وهذا أيضًا ليس بصحيح ، بل الذي قلنا - بناء على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم - أن أجر السبع وعشرين درجة خاص بالرجال لأنهم هم المخاطَبون بصلاة الجماعة دون النساء ، وصلاة الجماعة للنساء مستحبة ، ولكن لا تجزم بأنه لها أجر السبع وعشرين درجة ، ويجوز للمرأة أن تشهد الصلاة في المسجد ، ولا يحل للرجل أن يمنعها من الذهاب ، فإن ذهبت وصلَّت معهم: شاركتهم في أجر صلاة الجماعة .
ومع هذا فبناءً على الأحاديث الصحيحة فإنها لو صلَّت في بيتها: لأخذت ما هو أفضل من أجر صلاتها جماعة في المسجد .
عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تمنعوا نساءكم المساجد ، وبيوتهن خير لهن".
رواه أبو داود ( 567 ) وأحمد - واللفظ له - ( 5445 ) .
قال عبد العظيم آبادي:
"وبيوتهن خير لهن": أي: صلاتهن في بيوتهن خير لهن من صلاتهن في المساجد لو علمن ذلك , لكنهن لم يعلمن فيسألن الخروج إلى المساجد ويعتقدن أن أجرهن في المساجد أكثر . ووجه كون صلاتهن في البيوت أفضل: الأمن من الفتنة , ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة .
"عون المعبود" ( 2 / 193 ) .
ثامنًا:
قالت الأخت السائلة:"هل هذا هو قدر المرأة المسلمة إذا أحسنت وأدت ما عليها ؟ فإن هي تجنبت الإثم فليس لها أي فضل وإن أخلت كانت من الملعونين المطرودين من رحمة الله أنا وإبليس اللعين سواء"!
وهذا من سوء الظن بالله ، وكلامكِ ليس بصحيح اطلاقًا .
قال الله تعالى: { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } النحل / 97 .
وقال تعالى: { فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب } آل عمران / 195 .
وقال تعالى: { إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيمًا } الأحزاب / 35 .
وأما ذكرته الأخت من أنها إذا أخلت كانت هي وإبليس سواء فهذا تشنيع لا محل له هنا ، وتشبيه غير مقبول إذ لعنة الله لإبليس اللعنة الأبدية التي لا تقبل فيها أي توبة ، لا تقارن بما يكون من اللعن في حق من كان مسلمًا موحدًا لله مذعنًا له ووقع في بعض الكبائر .
وفي هذا القدر من الآيات البينات والكلام كفاية في بيان خطأ قولكِ ، ونسأل الله تعالى أن يفقهك في الدين ، وأن يثبتك على الخير والهدى .
كما لا يفوتنا في نهاية هذه الإجابة أن نحمد لهذه الأخت السائلة صراحتها في السؤال عما يقذفه الشيطان في قلبها من الإشكالات عن الأمور الشرعية التي لو كتمتها في نفسها لربما أفسدت عليها دينها وأورثتها من الوساوس ما يُنغص عليها عيشها ، وبمثل هذا السؤال يزول الإشكال ويندفع عن النفس الشك .
وإن كان ينبغي في طرح مثل هذه الأسئلة أن يكون بأسلوب أكثر ملائمة للسؤال عن حكمة الله في تشريعاته ، وأن يبتعد السائل عن كل ما يُشعر بروح الاعتراض على الحكم إذا عقول البشر تقصر عن إدراك عظيم حكمة الله وواسع فضله على خلقه .
ومما يحمد أيضًا للأخت السائلة رضاها وتسليمها بشرع الله ، وذلك في قولها ( وإن كان هذا هو شرع الله فسمعًا وطاعة ) ، وهكذا يجب أن يكون المؤمن .
نسأل الله تعالى أن يثبتنا على دينه ، وأن يلهمنا رشدنا .
والله تعالى أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
الشبهة (1) :تركيب المرأة الجسدي يعارض دعوتهم للمساواة التامة
أثبتت الدراسات الطبِّية المتعددة أن كِيان المرأة النفسي والجسدي قد خلقه الله تعالى على هيئةٍ تخالف تكوين الرجل، وقد بُنِي جسم المرأة ليلائم وظيفة الأمومة ملاءمةً كاملةً، كما أن نفسيتها قد هُيِّئَت لتكون ربة أسرةٍ وسيدة البيت وقد كان لخروج المرأة إلى العمل وتركها بيتها وأسرتها نتائج فادحةً في كل مجال. ويقول تقرير هيئة الصحة العالمية الذي نُشِر في العام الماضي أنَّ كل طفلٍ مولودٍ يحتاج إلى رعاية أُمِّه المتواصلة لمد ة ثلاثِ سنواتٍ على الأقل. وأن فُقْدانَ هذه الرعاية يؤدي إلى اختلال الشخصية لَدَى الطفل كما يؤدي إلى انتشار جرائم العُنف الذي انتشر بصورةٍ مُرِيعةٍ في المجتمعات الغربية وطالبت هذه الهيئة المُوَقَّرة بتفريغ المرأة للمنزل وطلبت من جميع حكومات العالم أن تُفَرِّغ المرأة وتًدْفع لها راتبًا شهريًا إذا لم يكن لها من يَعُولُها حتى تستطيع أن تقوم بالرعاية الكاملة لأطفالها.