فهرس الكتاب

الصفحة 3493 من 4557

2 أما الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم والذي يدعي فيه التيجاني أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى لعليّ هو حديث عائشة عندما ذكروا عندها أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوصى لعلي فأنكرت ذلك، مستدلّة على أن النبي صلى الله عليه وسلم مات عندها ولم يوص، وهي الصادقة في ذلك، والغريب أن يجعل التيجاني هذا الحديث حجة له لا عليه، ولست أدري والله ما نوع الحجة في هذا الحديث فهل قول من قال أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى لعلي دون دليل صريح مرفوع منه صلى الله عليه وسلم يعتبر حجة؟! كيف ذلك والحجة أوضح من الشمس متمثّلة في إجابة عائشة الأدرى بوصية النبي صلى الله عليه وسلم ، سبحان الله، إنظر كيف يظهر الله نوره ولو ستره الظالمون!؟

3 أما ادعاؤه على عائشة أنها لا تطيق ذكر اسم عليّ فقد أجبت عنه في موضع سابق والحمد لله، ولا يوجد في طبقات ابن سعد مما يدّعيه التيجاني من أن عائشة لا تطيق ذكر اسم عليّ، وأما في البخاري فهو يشير إلى حديث عائشة الذي يدّعي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى فيه لعليّ تصريحًا بذكر اسم عليّ، راجع كتاب التيجاني نفسه الذي يذكر فيه هذا الحديث (68) ، والحمد لله أولًا وأخيرًا.

موقع فيصل نور

الصحابيان الجليلان طلحة والزبير اللذان شهد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة (1) لا بد أن تنالهما يد التيجاني بالطعن تارة، والتحريف لسيرتهما تارة أخرى وسبب ذلك أنهما ممن شاركا في المطالبة بالقصاص من عثمان رضي الله عنه وسوف أسوق مطاعن التيجاني في حقهما وأذود عنهما بالبنان والقلم.

أولًا إدّعى التيجاني في مبحث ( حديث التنافس على الدنيا ) أنهما ممن تنافسا على الدنيا، وأخذا يكنزان الذهب والفضة الخ، وقد رددت على هذه الحجة بالأدلة الواضحة التي تبرىء هذين الصحابيين من الذي نسبه إليهما هذا التيجاني الشانئ فليراجع في موضعه (2) .

ثانيًا إتهم التيجاني طلحة والزبير بأنهما كانا من ضمن الخارجين على عثمان وأنهما شاركا في حصاره ومنعه وقد فندت هذه الكذبة الممجوجة في مبحث عائشة السابق فليراجع (3) .

ثالثًا ادعاء التيجاني على طلحة والزبير أنهما يشهدان الزور والرد عليه في ذلك:

يقول التيجاني (( ودعني من كل هذا فأنا لا أريد البحث عن تاريخ أم المؤمنين عائشة ولكن أريد الاستدلال على مخالفة كثير من الصحابة لمبادئ الإسلام وتخلّفهم عن أوامر رسول الله(ص) ، ويكفيني من فتنة أم المؤمنين دليلًا واحدًا أجمع عليه المؤرخون، قالوا لما جازت عائشة ماء الحوأب ونبحتها كلابها تذكرت تحذير زوجها رسول الله ونهيه إياها أن تكون هي صاحبة الجمل، فبكت وقالت ردّوني ردّوني. ولكن طلحة والزبير جاؤوها بخمسين رجلًا جعلوا لهم جعلًا، فأقسموا الله أن هذا ليس بماء الحوأب فواصلت مسيرها حتى البصرة، ويذكر المؤرخون أنها أوّل شهادة زور في الإسلام ثم يعزو هذا الخبر إلى الطبري وابن الأثير والمدائني وغيرهم من المؤرخين الذين أرخوا السنة ست وثلاثين ثم يقول... دلّونا أيها المسلمون يا أصحاب العقول النيّرة على حل لهذا الإشكال، أهؤلاء هم الصحابة الأجلاّء الذين نحكم نحن بعدالتهم ونجعلهم أفضل البشر بعد رسول الله (ص) ! فيشهدون شهادة الزور التي عدّها رسول الله (ص) من الكبائر الموبقة التي تقود إلى النار )) (4) ، فأقول:

1 حل هذا الإشكال بسيط جدًا لأننا لو فتحنا كتاب الطبري وابن الأثير لما وجدنا لهذا الخبر أثرًا اللهم إلا هذه الرواية (( فعن الزهري، قال: بلغني أنه لما بلغ طلحة والزبير منزل عليّ بذي قار انصرفوا إلى البصرة، فأخذوا على المنْكَدِر، فسمعت عائشة رضي الله عنها نُباح الكلاب، فقالت: أي ماء هذا؟ فقالوا: الحوأب، فقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، إني لهية، قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وعنده نساؤه( ليت شعري أيَّتكنّ تنبحها كلاب الحوأب ) . فأرادت الرجوع، فأتاها عبد الله بن الزبير فزعم أنه قال: كذب من قال إنّ هذا الحوأب. ولم يزل حتى مضت )) (5) ، والحمد لله أن الكتابين يملآن الأسواق، وليطّلع عليهما القارئ الذي يبحث عن الحق ليعلم إلى أي درجة وصلت بهذا التيجاني جرأة الكذب! ورواية الطبري وابن الأثير كما هو واضح لا تأتي على ذكر طلحة والزبير، وإنما عبد الله بن الزبير، وليس فيها شهادة زور، وحتى مقولة أنّ ابن الزبير: كّذب من قال إن هذا الحوأب، فجاءت بصيغة تمريضية، لأن الزهري قال ( فزعم أنه قال ) .

1 هذا الخبر الذي ينسبه التيجاني لطلحة والزبير خبرٌ باطل لسببين:

أ مما لا شك فيه أن طلحة والزبير رضي الله عنهما المشهود لهما بالجنة من أصدق الناس وأعلاهما أخلاقًا، وأجلّ من أن يشهدا شهادة زور في أمرٍ كهذا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت