فهرس الكتاب

الصفحة 2894 من 4557

حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عِمْرَانَ أَبَا بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ هَذِهِ السَّوْدَاءُ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنِّي أُصْرَعُ وَأَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي قَالَ إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ لَكِ أَنْ يُعَافِيَكِ قَالَتْ لَا بَلْ أَصْبِرُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ أَوْ لَا يَنْكَشِفَ عَنِّي قَالَ فَدَعَا لَهَا .

فهذا كله فيه دليل على كون الصرع مرضًا معروفًا للعرب الجاهليين و لم يكن يخفى عليهم إصابة الرسول صلى الله عليه و سلم به لو كان كذلك خاصةً مع وجود العديد من الصحابة ثاقبي النظر المعروفين بالفراسة و دقة النظر و الذين لم تكن تخفى عليهم أدق الملاحظات كعمر بن الخطاب مثلًا .

و الله الموفق

محاولة خائبة لجاهليّ معاصر"قسّ ونبي: بحث في نشأة الإسلام"

أ. د. عماد الدين خليل 2/11/1426

هذا هو عنوان بحث صدر حديثًا لرجل يدّعي أن اسمه ( أبو موسى الحريري ) ! يعالج فيه قضية تاريخية تنطوي على بعدها الديني بكل تأكيد، إلاّ أنها ـ ابتداءً ـ حلقة تاريخية تتطلب، للتعامل العلمي الجادّ مع مفرداتها، منهجًا تاريخيًا يستقصي المرويّات

كافة حول الموضوع بأكبر قدر من الأمانة، ويحذر عن مظنة الانتقاء الكيفي لتأكيد استنتاج مسبق، فيما هو ضد المنهج أساسًا.

وبإحالة هذا الذي كتبه (أبو موسى الحريري) في (قس ونبيّ: بحث في نشأة الإسلام) على عشرات، بل مئات الدراسات التي شهدتها مكتبة السيرة النبوية، سيجد المرء نفسه إزاء حالة استثنائية شاذة لا تدعمها المرويّات التاريخية واليقين العلمي، وإنما تستند إلى جملة من الأوهام والظنون والتخمينات التي تنتقي وتستبعد وتفترض، وأحيانًا ترغم الواقعة التاريخية على ما لم يكن في تكوينها أساسًا.

ليس بحثًا جادًا هذا الذي أنجزه الرجل، وإنما عبث بالحقائق التاريخية التي أجمع عليها الباحثون في الشرق والغرب بخصوص هذه المفردة الصغيرة في سيرة رسول الله

(صلى الله عليه وسلم) ؛ إذ لم يكن قد التقى ورقة قبل أن تأخذه إليه زوجته البارّة خديجة

(رضي الله عنها) لتلقّي جوابه إزاء هزة الوحي الأولى التي أصابته بالحمى لوقعها المفاجئ الثقيل، وحيث أكّد ورقة، وهو الرجل الذي كان قد قرأ العهدين القديم والجديد بالعبرانية حتى كلّت عيناه، وعرف من خلال ما تبقى من معطياتهما الأصيلة، أن هذا الرجل هو النبي الذي بشّر به عيسى (عليه السلام) ، والذي سيتلقى الناموس الذي تلقاه موسى (عليه السلام) ، والذي يعرفه اليهود والنصارى من كتبهم كما يعرفون أبناءهم!

إن هذا الذي يتخيّله (أبو موسى الحريري) ويفرضه على الواقعة التاريخية لكي يطوّعها لاستنتاجاته المسبقة، ليس كشفًا جديدًا، لقد قاله العرب الأميّون قبله، زمن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وحاولوا - من أجل حماية وثنيتهم- اتهام الرسول (صلى الله عليه وسلم) بتلقّي كتابه عن القسس والرهبان، دون أن يدركوا أنهم وضعوا أنفسهم في مفارقة لا يمكن قبولها: إن هؤلاء الذين يلقّنون رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (أعاجم) في أصولهم أو في ثقافتهم ولغتهم، وإن القرآن يتنزّل بأسلوب عربي معجز مبين: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) . [النحل:103] وها هو ذا (أبو موسى الحريري) يعيد الدور نفسه، ويقع في الأكذوبة ذاتها. فإذا كان القدماء قد فاتتهم المفارقة المذكورة، فإن هذا الباحث المحدث، وهو يحاول أن يدعم نصرانيته في مواجهة الإسلام، فاتته مفارقة لا تقل ثقلًا: تلك هي أن المضامين القرآنية تنطوي على جملة خصائص تجعل مسألة التلقّي المزعومة عن (القسّ ورقة) مستحيلة بكل المقاييس. ولن يتسع المجال للاستفاضة فيها، ولذا سيتم الاكتفاء بمجرد التأشير على ثلاثة منها فحسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت