كما أن عقد مقارنة بسيطة بين الرواية القرأنية و الرواية التوراتية تكشف سمو و رقى النص القرأنى ففى الرواية التوراتية نجد إبراهيم و قد قرر ذبح إبنه غدرا و خيانةّ دون إعلامه و هذا لا يتناسب أبدا مع أخلاق الأنبياء أو حتى مع المعانى الإيمانية التى يريد الله تعالى أن يعلمنا إياها و هى معانى الإستسلام لله و حسن الظن بالله و بذل النفس إبتغاء مرضاته فنقرأ في التوراة (( 4وَفِي \لْيَوْمِ \لثَّالِثِ رَفَعَ إِبْرَاهِيمُ عَيْنَيْهِ وَأَبْصَرَ \لْمَوْضِعَ مِنْ بَعِيدٍ 5فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِغُلاَمَيْهِ: «اجْلِسَا أَنْتُمَا هَهُنَا مَعَ \لْحِمَارِ وَأَمَّا أَنَا وَ\لْغُلاَمُ فَنَذْهَبُ إِلَى هُنَاكَ وَنَسْجُدُ ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَيْكُمَا» . 6فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ حَطَبَ \لْمُحْرَقَةِ وَوَضَعَهُ عَلَى إِسْحَاقَ \بْنِهِ وَأَخَذَ بِيَدِهِ \لنَّارَ وَ\لسِّكِّينَ. فَذَهَبَا كِلاَهُمَا مَعًا. 7وَقَالَ إِسْحَاقُ لإِبْرَاهِيمَ أَبِيهِ: «يَا أَبِي» . فَقَالَ: «هَئَنَذَا يَا \بْنِي» . فَقَالَ: «هُوَذَا \لنَّارُ وَ\لْحَطَبُ وَلَكِنْ أَيْنَ \لْخَرُوفُ لِلْمُحْرَقَةِ؟» 8فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «اللهُ يَرَى لَهُ \لْخَرُوفَ لِلْمُحْرَقَةِ يَا \بْنِي» . فَذَهَبَا كِلاَهُمَا مَعًا. 9فَلَمَّا أَتَيَا إِلَى \لْمَوْضِعِ \لَّذِي قَالَ لَهُ \للهُ بَنَى هُنَاكَ إِبْرَاهِيمُ \لْمَذْبَحَ وَرَتَّبَ \لْحَطَبَ وَرَبَطَ إِسْحَاقَ \بْنَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى \لْمَذْبَحِ فَوْقَ \لْحَطَبِ. 10ثُمَّ مَدَّ إِبْرَاهِيمُ يَدَهُ وَأَخَذَ \لسِّكِّينَ لِيَذْبَحَ \بْنَهُ ) ) (التكوين 22و6-10)
بينما نجد في نص القرأن المجيد (( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِين ) )فكان هذا الموقف الإيمانى من الأب العظيم الذى يعلم جيدا أنه أحسن تربية إبنه و يعلم مدى إخلاص ذلك الإبن البار فأراد أن يشركه معه في الأجر فسأله و هو واثق من الجواب فأخرجا لنا هذه الملحمة الشريفة في العبودية لله و الإستسلام لأمره سبحانه و خلد الله ذكراهما و أثنى عليهما بأيات تتلى إلى أبد الأبدين
(ثالثا) في قصة هجرة هاجر بنبى الله إسماعيل عليهما السلام:
تختلف القصة عند المسلمين عنها عند أهل الكتاب في نقطتين أساسيتين هما سبب الهجرة و زمن الهجرة و ربما مكان الهجرة الذى سعى الكفار لتغييره ففى التوراة كما رأينا سبب الهجرة كان العنصرية التى نسبتها التوراة المحرفة لسارة بل و أقرها الله تعالى عما يقولون فإبن الجارية لا يجوز له أن يرث مع ابن سارة (على حد زعمهم) أما في القرأن الكريم فسبب هجرة إبراهيم معروف و هو إعمار البيت العتيق و إقامة الصلاة فيه,يقول تعالى (( رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) ) (إبراهيم36)
فوضحت الأيات أن إسكان إبراهيم لأهله في واد غير ذى زرع إنما هو لإقامة الصلاة و تمهيد البيت لتهوى إليه أفئدة الناس من شتى بقاع الأرض و أثر هذه الدعوة المباركة معلوم فملايين الناس بمختلف ألوانهم و ألسنتهم يحجون و يعمرون كل عام إلى هذه البقاع المباركة ياتون من كل فج عميق و لو كان سبب الهجرة هو مجرد إرضاء سارة لكان سبب حقير فمن هذا الذى يترك زوجته و إبنه في منطقة نلئية فقط لإرضاء زوجته الأخرى؟!! و أين العدل بين الزوجات عندئذ؟؟