فهرس الكتاب

الصفحة 2383 من 4557

أما عن وقت الهجرة فهنا يتكشف التحريف بوضوح فوفقا للتوراة كانت هجرة هاجر و إسماعيل لاحقة على إنجاب سارة لإسحاق بل و بسببها وإسماعيل كان عمره وقتها قرابة خمس عشرة سنة كما أوضحنا سابقا أى أنه كان شابا يافعا عند الهجرة لا طفلا رضيعا و هذا خطأ مفضوح بلا شك لأن سياق النصوص لا يتمشى إلا مع طفل صغير إذ نقرأ (( 14فَبَكَّرَ إِبْرَاهِيمُ صَبَاحًا وَأَخَذَ خُبْزًا وَقِرْبَةَ مَاءٍ وَأَعْطَاهُمَا لِهَاجَرَ وَ\ضِعًا إِيَّاهُمَا عَلَى كَتِفِهَا وَ\لْوَلَدَ وَصَرَفَهَا. فَمَضَتْ وَتَاهَتْ فِي بَرِّيَّةِ بِئْرِ سَبْعٍ. 15وَلَمَّا فَرَغَ \لْمَاءُ مِنَ \لْقِرْبَةِ طَرَحَتِ \لْوَلَدَ تَحْتَ إِحْدَى \لأَشْجَارِ 16وَمَضَتْ وَجَلَسَتْ مُقَابِلَهُ بَعِيدًا نَحْوَ رَمْيَةِ قَوْسٍ لأَنَّهَا قَالَتْ: «لاَ أَنْظُرُ مَوْتَ \لْوَلَدِ» . فَجَلَسَتْ مُقَابِلَهُ وَرَفَعَتْ صَوْتَهَا وَبَكَتْ. 17فَسَمِعَ \للهُ صَوْتَ \لْغُلاَمِ. وَنَادَى مَلاَكُ \للهِ هَاجَرَ مِنَ \لسَّمَاءِ وَقَالَ لَهَا: «مَا لَكِ يَا هَاجَرُ؟ لاَ تَخَافِي لأَنَّ \للهَ قَدْ سَمِعَ لِصَوْتِ \لْغُلاَمِ حَيْثُ هُوَ. 18قُومِي \حْمِلِي \لْغُلاَمَ وَشُدِّي يَدَكِ بِهِ لأَنِّي سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً عَظِيمَةً» . 19وَفَتَحَ \للهُ عَيْنَيْهَا فَأَبْصَرَتْ بِئْرَ مَاءٍ فَذَهَبَتْ وَمَلَأَتِ \لْقِرْبَةَ مَاءً وَسَقَتِ \لْغُلاَمَ. 20وَكَانَ \للهُ مَعَ \لْغُلاَمِ فَكَبِرَ وَسَكَنَ فِي \لْبَرِّيَّةِ وَكَانَ يَنْمُو رَامِيَ قَوْسٍ. 21وَسَكَنَ فِي بَرِّيَّةِ فَارَانَ. وَأَخَذَتْ لَهُ أُمُّهُ زَوْجَةً مِنْ أَرْضِ مِصْرَ ) ) (التكوين 21و14-20)

فهل كان ذلك الشاب صاحب الخمس عشرة ربيعا الذى ترعرع في بيئة شرق أوسطية طفلا تحمله امه الضعيفة على كتفها؟ ثم تطرحه تحت إحدى الأشجار؟ ثم تفكر كيف تنقذه من الهلكة و هو أخذ في البكاء؟! فالحمد لله الذى فضح تحريفهم

و أخيرا نسأل: لماذا يترك إبراهيم أهله في هذه المنطقة بالذات إذا كان كل المطلوب إبعاد إسماعيل فلماذا لا يذهب به إلى مصر موطن أمه أو أى منطقة أخرى معمورة لا يخشى فيها على أهله من الهلكة؟؟ و لماذا يأتى الملاك و يفجر البئر تحت قدم الغلام و يعطى له هذه الأية العظيمة و الوعد بالمباركة؟ الإجابة بوضوح أن هذه المنطقة مطلوبة لذاتها كما فصلنا و إسماعيل منذ أن ولد و هو في جبال فاران ( اما الحديث عن بئر سبع والقول بأن جبال فاران هى جبال الشام فهو من تحريفاتهم و ترهاتهم المتعمدة ) و المعلوم بالأثر و التواتر أن جبال فاران هى جبال مكة و أن إسماعيل و ذريته سكنوا الجزيرة العربية و العرب أصحاب الجزيرة العربية هم أبناء إسماعيل و لا يزال ماء زمزم و قواعد البيت و مقام إبراهيم عليه السلام آيات محفوظة من الله إلى يومنا هذا و العرب كلهم اجتمعوا على الحج لبيت الله الحرام و اختلفوا بينهم فيما أحدثوه من بدع و أوثان حتى بعث الله محمدا (ص) بالنور و الهدى و لله الحمد و المنة.

و أخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

الشبهة: ...

جاء في القرآن أن هامان كان وزيرًا لفرعون . وهذا خطأ تاريخى ؛ لأن هامان كان وزيرًا لأحشويرش ملك الفرس في مدينة بابل . وبين فرعون وأحشويرش زهاء ألف سنة. ... الرد على الشبهة:

من أعلم المؤلف بأن هامان كان وزيرًا لفرعون ؟ وهذا السؤال على معنى أن هامان اسم شخص . ولا أحد أعلمه بأن هامان اسم شخص إلا الرواة الذين لا يوثق بمروياتهم . وإذا أصرّ على أن هامان اسم شخص . فليسلّم بأن فرعون اسم شخص . ومعلوم أنه لقب"الملك"كان لرئيس المصريين في زمن يوسف ـ عليه السلام ـ وأن لقب"فرعون"كان لرئيس المصريين في زمن موسى ـ عليه السلام ـ مما يدل على تغير نظام الحكم .

وإذا صح أن"هامان"لقب لكل نائب عن الملك ، لا اسم شخص . فإنه يصح أن يُطلق على النائب عن فرعون أو عن أى ملك من الملوك . وعلى ذلك يكون معنى: ( إن فرعون وهامان وجنودهما ) (1) هو إن رئيس مصر الملقب بفرعون ، ونائبه الملقب بهامان ( وجنودهما كانوا خاطئين ) ومثل ذلك: مثل لقب الملك الذى يُطلق على رؤساء البلاد ؛ فإنه يطلق على رؤساء فارس واليونان ومصر واليمن وسائر البلاد ، ولا يتوجه على إطلاقه خطأ من أخطاء التاريخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت