فهرس الكتاب

الصفحة 2945 من 4557

إذا كان محمد قد أضافها بعديا ،فإنه بذلك سيفضح نفسه بين أتباعه ،حيث سيعلمون أنه يكذب عليهم ،فقد عاشوا في مكة ولم تكن سورة أبي لهب قد تنزلت.وحدث انتصار الروم ، ثم ابتدع محمد نص الأخبار به ، وحدث فتح مكة ثم أخبر به..ومن ثم ستكون فعلته هذه دليلا على عدم نبوته لا العكس. ومن ثم يستحيل عليه أن يقدم دليلا على كذبه بهذا الشكل الفاضح.

يبقى احتمال أن يكون الصحابة الذين جمعوا القرآن أضافوها .

لكن هذا الأحتمال الثاني هو نفسه مستبعد ،فلا أحد كان قادرا على أن يغامر بنفسه ليضيف سورة بأكملها . ولماذا يضيفها ؟ هل ليوجد للأسلام مسلمون مؤمنون به وبنبوة محمد ؟؟

لقد حصل ذلك بالفعل ،ولم يكن الأمر محتاج إلى اختراع نبوءات وإضافتها إلى القرآن.

ثمة أفكار أخرى ،لكن نظرا لضيق الوقت و حتى يتم اختبار كل فكرة والتعمق في بحثها أقتصر على ما سبق.

وما سبق هو مجرد تأمل في ظاهرة النص القرآني ومقاربتها بإمعان التفكير في الفرضية القائلة بكونه من تأليف محمد صلى الله علية و سلم.

و الحمد لله رب العالمين .

من أكل ما ذبح على النصب، ودفع ما يتوهم عصمته عكس ذلك:

، لقى زيد بن عمرو 1- عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما، أن النبى سفرة ( ) الوحى، فقدمت إلى النبى بن نفيل ( ) بأسفل بلدح ( ) قبل أن ينزل عليه فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إنى لست آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلا ، مما ذبح على النصب ما ذكر اسم الله عليه" ( ) ، ففى الحديث تصريح بعدم أكله"

-، وزيد بن حارثة ( ) مر بهم أما ما جاء في حديث سعيد بن زيد بن عمرو أن رسول الله زيد بن عمرو، فدعوه إلى سفرة لهما، فقال: يا ابن أخى إنى لا آكل مما ذبح على بعد ذلك أكل شيئًا مما ذبح على النصب" ( ) النصب، فما رؤى النبى"

-وفى حديث وهو مردفى إلى نصب من الأنصاب، زيد بن حارثة رضى الله عنه قال: خرج رسول الله فذبحنا له شاة، ووضعناها في التنور ( ) حتى إذا نضجت، استخرجناها فجعلناها في يسير، وهو مردفى في أيام الحر، من أيام مكة، حتى إذ سفرتنا، ثم أقبل رسول الله كنا بأعلى الوادى لقى فيه زيد بن عمرو - فذكر الحديث مطولًا - وفيه: ثم قدّمنا إليه يعنى زيد بن عمرو - السفرة التى كان فيها الشواء، فقال: ما هذه؟ فقلنا: هذه شاة ذبحناها لنصب كذا وكذا، فقال: إنى لا آكل ما ذبح لغير الله" ( ) "

وفى رواية قال:"ما كنت لآكل مما لم يذكر اسم الله عليه" ( ) فليس في الروايتين ما يتعارض مع من أكل ما ذبح للأصنام، لأن قول زيد:"هذه شاة رواية البخارى السابقة من عصمته ذبحناها لنُصب كذا وكذا"تعنى الحجر الذى ذبحت عليه الشاة، وليس هذا الحجر بصنم ولا معبود، وإنما هو من آلات الجزار التى يذبح عليها، لأن النُصب في الأصل حجر كبير. فمنها ما يكون عندهم من جملة الأصنام، فيذبحون له وعلى اسمه! ومنها مالا يعبد، بل يكون من آلات الذبح، فيذبح الذابح عليه لا للصنم!

وهذا أكثر ما تحمله العبارة السابقة: أن يكون زيد بن حارثة ذبح شاة، واتفق ذلك الذبح عند صنم، كانت قريش تذبح عنده، لا أنه ذبحها للصنم!

فظن زيد بن عمرو أن ذلك اللحم مما ذبح لصنم، فامتنع لذلك حسمًا للمادة، ولم يكن الأمر كما ظن زيد ( )

ويكون بعد ذلك عن أكل شئ ذبح على النصب أى الحجر مثل امتناع زيد بن عمرو امتناع النبى حسمًا للمادة

بعد ذلك هذا ولا يعنى قول زيد بن حارثة:"فما رؤى النبى قبل ذلك كان يأكل مما ذبح لصنم! كلا‍! وحاشاه أكل شيئًا مما ذبح على النصب"أنه من ذلك، ويؤكده ما جاء في نفس الرواية السابقة من حديث زيد بن حارثة قال:"وكان صنمًا من نحاس يقال له أساف أو نائلة يتمسح به المشركون إذا طافوا، فطاف رسول الله:"لا تمسه"قال زيد: فطفنا. وطفت معه، فلما مررت مسحت به، فقال رسول الله:"ألم تنه؟" ( فقلت في نفسى لأمسنه حتى أنظر ما يقول، فمسحته! فقال رسول الله ) "

عن استلام الأصنام ثم يذبح لها؟! ( فكيف يعقل إذن أن ينهى رسول الله )

أما ما يستشكل من قول زيد بن عمرو:"إنى لا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه"وهو ما يعنى أنه علم أن الشاة المذبوحة، إنما ذبحت على النصب الذى هو من آلات الذبح، ولم تذبح لصنم، ولكنه مع ذلك امتنع عن الأكل منها، لأنها لم يذكر عليها اسم كان أولى بهذه الفضيلة من زيد بن عمرو الله عز وجل، وهو ما يعنى أن رسول الله

أكل منها، وعلى تقدير أن يكون أكل، فزيد فالجواب: أنه ليس في الحديث أنه إنما كان يفعل ذلك برأى يراه، لا بشرع بلغه، ولاسيما وزيد يصرح عن نفسه بأنه لم يتبع أحدًا من أهل الكتابين ( )

وهو وإن كان على دين سيدنا إبراهيم، فشرعه على تحريم الميتة، لا تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه، واستمر ذلك حتى جاء الإسلام ( )

أما قول بعض خصوم السيرة العطرة:"بأن هذا جواب بارد، لأن فيه إدراك زيد لهذا الأمر الذى وافق فيه نظر الشرع" ( )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت