فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد زعموا أنهم قتلوه فقال تعالى وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه .... فأثبت رفع الذي قالوا إنهم قتلوه وإنما هو الناسوت فعلم أنه هو الذي نفي عنه القتل وهو الذي رفع والنصارى معترفون برفع الناسوت لكن يزعمون أنه صُلب وأقام في القبر إما يوما وإما ثلاثة أيام ثم صعد إلى السماء وقعد عن يمين الأب الناسوت مع اللاهوت
وقوله تعالى وما قتلوه يقينا ... معناه أن نفي قتله هو يقين لا ريب فيه بخلاف الذين اختلفوا بأنهم في شك منه من قتله وغير قتله فليسوا مستيقنين أنه قتل إذ لا حجة معه بذلك
ولذلك كانت طائفة من النصارى يقولون إنه لم يصلب فإن الذين صلبوا المصلوب هم اليهود وكان قد اشتبه عليهم المسيح بغيره كما دل عليه القرآن وكذلك عند أهل الكتاب أنه اشتبه بغيره فلم يعرفوا من هو المسيح من أولئك حتى قال لهم بعض الناس أنا أعرفه فعرفوه وقول من قالوا معنى الكلام ما قتلوه علما بل ظنا قول ضعيف
الوجه الرابع أنه قال تعالى إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا فلو كان المرفوع هو اللاهوت لكان رب العالمين قال لنفسه أو لكلمته إني رافعك إلي وكذلك قوله بل رفعه الله إليه فالمسيح عندهم هو الله
ومن المعلوم أنه يمتنع رفع نفسه إلى نفسه وإذا قالوا هو الكلمة فهم مع ذلك أنه الإله الخالق لا يجعلونه بمنزلة التوراة والقرآن ونحوهما مما هو كلام الله الذي قال فيه إليه يصعد الكلم الطيب بل عندهم هو الله الخالق الرازق رب العالمين ورفع رب العالمين إلى رب العالمين ممتنع
الوجه الخامس قوله وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم دليل على أنه بعد توفيته لم يكن الرقيب عليهم إلا الله دون المسيح فإن قوله كنت أنت يدل على الحصر كقوله إن كان هذا هو الحق ونحو ذلك ... فعلم أن المسيح بعد توفيته ليس رقيبا على اتباعه بل الله هو الرقيب المطلع عليهم المحصي أعمالهم المجازي عليها والمسيح ليس برقيب فلا يطلع على أعمالهم ولا يحصيها ولا يجازيهم بها
متابعة لدفع الشبهات المثارة حول القرآن الكريم ، نقف اليوم مع شبهة تمسك بها بعض الجهلة من النصارى وغيرهم ، وحاصلها الادعاء بأن القرآن الكريم قد اقتبس من شعر امرىء القيس عدة فقرات منه ، وضمنها في آياته وسوره ، ولم يحصل هذا الأمر في آية أو آيتين ، بل هي عدة آيات كما يزعمون .
وإذا كان الأمر كذلك ، لم يكن لما يدندن حوله المسلمون من بلاغة القرآن وإعجازه مكان أو حقيقة ، بل القرآن في ذلك معتمد على بلاغة من سبقه من فحول الشعراء وأساطين اللغة .
وقد استدل هؤلاء بما أورده المناوي في كتابه فيض القدير شرح الجامع الصغير [ 2 / 187 ] ، حيث قال ما نصه:"وقد تكلم امرؤ القيس بالقرآن قبل أن ينزل ، فقال:"
يتمنى المرء في الصيف الشتاء حتى إذا جاء الشتاء أنكره
فهو لا يرضى بحال واحد قتل الإنسان ما أكفره
وقال:
اقتربت الساعة وانشق القمر من غزال صاد قلبي ونفر
وقال:
إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها
تقوم الأنام على رسلها ليوم الحساب ترى حالها
يحاسبها ملك عادل فإما عليها وإما لها"ا.هـ"
وقد أورد بعضهم شيئا من الأبيات السابقة بألفاظ مختلفة ، فقال بعضهم إن امرأ القيس قال:
دنت الساعة وانشق القمر غزال صاد قلبي ونفر
مر يوم العيد بي في زينة فرماني فتعاطى فعقر
بسهام من لحاظ فاتك فر عني كهشيم المحتظر
وزاد بعضهم فقال:
وإذا ما غاب عني ساعة كانت الساعة أدهى وأمر
وقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى { قتل الإنسان ما أكفره } ، وقوله تعالى { اقتربت الساعة وانشق القمر } ، وقوله تعالى { إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها } ، وقوله تعالى { إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر } ، وقوله تعالى { فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر } ، وقوله تعالى { بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر }
وهذه
الشبهة منقوضة بأكثر من عشرين وجها ، وبيان ذلك فيما يلي:
الوجه الأول: أن هذه الأبيات ليس لها وجود في كتب اللغة والأدب ، وقد بحثنا في عشرات من كتب البلاغة والأدب واللغة والشعر المتقدمة ، ولم يذكر أحد شيئا من الأبيات السابقة أو جزءا منها .
الوجه الثاني: أنه لا توجد هذه الأبيات في ديوان امرىء القيس ، على اختلاف طبعاته ، ونسخه ورواياته ، ولو كانت إحدى الأبيات السابقة صحيحة النسبة إليه أو حتى كاذبة لذكرت في إحدى دواوينه .