فهرس الكتاب

الصفحة 4019 من 4557

... ونقل ابن حجر: عن بعض العلماء أن قول ابن عمر هذا كان قبل أن ينعقد الإجماع على أفضلية علي بعد الخلفاء الثلاثة. (2)

... قلت: وعلى كل حال فابن عمر إنما يحكي ما كان سائدًا بينـ

(1) ... معالم السنن 4/279.

(2) ... انظر: فتح الباري 7/16.

الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من المفاضلة بين الصحابة على نحو ما ذكر، وما كان يعبر عن رأيه الخاص، وهو صادق في خبره، والطعن في صحة هذا القول لا يرد عليه وحده، وإنما يرد على عامة الصحابة. وعندئذ يظهر لك أيها القارئ مقدار ضلال الطاعن في هذا الأثر، ومدى بعده عن الحق. وأما بعد هذا العهد الذي يصفه ابن عمر فإن الذي استقر عليه أمر أهل السنة هو تفضيل علي بعد الخلفاء الثلاثة، وعلى ذلك نص العلماء المحققون من أهل السنة.

... يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وقد اتفق أهل السنة من العلماء، والعباد، والأمراء، والأجناد على أن يقولوا: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنه » . (1)

... ويقول أيضًا: «ويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب - (- من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، ويثلثون بعثمان، ويربعون ب علي رضي الله عنه كما دلت عليه الآثار» .(2)

... ويقول ابن أبي العز: «وترتيب الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... مجموع الفتاوى 3/406.

(2) ... مجموع الفتاوى 3/153.

أجمعين في الفضل كترتيبهم في الخلافة». (1)

... وبهذا يظهر الحق في هذه المسألة وبراءة ابن عمر -رضي الله عنهما- من مطاعن هذا الرافضي وكشف كذبه وتزويره في كلام هذا الصحابي الجليل لمّا لم يجد في كلامه ما يطعن به عليه.

(1) ... شرح الطحاوية ص727.

هل تعرف الفرق بين الكتابة والتدوين؟

وهل تعرف أن كتابة الحديث الشريف كانت موجودة من أيام النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه وإنما التدوين بمعنى التصنيف هو الذي بدأ متأخرا

ولمعلوميتك فقد نشر موسى آل علي كتابا للجلالي يدحض فيه كثيرا من مفترياتكم التي لفقتموها من كلام المستشرق اليهودي مرجليوث وجولد تسيهر وأذنابها من العلمانيين

ثم تعال وقل لي متى بدأ تدوينكم للمرويات

وهل قرأت كتاب كسر الصنم الذي نسف فيه مؤلفه أحاديث الكافي حديثا حديثا؟

وهل قرأت كتاب البرهان في الرد على ما وصف به ابي هريرة من البهتان؟

مرحلة الكتابة الفردية

في بادئ الأمر كان الصحابة رضوان الله عليهم لا يكتبون عن النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن، امتثالا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، فيما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تكتبوا عني شيئا إلا القرآن، ومن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) .

وقد نُهوا عن كتابة الحديث لكيلا يختلط القرآن بالسنة، وهم حديثو عهد بالقرآن وأسلوبه، ولم يذع القرآن، ولم ينتشر على ألسنتهم بعد. ولكن لما شاع القرآن بين المسلمين، وأصبحوا يتلونه آناء الليل وأطراف النهار، سمح لهم بكتابة الحديث، بل أمر به بعضهم في بعض المناسبات.

روى البخاري ومسلم وغيرهما أن أبا شاه اليمني التمس من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب له شيئا مما سمعه من خطبته عام فتح مكة، فقال صلى الله عليه وسلم: (اكتبوا لأبي شاه) .

وقد كتب بعض الصحابة الحديث، وثبت امتلاك عدد منهم لصحف خاصة، دونوا فيها أحاديثه صلى الله عليه وسلم.

روى البخاري عن أبي هريرة أنه قال: ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثا مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص، فإنه كان يكتب ولا أكتب).

وكان لعبد الله بن عمرو بن العاص صحيفة يسميها الصادقة، وذكر مسلم في صحيحه كتابا في قضاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

وقد كانت كتابة الحديث في عصر الصحابة رضوان الله عليهم كتابة فردية لم تأخذ الصفة الرسمية العامة.

ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم طرحت فكرة جمع السنة من قبل الدولة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، واستشار الصحابة في ذلك، ولبث يستخير الله في ذلك شهرا، ثم عدل عن ذلك خشية اشتباه السنة بالقرآن، في زمن لم ينته فيه الصحابة من جمع القرآن وتحريره في مصحف واحد.

وهكذا تناقل الصحابة الحديث شفاها مع بعض الكتابات الفردية المتفرقة، واستمر الأمر على ذلك إلى أوائل عصر التابعين.

مرحلة التدوين الرسمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت