الفصل الخامس: إمامة المرأة في الصلاة.
الفصل السادس: ختان الإناث.
الفصل السابع: حقوق المرأة السياسية.
الفصل الثامن: ضرب النساء في الإسلام.
الباب الثالث: المرأة المسلمة في الواقع التاريخي، وفيه خمسة فصول:
الفصل الأول: نساء حاكمات.
الفصل الثاني: نساء قاضيات.
الفصل الثالث: نساء محاربات.
الفصل الرابع: نساء مفتيات وعالمات.
الفصل الخامس: نساء تولين الحسبة (السلطة التنفيذية) .
خاتمة: في أوضاع المرأة غير المسلمة قديمًا وحديثًا.
شرع الله الصلاة وجعل لها شرائط لصحتها تنبيها للعبد على خطورة وعظمة موقفه بين يدي الله جل وعلا، ومن هذه الشرائط ستر العورة، وقد أشار الله تعالى إليه في كتابه العزيز بقوله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) ]الأعراف:31[ أي ما يستر عورتكم عند الصلاة والطواف. كما في الجلالين.
والعورة في اللغة: كل شيء يستره الإنسان أَنَفَةً وحياء فهو عورة . وهي في الاصطلاح: ما يحرم كشفه من الجسم سواء من الرجل أو المرأة , أو هي ما يجب ستره وعدم إظهاره من الجسم , وحَدُّها يختلف باختلاف الجنس وباختلاف العمر , كما يختلف من المرأة بالنسبة للمحرم وغير المحرم على التفصيل الذي يأتي , وقال الشربيني الخطيب: هي ما يحرم النظر إليه . والسِّتْر لغة: ما يُستر به , والسُّتْرة بالضم مثله , والصلة بين العورة والستر أن الستر مطلوب لتغطية العورة.اهـ موسوعة الفقه بتصرف.
وملخص أقوال أهل العلم في حكم ستر العورة في الصلاة ما قاله ابن قدامة: ستر العورة عن النظر بما لا يصف البشرة واجب , وشرط لصحة الصلاة . وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال بعض أصحاب مالك: سترها واجب , وليس بشرط لصحة الصلاة . وقال بعضهم: هي شرط مع الذكر دون السهو . احتجوا على أنها ليست شرطا بأن وجوبها لا يختص بالصلاة , فلم يكن شرطا , كاجتناب الصلاة في الدار المغصوبة . ولنا ما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار".رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن , وقال سلمة بن الأكوع: قلت يا رسول الله , إني أكون في الصيد في القميص الواحد ؟ قال:"نعم , وازرره ولو بشوكة".حديث حسن. وما ذكروه ينتقض بالإيمان والطهارة, فإنها تجب لمس المصحف , والمسألة ممنوعة , قال ابن عبد البر: احتج من قال الستر من فرائض الصلاة بالإجماع على إفساد من ترك ثوبه وهو قادر على الاستتار به وصلى عُريانا , قال: وهذا أجمعوا عليه كلهم. المغني (1/336) بتصرف.
والمرأة البالغة إذا صلت يجب عليها ستر بدنها كله إلا الوجه والكفين، وبهذا صرح أهل العلم، قال الشيرازي: الحرة جميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين لقوله تعالى: { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } [ النور: 31 ] قال ابن عباس رضي الله عنهما: وجهها وكفيها. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المرأة في الإحرام عن لبس القفازين والنقاب، ولو كان الوجه والكف عورة لما حرم سترهما في الإحرام، ولأن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه في البيع والشراء وإلى إبراز الكف للأخذ و الإعطاء فلم يجعل ذلك عورة. المهذب (1/123) .
وقال ابن قدامة: لا يختلف المذهب في أنه يجوز للمرأة كشف وجهها في الصلاة , ولا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم . وأنه ليس لها كشف ما عدا وجهها وكفيها , وفي الكفين روايتان . واختلف أهل العلم ; فأجمع أكثرهم على أن لها أن تصلي مكشوفة الوجه , وأجمع أهل العلم على أن للمرأة الحرة أن تخمر رأسها إذا صلت , وعلى أنها إذا صلت وجميع رأسها مكشوف أن عليها الإعادة. وقال مالك , والأوزاعي , والشافعي: جميع المرأة عورة إلا وجهها وكفيها, وما سوى ذلك يجب ستره في الصلاة. المغني (1/349) .
ويكره أن تصلي في نقاب وبرقع بلا حاجة. قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن على المرأة أن تكشف وجهها في الصلاة والإحرام. ولأن ستر الوجه يخل بمباشرة المصلي بالجبهة والأنف , ويغطي الفم وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجلَ عنه. فإن كان لحاجة كحضور أجانب , فلا كراهة. كشاف القناع (1/268) .
واختلفوا في ظهور قدميها، فقال مالك والليث بن سعد: تستر قدميها في الصلاة.قال مالك: فإن لم تفعل أعادت ما دامت في الوقت، وعند الليث تعيد أبدا. وقال الشافعي: ما عدا وجهها وكفيها عورة فإن انكشف ذلك منها في الصلاة أعادت ـ ولا إعادة عنده مقصورة على الوقت في شيء من الصلاة وكل ما قال فيه عليه الإعادة وذلك عنده في الوقت وبعده ـ وقال أبو حنيفة والثوري: قدم المرأة ليست بعورة إن صلت وقدمها مكشوفة لم تعد. قال أبو عمر: لا خلاف علمته بين الصحابة في ستر ظهور قدمي المرأة في الصلاة وحسبك بما جاء في ذلك عن أمهات المسلمين رضي الله عنهن. الاستذكار (2/194) .