فهرس الكتاب

الصفحة 2748 من 4557

فهذا مراد الأيات،و التى يجب على المسلم ان يفطن اليها،أما عن رد الشبهات حولها. فيجب أن نسأل الذي ألقى الشبهة أولًا.. بناء على ما فهمه بطريق الخطأ - سواء عن قصد أو سوء نية- اذا كنت فهمت ان الحبيب قد مال الى كذا وكذا..!! وحاشاه - فمن قائل هذا ؟ وأقصد اما أن يكون قائله الله سبحانه.. وهنا يكون اعترافا من الكافر بأن القرآن الكريم كلام الله تعالى وعليه فهو يشهد على نفسه بالكفر بالله وبكلامه وبرسوله .. وكذلك عليه الايمان بما قاله الله في القرآن ان الكافر في النار... ووجوب اتباع الرسول .. وهكذا.. ونسأله لماذا لايفعل اذا كان يؤمن ان القرآن كلام الله تعالى؟.

واحتمال أن يقول ان القرآن الكريم كلام الرسول - أستغفر الله- وهنا نسأله أليس هذا بغباء أن يدّعى انسان انه رسول الله ثم يقول للناس انني ملت للشرك وارضاء المشركين والكذب على الله تعالى وقول ما لم يقله!!! مع وجود آيات تذكر ان مَن يكذب على الله ومَن يدّعي الكذب على الله تعالى هو من أشد الناس ظلما وكفرا!!! بل آيات أخرى تتوعد من يشرك بالله تعالى بالعذاب وسوء المصير. ؟؟؟؟!!!.

ومن المعروف ان كل الكفرة سواء القدامى أو المعاصرين الذين اتهموا الحبيب بكل أنواع التهم الكاذبة والتي منها هذه الشبهة موضع البحث.. أقول انهم اتهموا الحبيب بكل شئ الا شئ واحد فقط انه كان متواضع ومحدود الذكاء..!! أبدًا لن نجد كافرًا يتهم الحبيب في ذكاءه بل نجد في كتابات كثير من الكفرة الثناء على ذكاء وعبقرية الحبيب ويعدونها السبب الأساسي في"تأليف"القرآن وفي اغواء واضلال الناس - أستغفر الله -!!.

ومن هنا نقول اذا نفى الكفرة تهمة الغباء عن الحبيب فكيف يستقيم هذا مع شبهتهم؟؟لا يستقيم الا اذا كان الكافر لا يهمه احترامه لعقله وذاته وكل همّه هو اتهام الحبيب بأي شئ.. وان عند الكافر ان الغاية تبرر الوسيلة.. والغاية حقيرة والوسيلة أحقر والكافر أحقر وأقذر.

وكيف يستقيم قوله تعالى لحبيبه"وانك لعلى خلق عظيم"..مع هذه الشبهة؟؟ فالذي يقول عنه رب العالمين انه على خلق عظيم لا يجوز أن يخطر على قلب انسان أن يكون الشرك والكفر والكذب على الله من أخلاقه.. بل هذه أخلاق الملحدين والمشركين وعبدة البقر والخرفان فقط.

نقطة ثانية أرى ان السبب هو بعدنا عن لغتنا العربية.. فنحن بحق بحاجة الى دراسة لغة القرآن الكريم..

فاذا قلت لك"كدت أن أقع لولا ان أخي أمسكني"فهل يفهم منها انني قد وقعت فعلا أم العكس؟.

فلولا عصمة الله لحدث كذا وكذا وهذا يدل على عدم وقوع الحدث بل يدل على امكانية وقوعه حالة عدم وجود عصمة الله... والله تعالى قد عصم أنبياءه الكرام.. حماية لهم ولنا.. فهم المثل والقدوة والمعتصمين بحبل الله تعالى والمتوكلين عليه سبحانه لذا ينجيهم الله من كيد أعدائهم وشبهاتهم وأكاذيبهم.. وكذلك كل من يتبع طريق الأنبياء الكرام في الايمان والتوكل على الله تعالى .. فالله يدافع عن الذين آمنوا.

وكذلك نفهم من عصمة الله لنبيه الكريم ان كيد المشركين كان شديدًا ورغم ذلك فشلوا فيما أرادوا.. وفي هذا تثبيتا لأصحاب الدعوة فيما بعد الحبيب أن أمامهم مثلا عليهم اتباعه والتزام منهج الحبيب أمام أصحاب السلطان والذين سيكون كيدهم شديدا لاغوائهم وابعادهم عن المنهج القويم وقبول تقديم تنازلات في الدعوة لدين الله.. كما شرحه بتوسع الشهيد باذن الله سيد قطب- رحمه الله-.

نقطة أخرى أرى انها من معجزات القرآن الكريم ..- هذا رأي شخصي لذا أرجو التصويب ان لزم-وهو اخبار المولى عز وجل عن ان هذه الآية الكريمة سيستخدمها الكفرة كشبهة ضد الحبيب .. وفي هذا دليل صدق ان القرآن كلام الله تعالى الذي يعلم السر وأخفى.. وكذلك تذكير المسلمين بطهارة وخُلٌق الحبيب وانه سيد ولد بني آدم وانه كما قال تعالى عنه على خلق عظيم..

أما كيف هذا؟؟ فأقول لو رجعنا للغتنا العربية لفهمنا ورأينا..

والآن دعونا نقرأ من تفسير القرطبي - رحمه الله-.

جاء في تفسير القرطبي

قوله تعالى:"ولولا أن ثبتناك"أي على الحق وعصمناك من موافقتهم."لقد كدت تركن إليهم"أي تميل."شيئًا قليلًا"أي ركونا قليلًا. قال قتادة: لما نزلت هذه الآية قال عليه السلام:"اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين". وقيل: ظاهر الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وباطنه إخبار عن ثقيف. والمعنى: وإن كادوا ليركنونك، أي كادوا يخبرون عنك بأنك ملت إلى قولهم، فنسب فعلهم إليه مجازًا واتساعًا، كما تقول لرجل: كدت تقتل نفسك، أي كاد الناس يقتلونك بسبب ما فعلت، ذكره المهدوي. وقيل: ما كان منه هم بالركون إليهم، بل المعنى: ولولا فضل الله عليك لكان منك ميل إلى موافقتهم، ولكن تم فضل الله عليك فلم تفعل، ذكره القشيري.

وقال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معصومًا، ولكن هذا تعريف للأمة لئلا يركن أحد منهم إلى المشركين في شيء من أحكام الله تعالى وشرائعه"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت