فهرس الكتاب

الصفحة 1691 من 4557

أي: حكم لا رجعة فيه، وحكم الله لا يعدله أحد، فهو حكم قاطع. فمثلًا: حينما قال كفار مكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: نعبد إلهك سنة وتعبد إلهنا سنة، يريدون أن يتعايش الإيمان والكفر.

لكن الحق ـ تبارك وتعالى ـ يريد قطع العلاقات معهم بصورة نهائية قطعية، لا تعرف هذه الحلول الوسط، فقال سبحانه:

{ قل يا أيها الكافرون"1"لا أعبد ما تعبدون"2"ولا أنتم عابدون ما أعبد"3"ولا أنا عابد ما عبدتم"4"ولا أنتم عابدون ما أعبد"5"لكم دينكم ولي دين"6"}

(سورة الكافرون)

وقطع العلاقات هنا ليس كالذي نراه مثلًا بين دولتين، تقطع كل منهما علاقتها سياسيًا بالأخرى، وقد تحكم الأوضاع بعد ذلك بالتصالح بينهما والعودة إلى ما كانا عليه، إنما قطع العلاقات مع الكفار قطعًا حتميًا ودون رجعة، وكأنه يقول لهم: إياكم أن تظنوا أننا قد نعيد العلاقات معكم مرة أخرى؛ لذلك تكرر النفي في هذه السورة، حتى ظن البعض أنه تكرار؛ ذلك لأنهم يستقبلون القرآن بدون تدبر.

فالمراد الآن: لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد، وكذلك في المستقبل: ولا أنا عابد ما عبدتم، ولا أنتم عابدون ما أعبد. فلن يرغمنا أحد على تعديل هذا القرار أو العودة إلى المصالحة. لذلك أتى بعد سورة (الكافرون) سورة الحكم:

{ قل هو الله أحد .."1"}

(سورة الإخلاص)

فلا ثاني له يعدل عليه، فكلامه تعالى وحكمه نهائي وحتمًا مقضيًا لا رجعة فيه ولا تعديل.

ثم يقول الحق سبحانه: ( ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيًا"72")

جثيًا: من جثا يجثو أي: قعد على ركبه دلالة على المهانة والتنكيل

اللهم تقبل منا صالح الأعمال

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يدعي أصحاب العقول الضالة من القساوسة والرهبان واتباعهم من النصارى وكذلك الملحدين أنه: هل الله خلق الإنسان مُسير أم مُخير ؟.... أليس من حق الإنسان أن يعيش ويؤمن بما أحب ويفعل ما يحب وقتما شاء وأحب .

فهذه هي عقولهم الضالة

فالله عز وجل هو خالق كل شيء ، فلم نسمع في يوم من الأيام أن هناك شخص يدعي أنه يملك السماوات والأرض وهو خالقها .

يوجد في السماوات والأرض أشياء يدعي ملكيتها المخلوقون .

فإذا ما نظرنا إلى خيرات الأرض فإننا نجدها مملوكة في بعض الأحيان لأناس بما ملكهم الله ، والبشر الذين صعدوا إلى السماء وأداروا في أقمارها الصناعية ومراكب فضائية فمن الممكن أن يعلنوا ملكيتهم لهذه الأقمار وتلك المراكب

فيوضح لنا الله عز وجل: إنه إن كان في ظاهر الأمر أن الله قد أعطى الملكية السببية لخلقه فهو لم يعط هذه الملكية إلا عَرَضًا يؤخذ منهم ، فإما يزول عنه فيموتوا ، وإما أن يزول عنهم فيؤخذ منهم عن بيع أو هبة أو غضب أو نهب.

فكل ما في الوجود أمره إلى الله ، فلا يدعي أحد بسببية ما أتاه الله أنه يملك شيئًا ... لماذا ؟ لأن المالك من البشر لا يملك نفسه أن يدوم ... فجميع المخلوقات من بشر وغيره تناله الأغيار ، وما دامت الأغيار تنال البشر فعليه أن يعلم أن الله يريد من خلقه أمور أخرى مثل الإيمان به ( كما أوضح عن ذاته بجميع الكتب السماوية وليس كما يدعي الضالون عنه ) والتعاطف والتكامل والتعاون ....الخ

وقال الشاعر

نفسي التي تملك الأشياء ذاهبة فكيف آسي على شيء لها ذهبا

والله سبحانه وتعالى لم يفعل ذلك لأن الأمر خرج من يده - واليعاذ بالله - لا ، بل أظهر لنا أنه مالك كل شيء ولكن أستطيع أن أجعلك أيها المخلوق أن أجعل مسألة الملكية دولًا بينكم

فأعلم أيها الإنسان المخلوق الضعيف: إن تمت النعمة عليك ( علوًا وغنى وعافية وأولادًا ) فأعلم أن هذه النعمة تتغير الى الأقل ... لماذا ؟ لأنك من الأغيار

وقال الشاعر

إذا تم شيء بدا نقصه ترقب زوالًا إذا قيل تم

إذن نقول إن النفس المالكة هي نفسها ذاهبة ، فكيف يحزن على شيء له ضاع منه ؟

يقول الحق سبحانه وتعالى:

أيحسب الإنسان أن يترك سُدىً

فالله سبحانه وتعالى أعطانا مطلق الحرية لإختيار حياتنا وإنه عز وجل ملكنا زمام الإختيار في أمر الإيمان به .. وتركه للإختيار ... ولم يجبر الخلق بالقوة على هذا الإيمان ... فآمن البعض أو كفر البعض فهذا لن يزيد ولا ينقص شيء من ملك الله سبحانه وتعالى

فمثال على ذلك - ولله المثل الأعلى: بمجرد إيمانك أيها المؤمن فقد ملكك الله الزمام ... والزمام أصبح بيدك أنت ... إن شئت أن يتقرب لك الله فأبدأ أنت بالتقرب إليه وستجد الله عز وجل يتقرب منك أسرع مما أنت تتقرب إليه .

فإذا أردت أن تقابل عظيمًا: فقبل كل شيء تجده يحدد بالموافقة أو الرفض ثم ميعاد ومكان التقابل و... و... الخ

ولكن أنظر إلى كرم الحق سبحانه وتعالى ... صحيح أنت تذهب الى الصلاة المفروضة والله عز وجل أمرك أنت تقضيها ، ولكن ترك لك الأختيار بتنفيذ هذا الأمر.... فهل منعك الله عز وجل أن تقف بين يديه في أي لحظة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت