فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إذن .. رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده استحياء ، ولا أدل على هذا وهو في قمة انتصاره على قريش ، ودخوله مكة فاتحًا ، سماهم الطلقاء ، وكان قد أهدر دم عبد الله بن سعد بن أبي السرح ، لأنه نال منة رسول الله كثيرًا ، فلما أهدر دمه ، جاء عثمان ابن عفان رضى الله عنه يطلب من رسول الله المان لعبد الله بن أبي السرح ، فلم يرد عليه رسول الله وسكت ، انتظارًا لأن يقتله أحد المسلمين ، ولكن عثمان رضى الله عنه اعاد السؤال وكرره ، فلما استحى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عثمان ، أمن عبد الله ، فلما أمنه وأخذه عثمان وخرج من مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الرسول للحاضرين: ( ألم يكن فيكم رجل رشيد يقوم إلى الرجل فيقتله ؟ ) فقال عباد بن بشر ، رضى الله عنه: يارسول الله إن عيني كانت في عينك وأنا أنتظر منك إشارة أن أقتله ، ولكنك لم تفعل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين )
وكان رسول الله إذا غاب زيد يذهب ليسأل عنه ، فذهب مرة فرأى زينب ، فلما دخل ووجدها مشغولة بشغل البيت وكانت حسنة المظهر فقال: تبارك الله أحسن الخالقين ، مثلما ترى ابنتك وقد صارت عروسًا فتقول: ما شاء الله ، كما أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يخفف عنها ما هي فيه ، ويطيب خاطرها لأنه زوجها لأنه زَوٌجها لزيد مع أنها لم تكن راغبة فيه .
فلما حضر زيد قالت له: لقد جاء رسول الله وسأل عنك وقال لي: ( فتبارك الله أحسن الخالقين .. المؤمنون 14 )
فقال لها زيد رضى الله عنه (( لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم يريدك لطلقتك لتتزوجيه ) ).
وقوله تعالى: { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا... الأحزاب 37 } يفهمها الناس على أنه حدث بينهم ما يحدث بين رجل وزوجته من لقاء جنسي ؛ لكن المعنى أشمل من ذلك ، فالوطر هو الحاجة التي تناسب معاش الرجل ، فوطر الرجل من المرأة هو العشرة ، فالرجل ضاق بها واشتكى رسول الله أكثر من مرة ، وفي كل مرة ينصحه بالتمسك بها والصبر عليها . ولكن طلق زيد زينب ، فلما انقضت عدتها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد اذهب إلى زينب فاخطبها عليّ ـ أي اخطبها لي ـ فانظروا أي عظمة هذه ، الرسول يأتي بالمطلق ويقول له: اذهب إلى المطلقة واخطبها لي مسألة ليست هينة ، ولكنه واثقًا من أن زيدًا لم يكن راغبًا فيها ولم يكن ناتدمًا على طلاقها .
فلما ذهب زيد رضى الله عنه إلى زينب قال لها: أبشري يازينب فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبك ، فقالت: لا أجيب حتى اسجد لله . فلما عاد زيد وأخبر رسول الله بما حدث ذهب صلى الله عليه وسلم ثم دخل عليها بلا استأذان فكيف يفعل ذلك مع أن الزواج لم يتم بعد ؟!
قالوا: لا ... إن الزواج قد حدث ، وزوجها الله تعالى له ، واقرأوا إن شئتم قول الله تعالى: { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا... الأحزاب 37 } .
إذن ... فالتزويج قد وقع ، فمن حقه أن يدخل عليها بلا استئذان لأنها صارت زوجته ؛ ولذلك كانت السيدة زينب بنت جحش رضى الله عنها حينما تجلس مع زوجها النبي صلى الله عليه وسلم تقول لهن: { أنا افتخر عليكن جميعًا بأنكن تزوجن بأوليائكن ولكن أنا زوجني ربي ؛ فيسكتن جميعًا } البخاري 7420، ولم تقل لهن فقط بل قالت لرسول الله ايضًا يارسول الله: أنا ادل عليك بثلاثة ـ أي لي الدلال بثلاثة اشياء ـ فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أما الأولى: فقالت فجدي وجدك واحد ـ أما الثانية: فلأن الله زوجني من فوق سبع سماوات ، أما الثالثة: فلأن سفيري في الزواج لم يكن زيدًا وإنما جبريل عليه السلام .
إذن ... هؤلاء الذين يقولون إن الرسول تزوج زينب لأنها أعجبته أو غير ذلك عليهم أن يسكتوا لأن الله هو الذي زوجه من فوق سبع سماوات لحكمة عليًا أرادها سبحانه .. لأن هناك فرقاُ بين أن يتزوجها هو وبين أن يزوجها الله له بأمر منه سبحانه وتعالى لأنه لا يخالف عن أمر الله .
وكذلك قصته صلى الله عليه وسلم مع كل زوجاته واقرأوا إن شئتم قول الله تعالى في سورة التحريم آية 5: { عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا }
إذن ... فالله تعالى هو الذي يزوج رسوله صلى الله عليه وسلم ويختار له بحكمتة العليا ، والرسول صلى الله عليه وسلم ما عليه إلا أن ينفذ أمر ربه سبحانه .
وهذا الموضوع يكشف طهارة قول الحق سبحانه وأوامره الصحيحة ... ولهذا يحاول أن يدنس اعداء الدين طهارة الإسلام محاولين تساوي الإسلام بخرافات الديانات الأخرى التي نجد من خلالها أن الرب يأمر نبي من أنبيائه بزواج عاهرة:
سفر هوشع: 3:1