و قال أبو صالح ، عن الليث بن سعد: ما رأيت عالما قط أجمع من ابن شهاب ، و لا أكثر علما منه . لو سمعت ابن شهاب يحدث في الترغيب لقلت لا يحسن إلا هذا ، و إن حدث عن العرب و الأنساب قلت: لا يحسن إلا هذا ، و إن حدث عن القرآن و السنة كان حديثه نوعا جامعا .
و قال عبد الرحمن بن مهدى ، عن وهيب بن خالد: سمعت أيوب يقول: ما رأيت أحدا أعلم من الزهرى . فقال له صخر بن جويرية: و لا الحسن ؟ فقال: ما رأيت أعلم من الزهرى
و قال عبد الرزاق: سمعت عبيد الله بن عمر يقول: لما نشأت و أردت أن أطلب العلم جعلت آتى أشياخ آل عمر رجلا رجلا و أقول: ما سمعت من سالم ؟ فكلما أتيت رجلا منهم قال: عليك بابن شهاب فإن ابن شهاب كان يلزمه .
قال: و ابن شهاب حينئذ بالشام .
و قال سفيان بن عيينة: قال أبو بكر الهذلى: قد جالست الحسن ، و ابن سيرين ، فما رأيت أحدا أعلم منه ـ يعنى الزهرى .
و قال أبو إسماعيل الترمذى عن إسماعيل بن أبى أويس: سمعت خالى مالك بن أنس يقول: إن هذا العلم دين فانظروا عن من تأخذون دينكم ، لقد أدركنا في هذا المسجد سبعين . و أشار إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن يقول: قال فلان ، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أخذت عنهم شيئا ، و إن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان به أمينا لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن ، و يقدم علينا محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى و هو شاب فنزدحم على بابه .
و قال عبد الرزاق ، عن معمر: ما رأيت مثل حماد بن أبى سليمان في الفن الذى هو فيه ، و لا رأيت مثل الزهرى في الفن الذى هو فيه .
علاقته بالحكام ...
هذه هي مكانة الزهري في العلم و آراء العلماء فيه حتى جاء هذا المستشرق المتهوك ليتهمه في أمانته و صدقه استجابة لأهواء الخلفاء و إن شئت فاقرأ الرواية التالية ...
دخل الزهري على الوليد بن عبد الملك فقال له: ما حديث يحدثنا به أهل الشام ؟ قال: ما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال: يحدثوننا أن الله إذا استرعى عبدًا رعيته كتب له الحسنات و لم يكتب السيئات ! قال الزهري: باطل يا أمير المؤمنين ! أنبي خليفة أكرم على الله ؟ أم خليفة غير نبي ؟ قال: بل نبي خليفة . قال: فإن الله تعالى يقول لنبيه داود عليه السلام { يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ } فهذا وعيد يا أمير المؤمنين لنبي خليفة فما ظنك بخليفة غير نبي ؟ قال الوليد: إن الناس ليغووننا عن ديننا . ( العقد الفريد لابن عبد ربه ج1 ص60 )
فهل هذا هو موقف شخص يخضع لرغبات الخلفاء و يضع لهم الحديث ؟! أم موقف عالم ناصح للحكام يذب عن السنة أكاذيب الوضاعين ؟
السلام عليكم
اهداء من الشيخ اليامي
أخرج الحاكم في المستدرك 4/297 قال:أخبرنا أبو عبد الله الصفار ثنا أحمد بن مهران ثنا عبد الله بن موسى أنبأ إسرائيل عن معاوية بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك رجلاه في الأرض وعنقه مثنية تحت العرش وهو يقول سبحانك ما أعظم ربنا قال فيرد عليه ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبًا".
وأخرجه الطبراني في الأوسط حدثنا محمد بن العباس الأخرم ثنا الفضل بن سهل الأعرج ثنا إسحاق بن منصور ثنا إسرائيل عن معاوية بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة به . وقال:"لم يرو هذا الحديث عن معاوية بن إسحاق إلا إسرائيل ، تفرد به إسحاق بن منصور".
وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة 150 وصحيح الترغيب وقال صحيح 1839 .
وأخرجه أبو يعلى في مسنده ( 11/496) قال حدثنا عمرو الناقد حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا إسرائيل عن معاوية بن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذن لي أن أحدث عن ملك قد مرقت رجلاه الأرض السابعة ، والعرش على منكبه ، وهو يقول سبحانك أين كنتَ ؟ وأين تكون ؟".
قلت: حديث"أذن لي أن أحدث عن ديك"لا يصح وذلك لما يلي:
-أولا:روى عمرو الناقد:"أذن لي أن أحدث عن ملك"وخالفه الفضل بن سهل الأعرج ، وقد تابع عمرو الناقد سهلا متابعة تامة في الإسناد وخالفه في المتن ، فرواها الفضل:"أن أحدث عن ديك"ورواية عمر الناقد"أحدث عن ملك"هي المعروفة ورواية الفضل بن سهل"أحدث عن ديك"منكرة .
-فعمرو الناقد عمرو بن محمد بن بكير الناقد: قال عنه الحافظ:"ثقة حافظ وهم في حديث"، بينما الفضل بن سهل قال عنه الحافظ"صدوق".
-إذن فرواية الطبراني"أحدث عن ديك"منكرة ، والمعروف هو:"أحدث عن ملك".