فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فهل يُستهدى الظالم بعد الحرب عليه، أم أن الدعوة إلى الهداية تسبق إعلان الحرب واللجوء إلى القوة ؟
أما أن تأتي الهداية بالقوة فهذا إكراه لا يناسب منهج العقائد التي تأتي بها الكتب وتدعو إلى تأملها العقول !!!
يهدم صرح الكفر ويشيد موئلًا للتائبين:
هنالك كفر وهنالك توبة ... فإذا كان الفرقان سيهدم صرح الكفر فأين هم التائبون ؟؟ هذا معناه أحد أمرين:
إما أن يكون التائبن جزءًا من صرح الكفر المتهدم وهم بذلك هالكون فلا توبة !!!
أو أن يكونوا خارج صرح الكفر فهم مؤمنون أساسًا فلا حاجة للتوبة من الكفر .. إذ لا كفر !!!
ثم أليس الأَولى أن يُشاد موئل للتائبين من الكفر أوّلًا ثم يُستتابوا فإن لم يستجيبوا هُدم صرح الكفر بهم أوعليهم وأهلكوا...؟؟
ينزع غل الصدر شذى المحبة:
يأتي الفعل ينزع بعد الأفعال يحطم / يهدي / يهدم / يشيد . ويظنّ القارئ أن فاعل هذا الفعل هو ذاته فاعل الأفعال السابقة أي ( الفرقان ) لكنه يُفاجأ عند إكمال العبارة بكلمة ( شذى ) على أنها فاعل الفعل ينزع وهو فاعل مؤخر لمجيء المفعول به مقدمًا عليه .
إذًا من ينزع غلَّ الصدر هو شذا المحبة وليس الفرقان.
وبسبب مجيء الفاعل المؤخر ( شذى ) منتهيًا بحرف علة ، مما يعني تقدير الحركة على آخره تقديرًا ، فإن الأمر قابل للالتباس ، فمن الممكن أن تكون الحركة المقدرة ( ضمة ) ويكون الاسم (شذى) فاعلًا ، أو ( فتحة ) ويكون بدلًا من غلّ ( وإن لم يستقم المعنى ) وتقتضي البلاغة دفعًا لهذا الالتباس أن يُقَدَّم الفاعل على فعله ( ينزع ) فيصير مبتدأ ، إشعارًا بأنّ الجملة غير معطوفة على الجملة الفعلية فليس من ينزع غل الصدر هو الفرقان وإنما شذى المحبة !!
فتصبح: وشذا المحبة ينزع غل الصدر ...
وشذى ( هكذا بالألف المقصورة ) حسب ما جاءت في النص، خطأ إملائي واضح ، فالأصل فيها أن تكتب بالألف الممدودة ( شذا ) .
توبوا وآمنوا فأبواب الجنة مفتوحة للتائبين:
يا أيها الذين ضلوا توبوا وآمنوا ...
التائب من الضلال إلى الهدى ألا يعني أنه آمن ، فما الحاجة إلى الفعل آمنوا إذا كانت التوبة تتضمن معنى الإيمان أو العودة إلى الإيمان ؟؟
وإذا كان ثمة ضرورة لذكر التوبة والإيمان معًا، فأين جزاء الذين آمنوا على إيمانهم إذا كانت
( أبواب الجنة مفتوحة للتائبين ) ؟؟
الإضافة.. ارتباط لا بلاغي
لنتأمل العلاقة بين المضاف والمضاف إليه في العبارتين التاليتين:
-يطهِّر نجس الزنى:
إن هذا الفرقان يطهر نجس الزنى ، وليس نجس الزناة !!
ومعنى هذا الكلام أن للزنى نجسًا ... فإن سكبنا ماء العفة على هذا النجس وأزلناه أصبح الزنى طاهرًا لا نجس فيه ... والطاهر مباح !!؟؟ فهل بعد هذه البلاغة .. بلاغة !؟
-قول الإفك / صوت الحق:
القول كلام له معنى في ذاته. والصوت قد لا يحمل في ذاته معنى، فحروف المدّ أصوات قد لا تحمل دلالة بمفردها، وإنما تشكل لبنة في بنية أكبر تحمل دلالة وهي ( الكلمة ) .
فكيف يكون للكذب قول واضح يحمل معنى، بينما يكون للحق صوت لا معنى له إذ يمكن أن يكون الصوت مجرد ضوضاء .
وبعد:
هذه فاتحة الفرقان الحق ... فإذا كانت فاتحة الكتاب على ما رأيناه من فهم خاطئ لبعض معاني المفردات ، وخلل في تركيب الصورة الفنية، وسوء في تلازم الكلمات وتعاقبها ( كما في الإضافة ) .
إذا كانت فاتحة الكتاب على هذا الشكل فأية لغة هشّة، وأية بلاغة عاجزة تلك التي يحملها هذا الكتاب؟؟
بقلم الأستاذ عبد الرحيم الشريف
ماجستير في تفسير القرآن وعلومه
ملخص الشبهة: لما علم الطاعنون في ألوهية مصدر القرآن الكريم، استحالة كونه من تعليم بشر، لو اجتمع كل البشر من شتى الشعوب والحضارات العالمية. توسلوا مصدرًا غير بشري، لعلهم يجدون فيه ضالتهم... فتفتقت عبقريتهم عن مصدر مغاير تمامًا.. لجأوا إلى الجن لعلهم يجدون فيهم المصدر المنشود للوحي.
شكلت خرافة الغرانيق [1] العمود الفقري لهذه الشبهة، وهي تستند أساسًا على خرافة أن سيدنا محمدًا rكان يصلي عند الكعبة جهرًا !! ويقرأ سورة النجم، فألقى الشيطان على لسانه آيات يمدح بها آلهة المشركين فوصفها بأنها ذات شفاعة مرجوة: فقال:"تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهم لترتجى". فسجد الرسول وسجد المشركون.
نقد تلك الخرافة المزعومة: [2]
أكثر المحققين من علماء المسلمين، قالوا: إن هذه الرواية باطلة موضوعة. واحتجوا على ذلك بالقرآن والسنة والمعقول والتاريخ.
ولًا: القرآن الكريم:
1.قال تعالى في سورة الحاقة:"وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ 45 لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعنَا مِنْهُ الوَتِينَ 46".
2.وفي سورة يونس:"قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ 15".