فهرس الكتاب

الصفحة 2804 من 4557

أولًا: بأن قوله: سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى وعد كريم بعدم نسيان ما يقرؤه من القرآن، إذ إن (لا) في الآية نافية، اي ان الله اخبر فيها نبيه صلي الله عليه و سلم بأنه لا ينسى ما أقرأه إياه.

وقيل (لا) ناهية، فهي مثل ان تقول لشخص لا تشرك بالله فهل معني ذلك انه اشرك؟؟!! ومثل ما قال لقمان لابنه (( لا تشرك بالله ) )فهل معني ذلك انه اشرك؟؟؟

ومعنى الآية على هذا: سنعلمك القرآن، فلا تنساه، فهي تدل على عكس ما أرادوا الاستدلال بِها عليه.

ثانيا: الاستثناء في الآية معلق على مشيئة الله ولم تقع المشيئة، بدليل ما مر من قوله تعالى: (( إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . ) )

ثالثًا: الاستثناء في الآية لا يدل على ما زعموا من أنه يدل على إمكان أن ينسى شيئا من القرآن، فان الاستثناء لا يجب حدوثه مثل قوله تعالي: (( خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك ) )فلما كان الوعد على وجه التأبيد ربما يوهم أن قدرة الله لا تسع غيره ، وأن ذلك خارج عن ارادته جل شأنه، فجاء الاستثناء في قوله تعالى: (( إلا ما شاء الله ) )فإنه إذا أراد أن ينسيه لم يعجزه ذلك، فالقصد هو نفي النسيان رأسًا . وجاء بالاستثناء ليبين ان هذا الأمر وهو عدم الانساء ليس خارجًا عن إرادته فإذا أراده لم يمنعه مانع فكل شىء بيده سبحانه.

وقيل إن الحكمة في هذا الاستثناء أن يعلم العباد أن عدم نسيان النبي القرآن هو محض فضل الله وإحسانه، ولو شاء تعالى أن ينسيه لأنساه، وفي ذلك إشعار للنبي أنه دائما مغمور بنعمة الله وعنايته، وإشعار للأمة بأن نبيهم لم يخرج عن دائرة العبودية، فلا يفتنون به كما فتن النصارى بالمسيح .

القول الثاني: أن الاستثناء المراد به منسوخ التلاوة فيكون المعنى أن الله تعالى وعد بأن لا ينسى نبيه ما يقرؤه، إلا ما شاء - سبحانه - أن ينسيه إياه بأن نسخ تلاوته .

والجواب عما زعموه في الحديث الشريف:

أولا: الآيات التي أنسيها النبي ثم ذكرها كانت مكتوبة بين يدي النبي و لم تنزل آية علي النبي الا قام كتبة الوحي بكتابتها . وكانت محفوظة في صدور أصحابه الذين تلقوها عنه، والذين بلغ عددهم مبلغ التواتر .وليس في الخبر إشارة إلى أن هذه الآيات لم تكن مما كتبه كتاب الوحي ولا ما يدل على أن أصحاب النبي كانوا نسوها جميعا حتى يخاف عليها الضياع

ثانيا: أن روايات الحديث لا تفيد أن هذه الآيات التي سمعها الرسول من أحد أصحابه كانت قد محيت من ذهنه الشريف جملة بل غاية ما تفيده أنها كانت غائبة عنه ثم ذكرها وحضرت في ذهنه بقراءة صاحبه وليس غيبة الشيء عن الذهن كمحوه منه فالنسيان هنا بسبب اشتغال الذهن بغيره أما النسيان التام فهو مستحيل على النبي .

قال الباقلاني وإن أردت أنه ينسى مثل ما ينسي العالم الحافظ بالقرآن نسيانا لا يقدح في فان ذلك جائز بعد أدائه وبلاغه .

ثالثا: أن قوله ( أسقطتها ) مفسرة بقوله في الرواية الأخرى: ( أُنْسِيتُها ) ، فدل على أنه أسقطها نسيانا لا عمدا فلا محل لما أوردوه من أنه قد يكون أسقط عمدا بعض آيات القرآن.

قال النووي: قوله"كنت أُنْسِيتُها"دليل على جواز النسيان عليه فيما قد بلغه إلى الأمة .

اخيرًا ذهب البعض ان ما نسيه النبي كان مما نسخه الله تعالي و لم يعلم الصحابي بنسخه ثم وقع العلم عند الصحابي بذلك .

و نقول للنصاري ان حفظ القرآن و جمعه ليس مسئولية الرسول و ليس مسئولية الصحابة و لا ابي بكر و لا عمر و لا عثمان فالله بينها واضحة في كتابه (( انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون (( فمن انزل الذكر هو الذي عليه حفظه و بيّن جل جلاله (( لا تحرك به لسانك لتعجل به ان علينا جمعه و قرآنه ) )اي ان المتكفل بجمعه و حفظه للامة ليس النبي بل الله عز و جل و يفعل الله ذلك علي الوجه الذي يشاء .

فبهذا تكون شبهتهم واهية

الرد على الشبهة:

وذلك لما ورد في آيات سورة البقرة:

(يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه قل قتال فيه كبير وصدٌّ عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ) (1) .

والمسلمون جميعًا وعلى رأسهم إمامهم ورسولهم محمد صلى الله عليه وسلم هم أحفظ الناس لحرمة الأشهر الحرم وعدم القتال فيها واعتبار القتال فيها حدثًا كبيرًا أو كأنه كبيرة من الكبائر..

لكن ما الذى يفعله المسلمون إذا ما ووجهوا من أعدائهم من المشركين بالقتال والعدوان على الأنفس والأموال والأعراض ، ليس هذا فحسب بل ماذا يفعل المسلمون إذا فوجئوا بمن يخرجهم من المسجد الحرام وهم أهله وهم أولى به من غيرهم ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت