فهرس الكتاب

الصفحة 2749 من 4557

أي إن الله تعالى يقول ان الكفرة سيخبرون عنك يا محمد انك ملت لقول الكافرين اخوانهم!! وهذا هو عين الشبهة..! فالشبهة قائمة على هذا الزعم!! أليس كذلك؟!.

والحمد لله رب العالمين.

تنبع أهمية الإسناد ومكانته في ديننا من أهمية الحديث ومكانته التشريعية ، والتي تحتل المرتبة الثانية بعد كتاب الله تعالى ، فالسند كان ولا يزال أهم الوسائل التي حفظ الله بها الحديث وصانه من الوضع والكذب والافتراء ، كما أنه المعيار الأول الذي تقيم به الروايات ، وتوزن به الأخبار ، لمعرفة صحيحها من سقيمها ، وقويها من ضعيفها .

وقد بدأ إسناد الحديث مع بداية الرواية التي بدأت في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - حين كان الصحابة يتناوبون في حضور مجلسه عليه الصلاة والسلام فيبلغ الشاهد منهم الغائب ، وينقل كل منهم لغيره ما سمعه وشاهده ، مع نسبة القول أو الفعل إلى قائله الذي سمعه منه سواء كان ذلك القائل النبي - صلى الله عليه وسلم - أو صحابيًا آخر سمعه من النبي -صلى الله عليه وسلم - ، وقد لا يذكر بعضهم الواسطة فيما لم يسمعه مباشرة من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لا عن جهل منه وعدم معرفة بمن أخذ عنه ، ولكن لوجود الثقة بينهم ، وبعدهم عن مظان الكذب ، فالصحابة كلهم ثقات عدول ، ولقرب العهد بالنبي - صلى الله عليه وسلم - .

ثم استمر الحال على ذلك مدة من الزمن ، وإن كان الاحتياط والتثبت في الرواية قد وُجد على عهد الخليفتين الراشدين أبي بكر و عمر رضي الله عنهما ، كما يدل عليه قصة أبي بكر رضي الله عنه مع المغيرة بن شعبة في ميراث الجدة ، وقصة عمر رضي الله عنه مع أبي موسى في الاستئذان ثلاثًا ، إلا أنه لم ينتقل إلى طور الإلزام بإسناد الحديث عند روايته .

حتى وقعت الفتن التي أودت بحياة الخليفتين الراشدين عثمان بن عفان و علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، وما رافق ذلك من اختلاف الأمة وتفرقها ، وظهور الفرق والطوائف ، ومحاولة كل فرقة التمسك بما يؤيد موقفها ، مما استوجب زيادة الحيطة والحذر ، والتثبت في قبول الروايات ، فأصبح السؤال عن السند ، وإلزام الرواة به أمرًا ضروريًا اقتضته طبيعة المرحلة ، التي مهدت السبيل أمام أصحاب الأهواء والبدع للدس والافتراء في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، الأمر الذي بينه ابن عباس رضي الله عنهما كما في مقدمة مسلم أن بشيرًا العدوي جاء إلى ابن عباس رضي الله عنهما ، فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه - أي لا يستمع - ولا ينظر إليه ، فقال: يا ابن عباس ما لي لا أراك تسمع لحديثي؟ أحدثك عن رسول الله ولا تسمع؟! فقال ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابتدرته أبصارنا ، وأصغينا إليه بآذاننا ، فلما ركب الناس الصعب والذلول ، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف"، وبينه أيضًا الإمام ابن سيرين بقوله:"لم يكونوا يسألون عن الإسناد ، فلما وقعت الفتنة ، قالوا سموا لنا رجالكم ، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم ، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم"."

وهذا لا يعني أن الإسناد لم يكن موجودًا قبل الفتنة ، أو أنه لم يستعمل من قبل الرواة ، وإنما المقصود أن بداية البحث والتحري وإلزام الرواة بالإسناد بدأ عقب الفتنة ، ثم صار الالتزام بالسند أمرًا شائعًا ، وسنة متبعة لدى رجال الحديث .

ومع وضوح بداية استعمال السند ، وشيوع التزامه والتمسك به في هذا الوقت المبكر من تاريخ الحديث ، فإن المستشرقين وأذنابهم حاولوا أن يثيروا الشكوك حول الإسناد وبداياته وأهميته في الرواية ، وذلك لإضعاف الثقة به ، ومن ثم إضعاف الثقة بالحديث النبوي ، لأن التشكيك في الإسناد أو التقليل من أهميته ، هو في الحقيقة تشكيك في السنة النبوية ، التي وصلت إلينا ، وتناقلتها الأمة جيلًا إثر جيل ، بواسطة هذه الأسانيد .

فمن المستشرقين من شكك في بدايات الإسناد كما فعل كايتاني ( ت 1926 م ) الذي زعم في حولياته"أن الأسانيد أضيفت إلى المتون فيما بعد بتأثير خارجي ، لأن العرب لا يعرفون الإسناد ، وأن استعمال الأسانيد إنما بدأ أول ما بدأ بين عروة بين الزبير المتوفى سنة 94هـ ، و ابن إسحاق المتوفى سنة 151هـ ، وأن عروة لم يستعمل الإسناد مطلقًا، و ابن إسحق استعملها بصورة ليست كاملة ."

وأشار"شبرنجر" ( ت 1893 م ) إلى تعاسة نظام الإسناد وأن اعتبار الحديث شيئًا كاملًا سندًا ومتنًا قد سبَّب ضررًا كثيرًا وفوضى عظيمة ، وأن أسانيد عروة مختلقة ألصقها به المصنفون المتأخرون .

وأما"ميور"معاصر"شبرنجر"، فينتقد طريقة اعتماد الأسانيد في تصحيح الحديث ، لاحتمال الدس في سلسلة الرواة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت