فهرس الكتاب

الصفحة 2793 من 4557

وزوجات النبي كانت لهم الحرية المطلقة في الإختيار ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (( لما ُأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: إني ذاكر لكِ أمرًا فلا عليكِ أن تعجلي حتى تستأمري أبويكِ ، ـ قالت وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه ـ قالت ؛ ثم قال: إن الله جل ثناؤه قال: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا 33/28} وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا {33/29}

قالت ؛ فقلت: أفي هذا أستأمر أبوي ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة .

قالت: ثم فعل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت )) ... أخرجه البخاري 4785 ومسلم 1475/22

فإن كانت هذه الآية شبهة في عُرف جهابذة العصر وعلى رأسهم القساوسة والرهبان.... فماذا نقول حول إيمانهم بكُتب موسى الذي سجد للأصنام وكُتب داود الذي زنا بزوجة جاره بالإكراه فخانه وقتله وكُتب سليمان الذي خطف العذراء شولميث من حبيبها شيبارد وكان له سبع مئة من النساء السيدات و ثلاث مئة من السراري ولا أحد يملك معرفة متى وكيف عاشرهن ، وقد ذهب عقله وكفر بربه وبعد ذلك يؤمنون بكتبهم .

تعالى الله عما يصفون .... وجميع الأنبياء والرسل براءة من الأكاذيب المنسوبة إليهم بالكتاب المقدس

محمد صلى الله عليه وسلم أُمّى فكيف علّم القرآن ؟

الرد على الشبهة:

والأمى إما أن يكون المراد به من لا يعرف القراءة والكتابة أخذًا من"الأمية"، وإما أن يكون المراد به من ليس من اليهود أخذًا من"الأممية"حسب المصطلح اليهودى الذى يطلقونه على من ليس من جنسهم.

فإذا تعاملنا مع هذه المقولة علمنا أن المراد بها من لا يعرف القراءة والكتابة فليس هذا مما يعاب به الرسول ، بل لعله أن يكون تأكيدًا ودليلًا قويًا على أن ما نزل عليه من القرآن إنما هو وحى أُوحى إليه من الله لم يقرأه في كتاب ولم ينقله عن أحد ولا تعلمه من غيره. بهذا يكون الاتهام شهادة له لا عليه .

وقد رد القرآن على هذه المقولة ردًا صريحًا في قوله:

(وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهى تملى عليه بكرة وأصيلا * قل أنزله الذى يعلم السّر في السموات والأرض إنه كان غفورًا رحيمًا ) (1) .

وحسب النبى الأمى الذى لا يعرف القراءة ولا الكتابة أن يكون الكتاب الذى أنزل عليه معجزًا لمشركى العرب وهم أهل الفصاحة والبلاغة ؛ بل ومتحديًا أن يأتوا بمثله أو حتى بسورة من مثله.

كفاه بهذا دليلًا على صدق رسالته وأن ما جاء به ـ كما قال بعض كبارهم ـ"ليس من سجع الكهان ولا من الشعر ولا من قول البشر".

أما إذا تعاملنا مع مقولتهم عن محمد(أنه"أُمّى"على معنى أنه من الأمميين ـ أى من غير اليهود ـ فما هذا مما يعيبه. بل إنه لشرف له أنه من الأمميين أى أنه من غير اليهود.

ذلك لأن اعتداد اليهود بالتعالى على من عداهم من"الأمميين"واعتبار أنفسهم وحدهم هم الأرقى والأعظم وأنهم هم شعب الله المختار ـ كما يزعمون.

كل هذا مما يتنافى تمامًا مع ما جاء به محمد (من المساواة الكاملة بين بنى البشر رغم اختلاف شعوبهم وألوانهم وألسنتهم على نحو ما ذكره القرآن ؛ الذى اعتبر اختلاف الأجناس والألوان والألسنة هو لمجرد التعارف والتمايز ؛ لكنه ـ أبدًا ـ لا يعطى تميزًا لجنس على جنس ، فليس في الإسلام ـ كما يزعم اليهود ـ أنهم شعب الله المختار.

ولكن التمايز والتكريم في منظور الإسلام ؛ إنما هو بالتقوى والصلاح كما في الآية الكريمة: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم ) ( 2 ) .

1)الفرقان: 5-6.

(2) الحجرات: 13.

أجمعت الأمة على توقير وإكرام وتعظيم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبِرِّه، وحَرَّم الله تعالى إيذاءه.

كما أجمعت الأمة على قتل مَن سَبَّه من المسلمين، أو نال منه، وذلك لقول الله تعالى: (إنَّ الذين يُؤْذُونَ اللهَ ورَسُولَهُ لَعَنَهُمْ اللهُ في الدنيا والآخرةِ وأَعَدَّ لهم عذابًا مُهينًا) وقوله سبحانه: (والذينَ يُؤْذونَ رسولَ اللهِ لهم عذابٌ أليمٌ)

ورَوَى علي ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:"مَن سَبَّ نبيًّا فاقتلوه، ومَن سَبَّ أصحابي فاضربوه"وقد أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقتل كعب بن الأشرف غِيلةً؛ لإيذائه رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال:"مَن لكعب بن الأشرف؛ فإنه يُؤذي اللهَ ورسولَه؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت