فهرس الكتاب

الصفحة 3900 من 4557

لعلي أقوى من التهمة في الوضع لأبي بكر، ذلك أن أبا بكر لم تختلف الأمة عليه، ولم تفترق عنه، بل كانت مجتمعة عليه، ولم تشك في فضله، فما كان محتاجًا لهذا أصلا، بخلاف علي فإن الأمة افترقت في عهده، وقاتلته طائفة منها، وتنكرت له طوائف من أهل البدع ففسقه أقوام، وكفره آخرون فكان محتاجًا لما يجمع الناس عليه، وكان الدافع لدى محبيه وشيعته أقوى في الوضع له، من الدافع لأهل بيت أبي بكر في الوضع له بل إن الثاني منعدمًا تمامًا لعدم الحاجة إليه، ولهذا فإن الموضوع في فضل علي رضي الله عنه من الأحاديث أكثر بكثير مما وضع في فضل أبي بكر أو غيره من الصحابة، لكن هذا ليس من صنيع أحد من أهل بيته المعروفين بالعلم والعدالة، ناهيك أن ينسب شيء من ذلك له، أو لأحد من أبنائه أو الموالين له من الصحابة، فإنهم أبعد الناس عن ذلك، بل هم الصادقون المصدقون في كل ما ينقلون وما يروون، فمن اعتقد فيهم غير ذلك فقد باء بالخسران وناله ما نال الرافضة من الإثم والبهتان. وأما أهل السنة فهم بحمد الله يعتقدون في الصحابة كلهم العدالة المطلقة، والصدق والأمانة فيما يخبرون به عن أنفسهم أوغيرهم، ولا يتطرق لديهم الشك في ما ينقل عن الصحابة من أخبار في الفضائل وغيرها إذا ما ثبتت النسبة إليهم، وأسندوها إلى

رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما أردت من هذا بيان فساد قول الرافضي، ودحض حجته، وكشف شبهته، والله تعالى من وراء القصد.

شبهات حول عصر الصحابة(7): هل أمر الفاروق رضي الله عنه بقتل بعض أهل الشورى؟!

خالد الغيث

يحسن بنا- في مطلع هذا المقال - التذكير بأمر الشورى الذي يعد من الفضائل الباهرة لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه.

وابتداء هذا الأمر ، أنه لما طعن أبو لؤلؤة المجوسي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - اختار الفاروق - رضي الله عنه - ستة من الصحابة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ من أجل أن يختاروا واحدًا منهم خليفة للمسلمين.

وهو ما أخرجه البخاري في صحيحه ، من طريق عمرو بن ميمون قال: ( فقالوا: أوص يا أمير المؤمنين ، استخلف ، قال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر ، أو الرهط ، الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض: فسمى عليًا ، وعثمان ، والزبير ، وطلحة ، وسعدًا ، وعبد الرحمن ، وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر ، وليس له من الأمر شيء) .

وفي رواية أخرى للبخاري ، من طريق عمرو بن ميمون قال: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: ( إني لا أعلم أحدًا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ، فمن استخلفوا بعدي فهو الخليفة ، فاسمعوا له وأطيعوا. فسمى عثمان ، وعليًا ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص) .

وعن سبب اختيار عمر - رضي الله عنه - لأصحاب الشورى - رضوان الله عليهم يقول الطبري رحمه الله:( لم يكن في أهل الإسلام أحد له من المنزلة في الدين ، والهجرة ، والسابقة ، والعقل ، والعلم ، والمعرفة بالسياسة ، ما للستة الذين جعل عمر الأمر شوى بينهم.

فإن قيل: كان بعض هؤلاء الستة أفضل من بعض ، وكان رأي عمر أن الأحق بالخلافة أرضاهم دينًا ، وأنه لا تصح ولاية المفضول مع وجود الفاضل.

فالجواب: أنه لو صرح بالأفضل منهم لكان قد نص على استخلافه ، وهو قصد أن لا يتقلد العهدة في ذلك ، فجعلها في ستة متقاربين في الفضل ، لأنه يتحقق أنهم لا يجتمعون على تولية المفضول ولا يألون المسلمين نصحًا في النظر والشورى ، وأن المفضول منهم لا يتقدم على الفاضل ، ولا يتكلم في منزلة وغيره أحق بها منه، وعلم رضى الأمة بمن رضي به الستة).

وبعد أن تبين لنا أمر الشورى من خلال أصح كتاب بعد كتاب الله نعود إلى رواية منكرة ترددها بعض الألسنة والأقلام ، وفيما يلي نصها:

( إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أمر بلالًا:

إذا اختلف أهل الشورى فاقتل الأقل.

يعني إذا اتفق أربعة ضد ثلاثة اقتل الثلاثة.

وإذا اتفق خمسة ضد اثنين اقتل الاثنين.

وإذا اتفق ستة ضد واحد اقتل الواحد.

قال: أقتله يا أمير المؤمنين ؟!

قال: اقتله ، لا أريد خلافًا بين المسلمين! ).

قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون ، هذا الخبر الباطل سندًا ومتنًا مخالف لما ثبت في الصحاح عن حقيقة الشورى.

وحقيقة الأمر في هذه الجزئية من قصة الشورى ما أخرجه الإمام أبو بكر الخلال ، بإسناد صحيح ، من طريق عمرو بن ميمون قال: ( قال عمر لما حضر: ادعوا لي عليًا ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعدًا ، قال: فلم يكن أحد منهم إلا علي وعثمان.

فقال: يا علي ، لعل هؤلاء يعرفون لك قرابتك ، وما آتاك الله من العلم والفقه ، فاتق الله ، وإن وليت هذا الأمر فلا ترفعن بني فلان على رقاب الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت