فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال الله تعالى في حق المطلقة ثلاثا: (( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره ) )أي حتى تنكح زوجًا غيره نكاح رغبة، نكاحًا معتادًا، يراد للدوام والاستمرار، لا نكاحًا صوريا ليس فيه من النكاح إلا صورته، فأما معناه وحقيقته من سكون كل منهما إلى الآخر، ومن التواد والتراحم والتحاب فليس منها في قليل ولا كثير، ويدل على ذلك أن من مقاصد الشرع أن يصون المرأة ولا يعرضها على كثير، فليس في عرضها ما يصلح أن يكون غرضا.
وإنما أراد الشارع أن يخيف المطلق، فهو يقول: تأن في الطلاق، فإذا بلغت الطلقة الثالثة لم تحل لك لا في حال عزوبتها ولا في حال زواجها، لأنها ذات زوج، وذات الزوج لا تحل، ولا تحل لك إلا إذا فارقها زوجها، وهذا نادر وقليل الوقوع، فإذا كنت متعلقا بها فلا تخاطر بطلاقها، وكما يدل النظر العقلي على بطلان عقد نكاح التحليل وفساده جاءت النصوص عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة والتابعين ببما يدل على تحريمه:
(1) ورد عن ابن مسعود (رضي الله عنه) أنه قال: (( لعن رسول الله المحلل والمحلل له ) )رواه الإمام أحمد في مسنده، والنسائى في سننه، والترمذي في جامعه.
ولما روي الترمذي عن ابن مسعود (( لعن المحلل ) )صحح الحديث ثم قال: والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، منهم: عمر ابن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبدالله بن عمر، وهو قول الفقهاء من التابعين.
(2) عن عقبة بن عامر أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : (( ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا بلى يارسول الله، قال هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له ) )رواه ابن ماجه في سننه.
(3) روي عمرو بن نافع عن أبيه قال: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا، فتزوجها أخ له من غير مؤامرة بينهما ليحلها لأخيه، هل تحل للأول؟ قال لا، إلا نكاح رغبة. كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . رواه الحاكم في صحيحه.
(4) قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) : لا أوتي بمحلل ولا محلل له إلا رجمتها.
أرأيتم أن الشريعة الإسلامية كانت أشد إنكارًا لما أنكرتموه، وأشد استهجانا لما استهجنتموه، فسمت الحلل تيسًا مستعارا، وهذا فيه من التقبيح والاتسهجان ما فيه، ولعنته، وهل يلعن الله ورسوله من يفعل مستحبا أو جائزا أو مكروهًا أو صغيرًا، أو لعنته مختصة يمن أرتكب كبيرة أو ما هو أعظم منها، كما قال ابن عباس، كل ذنب ختم بلعنة أو غضب أو عذاب أو نار فهو كبيرة.
سؤال: لقد كتب القرآن الأصلي بدون تنقيط أو تشكيل ولكنه نقط بعد وفاة النبي والنقطة في اللغة العربية ربما تقلب المعنى رأسا على عقب، ما هي الضمانة على مطابقة القرآن الحالي بالأول؟ فعلى سبيل المثال لماذا كتبت لفظة خليفة في قوله: إني جاعل في الأرض خليفة . لماذا لم تكن خليقة بالقاف ؟! ارجو التوضيح . . .
الجواب ،
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
قبل أن نبدأ الرد على هذا النصراني نود ان نذكره بأنه اذا كان المصحف قد نقط وشكل بعد وفاة النبي فإن الاناجيل التي معه قد كتبت بأكملها بعد المسيح بعشرات السنين !! فتأمل الفرق . وهل يعلم هذا النصراني أن التشكيل والتنقيط في العبرية - لغة العهد القديم - بدأ في القرن التاسع الميلادي ؟
أما الرد على السؤال فنقول وبالله التوفيق:
يقول الله تعالى: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [الحجر:9] .
ومن مظاهر حفظ الله تعالى لكتابه أن هيأ له حفظة ضابطين وكتبة متقنين في كل عصر وفي كل مصر. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث عندما تنزل عليه الآية يأمر أحد كتابه فيكتبها في موضع كذا من سورة كذا. ولم يكن في ذلك الوقت نقط ولا شكل للحروف، ذلك لأن هذا القرآن الكريم منقول بالتواتر بالحفظ بالصدور ، فهذا هو الأصل الذي ترجع إليه حتى المصاحف ، ولهذا لو لم يبق في الأرض مصحف مكتوب ، فإنه لا يضيع القرآن ، وإنما كانت ولازالت المصاحف المكتوبة بالنقط ، ومن قبل التنقيط ، تقابل على مافي الصدور ، ولهذا فإن فائدة التنقيط ليست لحفظ القرآن المنقول بالتواتر ، وإنما لتسهيل القراءة على العامة فحسب ، أما القرآن فإنه محفوظ في الصدور ، ومعلوم أن المحفوظ في الصدور منقول بالسماع لا يحتاج فيه إلى تنقيط أصلًا ، ولكن هؤلاء الجهال النصارى يظنون أن القرآن لم يحفظ إلا بالخط المكتوب ، واعتمادا على ذلك فحسب نقله المسلمون !!
ولو كان الأمر كذلك ، لضاع القرآن وحرّف ، ولهذا قال تعالى: (( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) ) [ سورة العنكبوت آية رقم 49]