فهرس الكتاب

الصفحة 1806 من 4557

يقول الحق: (( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ ) )فالعدل أو الأكتفاء بواحدة أو ما ملكت اليمين ، ذلك أقرب ألا تجوروا .

وبعض الناس يقول: (( أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ ) )أي ألا تكثر ذريتهم وعيالهم . ونقول لهم: إن كان كذلك فالحق أباح ما ملكت اليمين ، وبذلك يكون السبب في وجود العيال قد اتسع أكثر ، وقوه: (( ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ ) )أي أقرب ألا تظلموا وتجوروا ، لأن العول فيه معنى الميل ، والعول في الميراثأن تزيد أسهم الأنصاب على الأصل ، وهذا معنى عالت المسألة ، وإذا ما زاد العدد فإن النصيب في التوزيع ينقص .

وبعد ذلك قال الحق: النساء 4

وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا

اللهم تقبل منا صالح الأعمال

من خواطر الإمام / محمد متولي الشعراوي

للرجال بالجنة"حور عين".. فماذا للنساء؟

السؤال

الإخوة الكرام في شبكة"إسلام أون لاين.نت":

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

لدينا أستاذ لمادة اللغة العربية، لا داعي لذكر اسمه، سامحه الله، فبينما كنا ندرس درسًا في علوم اللغة، وكنا نقرأ الأمثلة المعطاة في المرجع، وقفنا عند الآيتين 22. 23 من سورة الواقعة ( وَحُورٌ عِينٌ* كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ) ، فخرج عن نطاق الدرس، وسألنا: الرجال يفوزون بالحور العين، فبماّذا سيفوز النساء؟، فلم أستطع الرد عليه. .. أفيدوني، وتفضلوا بالرد على هذا الأستاذ، و جزاكم الله خيرًا

الرد

يقول الأستاذ منصور عرابي عضو فريق الاستشارات الإيمانية بمصر:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم:

النفس البشرية - سواء كانت رجلا أو امرأة - تشتاق وتطرب عند ذكر الجنة وما حوته من أنواع الملذات.. فالجنة ونعيمها ليست خاصة بالرجال دون النساء إنما هي قد (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) [آل عمران:133] من الجنسين، كما أخبرنا بذلك الله سبحانه وتعالى، حيث قال: (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) [النساء:124] .

ورسالتك يا أخ مروان كان مضمونها: بماذا تفوز النساء في الجنة؟، وقد ذكرت فيها أن"مُدرِّسَكَ خرج عن نطاق الدرس، فقال: الرجال يفوزون بالحور العين، والنساء بماّذا سيفوزون؟"فلم تجد ردًّا عليه.. وطلبت الإفادة والرد على هذا الأستاذ.. فأقول لك، وبالله التوفيق:

عند ذكر الله للمغريات الموجودة في الجنة من أنواع المأكولات والمناظر الجميلة والمساكن والملابس فإنه يعمم ذلك للجنسين (الذكر والأنثى) ، فالجميع يستمتع بما سبق، والجنة قد تزينت للنساء، كما تزينت للرجال.

وإذا كان الله قد أغرى الرجال وشوقهم للجنة بذكر ما فيها من (الحور العين) و (النساء الجميلات) ولم يرد مثل هذا للنساء .. فإن لذلك أسبابًا، منها أن الفطرة السليمة، والعقول المستنيرة، والرجولة الحقة، والأنوثة الطبيعية، والعُرف والدين.. كل ذلك يقبل أن يكون للرجل أكثر من زوجة في وقت واحد، ويأبى أن يعاشر المرأة أكثر من رجل واحد، فتلك طبيعة البشر، وفطرة الله التي فطر الناس عليها.

كما أن من طبيعة النساء الحياء، ولهذا فإن الله - عز وجل - لا يشوقهن للجنة بما يستحين منه، كما أن شوق المرأة للرجال ليس كشوق الرجال للمرأة، ولهذا فإن الله شوّق الرجال بذكر نساء الجنة، مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم:"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" [رواه البخاري] .

أما المرأة فشوقها إلى الزينة من اللباس والحلي يفوق شوقها إلى الرجال؛ لأنه مما جُبلت عليه كما قال تعالى: (أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ) [الزخرف:18] . كما أن المرأة إذا دخلت الجنة فإن الله يعيد إليها شبابها وبكارتها، لقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الجنة لا يدخلها عجوز.. إن الله تعالى إذا أدخلهن الجنة حولهن أبكارا". وورد في بعض الآثار أن نساء الدنيا يكن في الجنة أجمل من الحور العين بأضعاف كثيرة؛ نظرًا لعبادتهن لله.

وقد ذكر الله ـ عز وجل ـ الزوجات للأزواج؛ لأن الزوج هو الطالب وهو الراغب في المرأة، فلذلك ذكرت الزوجات للرجال في الجنة وسكت عن الأزواج للنساء، ولكن ليس مقتضى ذلك أنه ليس لهن أزواج.. بل لهن أزواج من بني آدم، فالمرأة التي ماتت قبل أن تتزوج، والمرأة التي ماتت وهي مطلقة، يُزوِّجُها الله - عز وجل - في الجنة من رجل من أهل الدنيا لقوله صلى الله عليه وسلم:"ما في الجنة أعزب" (رواه مسلم) .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: إذا لم تتزوج - أي المرأة - في الدنيا فإن الله تعالى يزوجها ما تقر بها عينها في الجنة.. فالنعيم في الجنة ليس مقصورًا على الذكور وإنما هو للذكور والإناث ومن جملة النعيم: الزواج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت