فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فما حيلة المرأة في أمرٍ مكتوب عليها لا حول لها فيه ولا طول ، فلا يُعاب الرجل بأنه يأكل ويشرب ويحتاج إلى قضاء الحاجة ، وقد عاب المشركون رسل الله بأنهم بَشَرٌ يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق . تأمّل ما حكاه الله عنهم بقوله:
( وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ )
فَردّ عليهم رب العزة بقوله: ( وَما?أَرْسَلْنَا?قَبْلَكَ?مِنَ?الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ?إِنَّهُمْ?لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ?فِي?الأَسْوَاقِ ) [الفرقان:20] .
وقال سبحانه وتعالى عن رسله:
( وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ )
وكان أبلغ ردّ على من زعموا ألوهية عيسى أن أثبت الله أنه يأكل الطعام ، وبالتالي يحتاج إلى ما يحتاجه سائر البشر ، قال تبارك وتعالى: ( مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ) [المائدة:75] .
أخلُص من هذا كلِّه إلى أن المرأة لا تُعاب بشيء لا يَدَ لها فيه ، بل هو أمرٌ مكتوب عليها وعلى بنات جنسها ، أمرٌ قد فُرِغ منه ، وكما لا يُعاب الطويل بطوله ، ولا القصير بِقِصَرِه ، إذ أن الكل من خلق الله ومسبّة الخِلقة من مَسَبَّة الخالق ، فلا يستطيع أحد أن يكون كما يريد إلا في الأشياء المكتسبة ، وذلك بتوفيق الله وحده .
إذا تأملت هذا ، وتأملت ما سبق من أقوال أهل العلم حول هذه المسألة ، فإني أدعوك لتقف مرة أخرى على شيء من أقوال أهل هذا العصر من الغربيين وغيرهم .
وأذكّرك - أخيرًا - بأن رقّة المرأة وأنوثتها ولُطفها وشفافية معدنها يُكسبها جمالًا وأنوثة تزينها ولا تعيبها
قال جول سيمون: يجب أن تبقى المرأة امرأة فإنها بهذه الصفة تستطيع أن تجد سعادتها ، وأن تهبها لسواها .اهـ .
ومعنى أن تبقى المرأة امرأة ، أن تبقى كما خلقها الله ، ولأجل المهمة التي وُجِدت من أجلها .
ويعني أيضا أن لا تتدرج المرأة في أعمال الرجل ، فإنها بذلك تفقد أنوثتها ورقّتها التي هي زينة لها .
ولذا لما أُجريَ استفتاء في إنجلترا عن المرأة العاملة كان من نتائجه:
أن الفتاة الهادئة هي الأكثر أنوثة ، لأنها تُوحي بالضعف ، والضعف هو الأنوثة !
أن الأنوثة لا يتمتّع بها إلا المرأة التي تقعد في بيتها .
فقولهم: الضعف هو الأنوثة .
هذا لا يُعدّ انتقاصًا لأنه ... made in England !!!
لأنه نتاج بريطاني !!
أمَا لو قال هذا الكلمة رجل مسلم أو داعية مصلح ، لعُدّ هذا تجنّيًا على المرأة وانتقاصًا لها ، فإلى الله المشتكى .
وختامًا:
لا بد أن يُعلم أنه لا يجوز أن يُطلق هذا اللفظ على إطلاقه
أعني قول بعضهم: المرأة ناقصة عقل ودين .
هكذا على إطلاقه .
إذ أن هذا القول مرتبط بخلفية المتكلّم الذي ينتقص المرأة بهذا القول ، ويتعالى عليها بمقالته تلك .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما النساء شقائق الرجال . رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث حسن .
كما أنه لا يجوز لإنسان أن يقرأ ( ولا تقربوا الصلاة ) ويسكت
أو يقرأ ( ويل للمصلين ) ويسكت !
فلا يجوز أن يُطلق هذا القول على عواهنه
إذ قد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم سبب قوله ، فلا يُعدل عن بيانه صلى الله عليه وسلم إلى فهم غيره .
وأعتذر أخيرًا عن الإطالة
لمصدر: http://saaid.net/Doat/assuhaim/index.htm
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
خباب بن مروان الحمد
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد وعلى آله أفضل الصلاة ، وأزكى التسليم أمَّا بعد:
فهذا عرض يسير لبعض القضايا التي يحصل اللبس في فهمها من الرجل أو المرأة على السواء ، والتي تحتاج لتوضيح ، ودفع الفهم الخاطئ لها، حاولت الاختصار في عرضها ونقاشها ، لتكون سهلة المنال ، ميسرة للفهم ، واضحة المعنى ، سائلًا ربي التوفيق والسداد ، وإليه الاستناد ، وعليه الاعتماد.
* هل المرأة مساوية للرجل في كل شيء؟