فهرس الكتاب

الصفحة 2160 من 4557

تاريخ الفتوى: 23 ربيع الأول 1425 / 13-05-2004 السؤال

أنا شاب أريد أن أصحح عقيدتي في الإسلام. أنا ما زال الشك يملأ عقلي وقلبي عن صحت الإسلام. سؤالي هو. لماذا خلق الله كثيرا من أنواع الشعوب باختلاف لغاتهم, وجعل القرآن باللغة العربية. وكذلك أريد أن أعرف لماذا نحن مسلمون وما الشيء الذي يجعلنا معتقدين بصحة الإسلام.

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاختلاف لغات الشعوب دليل واضح على عظمة الله تعالى واستحقاقه لأن يفرد بالعبادة وحده، قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ [الروم:22] وللتفصيل في هذا الموضوع راجع الفتوى رقم: 42971

ونزول القرآن باللغة العربية خصوصا دليل على فضل هذه اللغة العربية وعلو مكانتها، وهذا الأمر تقدير من الله تعالى فله الارادة المطلقة.

لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ. كما قال تعالى في سورة الأنبياء

والواجب على المسلم التسليم لقضاء الله تعالى والرضا به واعتقاد أنه مشتمل على كل حكمة وخير، قال تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا [الأحزاب:36] وكوننا مسلمين يعتبر مِنَةً من الله تعالى وتوفيقا منه لنا، ودليلا على الهداية إلى الطريق المستقيم قال تعالى: فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء [الأنعام:125] واعتقادنا بصحة هذا الدين العظيم واعتناقنا له ثمرة قناعتنا العقلية والنقلية على صحته وأنه من عند الله، وأنه الذي ارتضاه الله تعالى لعباده. وقد أيد الله عز وجل رسوله بالبراهين الدالة على صدقه، ومن ذلك القرآن فهو المعجزة الخالدة الذي لايزال يتحدى البشر أن يأ توا بمثله، وجعل الله الإسلام خاتما للأ ديان السماوية قبله، حيث قال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ [آل عمران:19]

وقال تعالى: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:85]

وقال تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ [المائدة:48] وللمزيد عن هذا الموضوع نحيلك إلى الأجوبة التالية:

وحتى يزول مافي قلبك من شكوك، أكثر من الالتجاء الله تعالى ودعائه أن يشرح صدرك إلى اتباع الحق واليقين به.

ثم عليك بمطالعة الكتب الصحيحة التي تتحدث عن دين الإسلام، إضافة إلى حضور مجالس العلماء الربانيين حتى تتفقه في دينك، وعليك بدفع مثل هذه الشكوك والوساوس فذلك دواء ناجع لها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: وكثيرا ما تعرض للمؤمن شعبة من شعب النفاق ثم يتوب الله عليه، وقد يرد على قلبه بعض ما يوجب النفاق ويدفعه الله عنه، والمؤمن يبتلى بوساوس الشيطان وبوساوس الكفر التي يضيق بها صدره؛ كما قال الصحابة: يارسول الله إن أحدنا ليجد في نفسه ما لئن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به، فقال: ذاك صريح الايمان وفي رواية: ما يتعاظم أن يتكلم به. قال: الحمدلله الذي رد كيده إلى الوسوسة، أي حصول هذا الوسواس مع هذه الكراهة العظيمة له ودفعه عن القلب هو من صريح الايمان؛ كالمجاهد الذي جاءه العدو صريحا فدافعه حتى غلبه فهذا أعظم الجهاد، والصريح الخالص كاللبن الصريح، وإنما صار صريحا لما كرهوا تلك الوساوس الشيطانية ودفعوها فخلص الايمان فصار صريحا.

ولا بد لعامة الخلق من هذه الوساوس، فمن الناس من يجيبها فيصير كافرا أو منافقا، ومنهم من قد غمر قلبه الشهوات والذنوب فلا يحس بها إلا إذا طلب الدين، فإما أن يصير مؤمنا وإما أن يصير منا فقا. انتهى

والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى

تاريخ الفتوى: 21 ربيع الثاني 1425 / 10-06-2004 السؤال

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

السؤال:كيف يمكن الرد على إدعاء أهل الكتاب أنه لو كان القرآن مرسلًا للّناس كافة كيف يكون بلغة لا يفهمها أغلب سكان الأرض؟

بارك الله في مسعاكم .

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيمكن رد هذه الشبهة بعدة وجوه:

الوجه الأول: أنه لو كانت هذه الشبهة حقًا للزم منها عدم صحة نسبة الإنجيل إلى الله حيث إنه كتب بلغة لا يفهمها أكثر البشر وهي اللغة الآرامية، وهم يزعمون أن المسيح قد أرسل إلى جميع الأمم.

الوجه الثاني: أن القرآن نزل باللغة العربية لما للغة العربية من خصائص ومميزات لا توجد في لغة أخرى، فاللغة العربية من أغنى اللغات كلمًا، وأعذبها منطقًا، وأسلسها أسلوبًا، وأغزرها مادة، ولها من عوامل النمو ودواعي البقاء والرقي ما قلما يتهيأ لغيرها، وذلك لما فيها من اختلاف طرق الوضع والدلالة، وغلبة اطراد التصريف والاشتقاق، وتنوع المجاز والكناية وتعدد المترادفات، إلى النحت والقلب والإبدال والتعريب، ولقد شهد بعظمتها كثير من المنصفين الأجانب مثل (إرنست رينان) في كتاب (تاريخ اللغات السامية) حيث يقول: من أغرب المدهشات أن تثبت تلك اللغة القوية وتصل إلى درجة الكمال وسط الصحاري، عند أمة من الرحل تلك اللغة التي فاقت إخوتها بكثرة مفرداتها ودقة معانيها وحسن نظام مبانيها، وكانت هذه اللغة مجهولة عند الأمم، ومن يوم أن علمت ظهرت لنا في حلل الكمال إلى درجة أنها لم تتغير أي تغير يذكر، حتى إنها لم يعرف لها في كل أطوار حياتها لا طفولة ولا شيخوخة.. (مجلة الأزهر مجلد 3 ص 240) .

الوجه الثالث: أن القرآن نزل باللغة العربية لأن العربية هي وسيلة التفاهم مع القوم الذين أرسل إليهم الرسول، وبدأت الدعوة في محيطهم قبل أن تبلغ لغيرهم، كما قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ {سورة إبراهيم: 4} .

الوجه الرابع: أن القرآن نزل باللغة العربية لإثبات إعجاز القرآن، لإثبات صدق الرسالة، فلقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم في قوم فصحاء بلغاء يتبارى فصحاؤهم في نثر الكلام ونظمه في مجامعهم وأسواقهم، فجاءهم محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن، آية قاطعة وحجة باهرة على نبوته، وقال لهم إن ارتبتم في أن هذا القرآن من عند الله فأتوا بمثله، فعجزوا، فتحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله فعجزوا، فتنزل معهم فتحداهم أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا، ولم يكن شيء أحب إليهم من أن يثبتوا كذب محمد صلى الله عليه وسلم، ولو وجدوا أي طريق يستطيعون ذلك من خلاله لسلكوه لشدة عداوتهم له وبغضهم لما جاء به، ولكنهم عجزوا، فدل ذلك أن هذا القرآن من عند الله، قال تعالى: وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ {سورة البقرة: 33} .

وأما كيفية تبليغه للناس وهم لا يفهمون العربية، فهذا التبليغ بترجمة معانيه لهم، وبتعلمهم هم العربية، وهذا ما حدث في القرون الأولى، عرضت الدعوة على الناس كافة فآمن الكثير منهم، وتفقهوا في الدين وأتقنوا اللغة العربية، ففهموا القرآن وصاروا أئمة في الدين والفقه واللغة.

والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت