فهرس الكتاب

الصفحة 1638 من 4557

3.وفي سورة الإسراء:"وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا 73". وكلمة كاد تفيد إن الأمر لم يحصل.

4.وفيها قوله:"وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا 74".

كلمة لولا تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره فدل على أن ذلك الركون، لم يحصل.

5.وفي سورة الفرقان:"كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا 32".

6.وفي سورة الشعراء نص قاطع ينفي ذلك بتاتًا:"وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ 210 وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ 211".

7.وفي سورة الحج:"فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 52". وذلك لأن إحكام الآيات بإزالة ما يلقيه الشيطان عن الرسول أقوى من نسخه بهذه الآيات التي تبقى الشبهة معها فإذا أراد اللّه إحكام لئلا يلتبس ما ليس بقرآن بالقرآن، فبأن يمنع الشيطان من ذلك أصلا أولى.

8.وأختم بسورة النجم ـ موضع الشبهة ـ حيث قال تعالى:"وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى 3 إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى 4".

فلو أنه قرأ عقيب هذه الآية: تلك الغرانيق العلى، لكان قد ظهر كذب اللّه تعالى في الحال.

وجاء بعدها:"وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى 26".

هل الغرانيق شفاعتها ترتجى أكثر من شفاعة الملائكة المقربين ؟!

فسبحان من جعل في السورة موضع الشبهة، ردين عليها: الأول قبلها والثاني بعدها.

لقد أخطأ واضعوا تلك الفرية السورة، وعُمِيَت بصيرتهم عن نسفها لشبهتهم.. فلو فكروا مليًا، لاختاروا وضعها في سورة أخرى !

ثانيًا: السنة النبوية:

1.لم يثبت ذلك بأي حديث صحيح مرفوع، كما أن روايات الغرانيق متضاربة لا يسلم أي منها من مطعن، في السند والمتن. [3]

2.طعنُ المحدثين بصحة هذه القصة:

سئل ابن خزيمة عن هذه القصة فقال: هذا وضع من الزنادقة وصنف فيه كتابا.

وقال الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ثم أخذ يتكلم في أن رواة هذه القصة مطعون فيهم.

وبين القاضي عياض في الشفا أنه لم يوجد في شيء من الكتب المعتمدة بسند صحيح وقال إنه من وضع الزنادقة. وإن هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل.

3.رُوي الحديث الصحيح حول سجود المشركين عند تلاوة سيدنا محمد rأوائل سورة النجم من طرق كثيرة، وليس فيها ألبتة أي ذكر للغرانيق. [4]

4.لا عبرة بما نقل في كتب القصاص، أو المفسرين المولعين بذكر غريب القصص والأخبار دون تثبت. بخاصة أنهم لم يلتزموا ذكر الصحيح وليسوا من المحدثين.

5.الأحاديث الكثيرة في عدم تمثل الشيطان بسيدنا محمد rلمن يراه أثناء النوم، [5] فيكون عدم قدرته التمثل بنبرة صوته من باب أولى.

6.تناقضات روايات تلك الفرية وهي ستة كما يلي:

الأولى:"تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهم لترتجى".

الثاني:"الغرانقة العلا إن شفاعتهم ترتجى".

الثالثة:"إن شفعتهن ترتجى". دون ذكر الغرانيق.

الرابعة:"وإنها لهي الغرانيق العلا".

الخامسة:"وأنهن لهن الغرانيق العلا، إن شفاعتهم لهي التي ترتجى".

السادسة:"تلك الغرانيق العلى، منها الشفاعة ترتجى".

ثالثًا: المعقول:

1.من المعلوم بالضرورة أن أعظم سعي الرسول rكان في نفي عبادة الأوثان وشفاعتها.

2.معاداتهم للرسول rكانت أعظم من أن يقروا بهذا القدر من القراءة دون أن يقفوا على حقيقة الأمر، فكيف أجمعوا على أنه عظم آلهتهم حتى خروا سجدًا مع أنه لم يظهر عندهم موافقته لهم ؟

3.لو جوزنا ذلك لارتفع الأمان عن شرعه، وجوزنا في كل الشرائع أن تكون كذلك.

4.ليس من المعقول أن يعترف النبي rبشفاعة الغرانيق وهو يدعو إلى عبادة اللّه تعالى ويحارب الأصنام ولو كان الشيطان له سلطان عليه rبدرجة أنه يملي عليه ويحرك لسانه بالكفر، لكان ألعوبة له، ليس في هذه القصة فقط، بل في غيرها أيضا. والنبي معصوم من الشياطين بداهةً.

بل الاعتراف بشفاعة الأصنام كفر مخرج من الملة، ومن اعتقد بكفر رسول الله rفقد كفر..

رابعًا: التاريخ:

1.لم يرد في تاريخ العرب أبدًا هذا التشبيه لآلهتهم بالغرنوق، ولم يعهدوه في جاهليتهم، ولم تأت أشعارهم على ذكر ذلك الوصف لآلهتهم. وهذا يؤكد أنها لفقت فيما بعد.

2.لو كانت صحيحة، لأحدثت أثرًا سلبيًا في نفوس من آمن حديثًا، وما نُسب إلى سيدنا محمد rلا يمكن أن يمر مرور الكرام.. فإن كان لحادثة الإسراء أثر سلبي في عقيدة بعض ضعاف الإيمان، [6] فتلك القصة ـ على فرض صحتها ـ من باب أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت