فهرس الكتاب

الصفحة 1570 من 4557

وبالمقابل فإن ثمة أمورًا رفضها الناس وتعارفوا على نبذها ومحاربتها» كالباطل والظلم والشر...نقول: إذا تبين هذا فإن الشرائع السماوية كافة لم تنكر ما اتفقت الفِطَر الإنسانية السليمة على اعتباره, وأيضًا لم ترضَ بما اتفقت الفِطَر الإنسانية السليمة على إنكاره, وإنما جاءت تلك الشرائع على وَفْق الفِطَر الإنسانية» فأكدت قيم الحق والعدل والخير, ونبذت قيم الباطل والظلم والشر, وفرقت بين ما هو خير وحق, وما هو شر وباطل. فإذا وجدنا تشابها بين الكتب السماوية والقرآن في نحو هذه الأمور فإن هذا لا يعني - بحال من الأحوال - أن القرآن الكريم لم يكن إلا تلفيقًا لتلك الكتب السماوية السابقة عليه, وعلى هذا فلا يجوز أن يتهم محمد صلى الله عليه وسلم بأنه لفٌَق رسالة سماوية, لمجرد أن أقرٌَت رسالته كل قيمة فاضلة, ونبذت كل قيمة رذيلة وشريرة !!

ثم إضافة لما تقدم نقول: لا يصح بصفة خاصة اتهام القرآن الكريم بأنه من تلفيق محمد صلى الله عليه وسلم من الكتب السابقة لأمور, نُجْمل القول فيها في التالي:

-أن الرسالات السماوية السابقة للإسلام كانت كل رسالة منها تُعبٌِر عن مرحلة من مراحل تطور البشرية, وجاءت تلك الرسائل لأقوام خاصة» ثم شاءت إرادة الله سبحانه أن يجعل من دين الإسلام خاتم الأديان السماوية, التي لا يقبل سبحانه من عباده غيره, وجعل من هذا الدين دينًا قيمً, موافقًا ومناسبًا لكل زمان ومكان» وكان هذا يقتضي - والحال والمآل على ما ذكرنا - أن يكون القرآن الكريم هو الكتاب المهيمن على كل ما سبقه من الكتب, يؤكد صحيحها ويصحح ما حُرٌِف فيه, وهو إن اتفق معها أو اختلف فإن ذلك لا يعني أنه مُلَفٌَقٌ منها ولا مأخوذ عنه, لكنه التعبير الدقيق عن تكامل الرسالات السماوية واكتمالها…قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقٌِ مُصَدٌِقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } (المائدة:48) .

-ثم إن الدراسات المقارنة للكتب السماوية الأخيرة - التوراة والإنجيل والقرآن - تؤيد وتؤكد بوضوح, وعلى لسان القوم أنفسهم, أن الحق دائمًاَ ما قرره القرآن, سواء في قضية الألوهية أو قضية المسؤولية الفردية...ولم يكن في الرسالتين السابقتين ما كان محمدٌ صلى الله عليه وسلم بحاجة لأخذه منها في شؤون الدارين. ومع هذا كان من عظمة القرآن الكريم أنه اعتبر أن إيمان المسلم لا يكون صحيحًا ولا مقبولًا إلا إذا آمن بما جاء من كتب سماوية كافة.

بقي أن نشير - علاوة على ما تقدم - أن مما يمنع القول بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم استعان بما سبقه من كتب أمور, حاصلها:

-أنه صلى الله عليه وسلم كان أميًا لا يقرأ ولا يكتب, فأنٌَى له - وهو كذلك - أن يرجع إلى تلك الكتب, ليؤلف القرآن ؟؟

-ثم على فرض أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ أو يكتب, فإن التوراة والإنجيل كانت مكتوبة باللغة العبرية لا العربية, فكيف له أن يستعين بها ؟؟

وبناء على كل ما تقرر, نخلص إلى القول: إن الرسالة المحمدية - ممثٌَلة بقرآنها - هي رسالة جديدة ذات شخصية مستقلة, جاءت لدعوة الناس جميعً, ومن جملتهم اليهود والنصارى...وإنٌَ من التمحٌُل والتهافت, بل من الهراء والافتراء القولُ: إن القرآن ليس إلا تلفيقًا لما سبقه من الكتب السماوية { كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلا كَذِبًا } (الكهف:5) والحمد لله رب العالمين, وصلى الله على سيد الخلق أجمعين .

الشبهة التى تمسكوا بها وُرُودُ مواضع بينها تشابه في كل من التوراة والقرآن الكريم. ومن أبرزها الجانب القصصى. وبعض المواضع التشريعية تمسكوا بها ، وقالوا: إن القرآن مقتبس من التوراة ، وبعضهم يضيف إلى هذا أن القرآن اقتبس مواضع أخرى من"الأناجيل".

* الرد على هذه الشبهة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت