فهرس الكتاب

الصفحة 1970 من 4557

قلنا: على الحال كما يقال: خط هذا الثوب قميصًا وأبر هذه القصبة قلما، وهي من الحال المقدرة، لأن الجبل لا يكون بيتًا في حال النحت، ولا الثوب والقصبة قميصًا، وقلما في حال الخياطة والبري. وقيل: كانوا يسكنون السهول في الصيف والجبال في الشتاء، وهذا يدل على أنهم كانوا متنعمين مترفهين.

ثم قال: { فاذكروا آلاء الله } يعني قد ذكرت لكم بعض أقسام ما آتاكم الله من النعم، وذكر الكل طويل فاذكروا أنتم بعقولكم ما فيها { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } قيل المراد منه: النهي عن عقر الناقة، والأولى أن يحمل على ظاهره وهو المنع عن كل أنواع الفساد

ثعبانٌ أم جان؟

; 107 فَأَلْقَى عَصَاهُ ; (أي موسى) ; فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ; (آية 107) . مع أنه ورد في (النمل 27: 10) : وألقِ عصاك. فلما رآها تهتزُّ كأنها جانٌّ .

فقالوا: الجان الصغير من الحيّات، والثعبان الكبير منها. وقالوا لأن خلقها كخلق الثعبان العظيم، واهتزازها وخفَّتها كاهتزاز الجان وخفته. فترى أنهم يتصرفون في اللغة كيف شاءوا

يقول مُدعي الشبهة الجاهل: فترى أنهم يتصرفون في اللغة كيف شاءوا

القرآن نزل وثبت فصاحته وبلاغته عند القوم الذين نزل لهم أولًا ، وما سمعنا معارضة منهم بهذا الخصوص ... فهذا لا يثبت إلا جهلكم أنتم وليس تصرف في اللغة كما نشاء ... لأن التصرف في اللغة يعني هشاشة هذه اللغة ، ولكن اللغة العربية بها أكثر من مليون و900 ألف كلمة ومن كثرة المرادفات فيها ومقارنة باللغة الإنكليزية التي لا يتجاوز عدد مفرداتها 250 ألف كلمة، و300 ألف كلمة في الفرنسية. نجد أن قواعد اللغة العربية ثابته ولا تتغير وباقي اللغات الأخرى كل يوم في تجديد وتعديل في كلماتها وقواعدها ... فأين التلاعب ؟ ، فما هو إلا جهل باللغة العربية فقط ، فالعيب في صاحب الشبهة وليس العيب في القرآن

"وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ ; (آيات 113 - 116) ."وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ; (آيات 120 - 125) . وقد تكررت هذه القصة يونس 10: 80 ، 81 وفي طه 20: 60 97 وفي الشعراء وغيرها.

قال المفسرون المراد بالسحر العظيم هو أن السحرة ألقوا حبالًا غلاظًا وخشبًا طوالًا، فإذا هي حيّات كأمثال الحبال قد ملأت الوادي، ويقال إنهم طلوا تلك الحبال بالزئبق وجعلوا داخل تلك العصي زئبقًا أيضًا وألقوها على الأرض، فلما أثَّر حرُّ الشمس فيها تحركت والتوى بعضُها على بعضٍ، حتى تخيّل للناس أنها حيّات. ويقال إن الأرض كانت سعتها ميلًا في ميل، فصارت كلها حيّات وأفاعي، ففزع الناس من ذلك حتى فزع موسى أيضًا فأوجس في نفسه خِيفةٍ موسى. قلنا لا تخف (طه 20: 67 ، 68) (المنار في تفسير الأعراف 7: 113 - 116) .

(1) لم يقل السحرة لفرعون إن لنا لأجرًا إن كنا نحن الغالبين، وأنه أجاب سؤلهم. فإن مثل هذا لا يحدث، لأن فرعون كان ملكًا مستبدًا يفعل بقومه كما يشاء، والذوق والأدب يقضيان بعدم إبرام شروط مع الملك. وانظر إلى عبارة التوراة فدعا فرعون أيضًا الحكماء والسحرة ففعل عرّافو مصر أيضًا بسحرهم كذلك .

(2) لم يرد في التوراة أن موسى جزع وخاف من شعوذة السحرة وهو يعرف كذبها، هذا فضلًا عن بسالته وثقته في عناية الله به.

(3) لم يقل السحرة لموسى: إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين، وكذلك لم يقل لهم: ألقوا أنتم أولًا. بل إن الله أمره أن يطلب من فرعون أن يطلق بني إسرائيل، وإذا سأل آيةً فافعل كذا وكذا.

(4) أخطأ القرآن في قوله إن السحرة آمنوا برب موسى، فإن التوراة صرّحت بأن الله قسّى قلب فرعون وقلوب عبيده ليُظهِر قوّته وقدرته. ولا نظن أن عبيد فرعون يؤمنون برب موسى ويخالفون فرعون الملك المطاع، وموسى كان بلا جاهٍ ولا قوه.

(5) أخطأ في تهديد فرعون للسحرة بأن يقطع أيديهم وأرجلهم من خلافٍ ثم يصلبهم

تقول الشبهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت