. وذلك بأن تتزوج كل بنت في سبطها. ففى سفر العدد:"وكل بنت ورثت نصيبًا من أسباط بنى إسرائيل ؛ تكون امرأة لواحد من عشيرة سبط أبيها ؛ لكى يرث بنو إسرائيل كلُّ واحد نصيب آبائه" [عدد36: 8] . ووصى بأن يتفرغ سبط لاوى للعلم والدين ، ولا يكون له نصيب في الأرض ، وإنما يسكن بين الأسباط في مدنهم ، ووصى بأن تكون الإمامة في نسل هارون وحده. وعلى هذه الشريعة نجد في بدء إنجيل لوقا: أن"أليصابات"زوجة زكريا ـ عليه السلام ـ كانت من نسل هارون من سبط لاوى ، وكان زكريا من نسل هارون من سبط لاوى. وتزوجت أليصابات زكريا. وأن مريم العذراء كانت قريبة لأليصابات. وإذا ثبت أنها قريبة لها ؛ يثبت أن مريم هارونية من سبط لاوى. يقول لوقا:"كان في أيام هيرودس ملك اليهودية كاهن اسمه زكريا من فرقة أبِيّا ، وامرأته من بنات هارون ، واسمها أليصابات.. إلخ"ويقول لوقا:"وهو ذا أليصابات نسيبتك.. إلخ"؛ قال لها الملاك ذلك وهو يبشرها بالحمل بعيسى ـ عليه السلام ـ فإذا صح أنها قريبة لها ونسيبة لها. فكيف يخطئ المؤلف القرآن في نسبتها إلى هارون ـ عليه السلام ـ ؟

وفرقة أبِيّا هى فرقة من بنى هارون ، وهى الفرقة الثامنة من الفرق التى عدها داود ـ عليه السلام ـ للعمل في المناظرة على بيت الرب. وخبرهم في الإصحاح الرابع والعشرين من سفر أخبار الأيام الأول.

80-يوسف همّ بالفساد

إن يوسف ـ عليه السلام ـ هم بالامرأة وهمت به حسبما جاء في القرآن. وأنه لم يهم بها ولم تهم به حسبما جاء في التوراة. وما جاء في التوراة هو المناسب لأحوال الأنبياء.

الرد على الشبهة:

1 ـ يوجد فرق بين رجل عرف الله ورجل لم يعرفه. فالعارف بالله لا يقدم على معصية لله ولا يقدم على ضرر للبشر. والذى لا يعرفه لا يستحيى أن يفعل ما يشاء من المعاصى والضرر. وعلى هذا المعنى يوجد فرق بين امرأة العزيز التى تعبد مع قومها غير الله وبين يوسف ـ عليه السلام ـ الذى عرف ربه بواسطة البراهين التى قادت إلى معرفته في كونه ، وبما سمعه عن الله من آبائه. فامرأة العزيز همت به أن يفعل الفاحشة بها ، وهو قد قال لها: (معاذ الله (وعلّل عدم الفعل بأنه يكون مسيئًا لمن أحسن إليه. وهو سيده. والإساءة إلى المحسن نوع من أنواع الظلم.

2 ـ انظر إلى قوله: (وراودته (وإلى قوله (معاذ الله (تجد أنها لما راودته (همت به (فيكون الهم منها بمعنى طلب فعل الفاحشة. وتجد أنها لما (همت به (صار منه هم بها. يفسره قوله (معاذ الله (كما فسر همها (وراودته (فيكون همه بها ؛ دفعًا لها وامتناعًا عنها.

3 ـ ولو فرضنا أن يوسف غير عارف بالله وغير مقر به مثلها ؛ فإننا نفرض أنه لو همت به للفعل بها ؛ لهم بها للفعل بها. ولولا أنه رأى برهان وجود الله في كونه ، لكان قد فعل بها. إذ هذا شأن الوثنيين. وكهذا البرهان ؛ أريناه براهين في الآفاق وفى الأنفس (لنصرف عنه السوء والفحشاء ) (1) .

4 ـ ولا يمكن تفسير (برهان ربه (بعلامة مجىء سيده إلى بيته ؛ لأنه لو ظهرت علامة مجئ سيده ؛ ما استبقا الباب: هى للطلب ، وهو للدفع. فاستباقهما معناه: أنها تغلق الأبواب وتمنع من الإفلات وهو يحاول الدفع ، حتى أنها جذبته من خلف ظهره من ثوبه ، وعندئذ(ألفيا سيدها لدى الباب ) (2) وصرح بأنه غير مذنب ، وشهد شاهد بالقرائن من أهل الشهادة أنه غير مذنب.

5 ـ على هذا يكون القرآن مقرًا ببراءة يوسف ـ عليه السلام ـ ويكون لفظ الهم في جانبه على سبيل المشاكلة لأنه صرح قبله بقوله (معاذ الله ) (3) .

وفي ظلال القرآن - (ج 4 / ص 299)

إن السياق لم يذكر كم كانت سنها وكم كانت سنه؛ فلننظر في هذا الأمر من باب التقدير .

لقد كان يوسف غلامًا عندما التقطته السيارة وباعته في مصر . أي إنه كان حوالي الرابعة عشرة تنقص ولا تزيد . فهذه في السن التي يطلق فيها لفظ الغلام ، وبعدها يسمى فتى فشابًا فرجلًا . . وهي السن التي يجوز فيها أن يقول يعقوب: { وأخاف أن يأكله الذئب } . . وفي هذا الوقت كانت هي زوجة ، وكانت وزوجها لم يرزقا أولادًا كما يبدو من قوله: { أو نتخذه ولدًا } . . فهذا الخاطر . . خاطر التبني . . لا يرد على النفس عادة إلا حين لا يكون هناك ولد؛ ويكون هناك يأس أو شبه يأس من الولد . فلا بد أن تكون قد مضت على زواجهما فترة ، يعلمان فيها أن لا ولد لهما . وعلى كل حال فالمتوقع عن رئيس وزراء مصر ألا تقل سنه عن أربعين سنة ، وأن تكون سن زوجه حينئذ حوالي الثلاثين .

ونتوقع كذلك أن تكون سنها أربعين سنة عندما يكون يوسف في الخامسة والعشرين أو حواليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت