فهرس الكتاب

الصفحة 1966 من 4557

وقال الرب لي اذهب ايضا احبب امرأة حبيبة صاحب وزانية كمحبة الرب لبني اسرائيل وهم ملتفتون الى آلهة اخرى ومحبّون لاقراص الزبي

"وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ; (آية 127) ."

وتعلمنا التوراة في الخروج 1: 16 أن قتل الذكور واستحياء البنات كان قبل ولادة موسى، فإنه لما رأى فرعون أن بني إسرائيل زادوا خشي من انضمامهم إلى أعدائه ، فنبّه على قابلتي العبرانيين بإماتة الذكور. فوُلد موسى في هذا الوقت فوضعته أمه في سَفَط من البَردي وألقته في النهر، فالتقطته ابنة فرعون. والقرآن يقول إن المصريين اشتكوا لفرعون من تصرّف موسى، فنبّه بقتل أبناء العبرانيين واستحياء نسائهم

الرد

الشبهة كلها تنحصر في هذه النقطة: { وتعلمنا التوراة في الخروج 1: 16 أن قتل الذكور واستحياء البنات كان قبل ولادة موسى } و

شُعَيْب ومَدْيَن

"وَإِلَى مَدْيَنَ ; (أي وأرسلنا) ; أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ; (آية 85) إلى عدد 91."

قال ابن عباس وغيره: فتح الله على مدين بابًا من جهنم فأرسل عليهمحرًا شديدًا، فأخذ بأنفسهم فلم ينفعهم ظلٌ ولا ماءُ، فدخلوا في الأسراب ليهربوا فيها فوجدوها أشد حرًا من الظاهر، فخرجوا هربًا من البرية، فبعث الله عليهم سحابة فيها ريح طيبة باردة فأظلَّتهم، وهي الظُلَّة، فوجدوا لها بردًا ونسيمًا. فنادى بعضهم بعضًا حتى إذا اجتمعوا تحت السحابة ألهبها الله عليهم نارًا، ورجفت بهم الأرض من تحتهم فاحترقوا كاحتراق الجراد في المقلى . وقال قتادة: بعث الله شعيبًا إلى أصحاب الأيكة وإلى أهل مدين، فأما أصحاب الأيكة فأُهلكوا بالظلَّة، وأما أهل مدين فأخذتهم الرَّجفة. صاح بهم جبريل صيحةً فهلكوا جميعًا . ووردت قصة أصحاب الأيكة هذه بالتفصيل في (الشعراء 26: 176 190) وأُشير إليها في (ص 38: 13 والحِجْر 15: 78 ، ق 50: 14) (الطبري في تفسير الأعراف

أين الشبهة ؟ أنا لم أجد تعليق عليها ؟ هداهم الله

المهم .. الرد كالآتي:

ذكرنا أن التقدير: { وَأَرْسَلْنَا إِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا } وذكرنا أن هذه الأخوة كانت في النسب لا في الدين، وذكرنا الوجوه فيه، واختلفوا في مدين فقيل: إنه اسم البلد، وقيل: إنه اسم القبيلة بسبب أنهم أولاد مدين بن إبراهيم عليه السلام، ومدين صار اسمًا للقبيلة، كما يقال: بكر وتميم وشعيب من أولاده، وهو: شعيب بن نويب بن مدين بن إبراهيم خليل الرحمن.

واعلم أنه تعالى حكى عن شعيب أنه أمر قومه في هذه الآية بأشياء: الأول: أنه أمرهم بعبادة الله ونهاهم عن عبادة غير الله، وهذا أصل معتبر في شرائع جميع الأنبياء. فقال: { اعْبُدُواْ اللَّهَ مَالَكُمْ مّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } والثاني: أنه ادعى النبوة فقال: { قَدْ جَاءتْكُم بَيّنَةٌ مّن رَّبّكُمْ } ويجب أن يكون المراد من البينة ههنا المعجزة، لأنه لا بد لمدعي النبوة منها، وإلا لكان متنبئًا لا نبيًا، فهذه الآية دلت على أنه حصلت له معجزة دالة على صدقه. فأما أن تلك المعجزة من أي الأنواع كانت فليس في القرآن دلالة عليه، كما لم يحصل في القرآن الدلالة على كثير من معجزات رسولنا. قال صاحب «الكشاف» : ومن معجزات شعيب أنه دفع إلى موسى عصاه، وتلك العصا حاربت التنين، وأيضًا قال لموسى: إن هذه الأغنام تلد أولادًا فيها سواد وبياض، وقد وهبتها منك، فكان الأمر كما أخبر عنه. ثم قال: وهذه الأحوال كانت معجزات لشعيب عليه السلام، لأن موسى في ذلك الوقت ما ادعى الرسالة.

واعلم أن هذا الكلام بناء على أصل مختلف بين أصحابنا، وبين المعتزلة وذلك لأن عندنا أن الذي يصير نبيًا ورسولًا بعد ذلك، يجوز أن يظهر الله عليه أنواع المعجزات قبل إيصال الوحي، ويسمى ذلك إرهاصًا للنبوة، فهذا الإرهاص عندنا جائز، وعند المعتزلة غير جائز، فالأحوال التي حكاها صاحب «الكشاف» هي عندنا إرهاصات لموسى عليه السلام، وعند المعتزلة معجزات لشعيب لما أن الإرهاص عندهم غير جائز، والثالث: أنه قال: { فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ } .

واعلم أن عادة الأنبياء عليهم السلام إذا رأوا قومهم مقبلين على نوع من أنواع المفاسد إقبالًا أكثر من إقبالهم على سائر أنواع المفاسد بدأوا يمنعهم عن ذلك النوع، وكان قوم شعيب مشغوفين بالبخس والتطفيف، فلهذا السبب بدأ بذكر هذه الواقعة فقال: { فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ } وههنا سؤالان:

السؤال الأول: الفاء في قوله: { فَأَوْفُواْ } توجب أن تكون للأمر بإيفاء الكيل كالمعلول والنتيجة عما سبق ذكره وهو قوله: { قَدْ جَاءتْكُم بَيّنَةٌ مّن رَّبّكُمْ } فكيف الوجه فيه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت