فهرس الكتاب

الصفحة 3890 من 4557

... قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «وأما قول الرافضي إن عمر أنكر قتال أهل الردة، فمن أعظم الكذب والافتراء على عمر بل الصحابة كانوا متفقين على قتال مسيلمة وأصحابه، ولكن كانت طائفة أخرى مقرين بالإسلام وامتنعوا عن أداء الزكاة، فهؤلاء حصل لعمر أولًا شبهة في قتالهم، حتى ناظره الصديق وبين له وجوب قتالهم فرجع إليه والقصة في ذلك مشهورة» . (1)

... وبهذا يظهر بطلان دعوى الرافضي، وشدة ضلاله في ذمه لأبي بكر على قتال المرتدين الذي يُعد من أعظم مناقبه، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية، وهذا مما يؤكد فرط جهل المؤلف بالتاريخ وإغراقه في الزيغ والضلال.

... فنسأل الله العافية والسلامة من حاله.

(1) ... منهاج السنة 8/327.

يستشهد بعض المعاصرين بالروايات التي تتحدث عن تأخر علي عن بيعة الصديق - رضي الله عنهما - إلى ما بعد وفاة فاطمة - رضي الله عنها.

قلت: هذه البيعة التي ذكرها المحاضر هي البيعة الثانية لعلي - رضي الله عنه - وذلك أن عليا - رضي الله عنه - بايع أبا بكر بيعتين، الأولى: بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. والثانية: بعد وفاة فاطمة - رضي الله عنها.

ومن هنا جاء الالتباس فحسب البعض أن عليًا لم يبايع أبا بكر إلا بعد وفاة فاطمة ، رضوان الله عليهم أجمعين؛ وفي ذلك يقول ابن كثير - رحمه الله: ( ولكن لما وقعت هذه البيعة الثانية ، اعتقد بعض الرواة أن عليًا لم يبايع قبلها فنفى ذلك ، والمثبت مقدم على النافي كما هو مقرر ، والله أعلم) .

أما البيعة الأولى فقد أخرجها الحاكم ، والبيهقي ، وفيما يلي نصها: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:( لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطباء الأنصار ، فجعل الرجل منهم يقول: يا معشر المهاجرين ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استعمل رجلًا منكم قرن معه رجلًا منا ، فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان ، أحدهما منكم ، والآخر منا ، قال: فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك ، فقام زيد بن ثابت فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين ، وإن الإمام يكون المهاجرين ، ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقام أبو بكر - رضي الله عنه - فقال: جزاكم الله خيرًا يا معشر الأنصار ، وثبت قائلكم ، ثم قال: أما لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم ، ثم أخذ زيد بن ثابت بيد أبي بكر فقال: هذا صاحبكم فبايعوه ، ثم انطلقوا.

فلما قعد أبو بكر على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير عليًا فسأل عنه ، فقام ناس من الأنصار فأتوا به ، فقال أبو بكر: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه ، أردت أن تشق عصا المسلمين ؟! فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله ، فبايعه.

ثم لم ير الزبير بن العوام فسأله عنه حتى جاؤوا به. فقال: ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواريه ، أردت أن تشق عصا المسلمين ؟! فقال مثل قوله: لا تثريب يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبايعاه).

قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه) .

وقال البيهقي: ( قال أبو علي الحافظ: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: جاءني مسلم بن الحجاج فسألني عن هذا الحديث: فكتبته له في رقعة وقرأته عليه فقال: هذا حديث يسوى بدنة ، فقلت: يسوى بدنه ، بل يسوى بدرة !) وقال ابن كثير: (هذا إسناد صحيح) .

وهنا توجب سؤال عن سبب تجديد علي - رضي الله عنه - البيعة لأبي بكر - رضي الله عنه - ؟

وجواب ذلك أن فاطمة - رضي الله عنها - كانت أشد الناس توجعًا لوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث حزنت لفراق والدها صلى الله عليه وسلم حزنًا شديدًا ، وأخذت تذبل - رضوان الله عليها - من جراء ذلك يومًا بعد يوم ، حتى توفيت بعد ستة أشهر من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن كثير عن توجع فاطمة - رضي الله عنها -: ( ويقال: إنها لم تضحك في مدة بقائها بعده عليه السلام ، وأنها كانت تذوب من حزنها عليه ، وشوقها إليه) .

وقد أدى ذلك إلى كثرة ملازمة علي - رضي الله عنه - لأم الحسنين - رضوان الله عليهم أجمعين - وقلة ملازمته لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فأشاع المنافقون أن عليًا - رضي الله عنه ، كاره لخلافة الصديق - رضي الله عنه - مما دفع عليًا إلى تجديد بيعته لأبي بكر الصديق بعد وفاة فاطمة - رضوان الله عليهم أجمعين - وذلك حسمًا منه لمادة الفتنة ، وردًا عمليًا على هذه الشبهة.

الدكتور خالد محمد الغيث

طعن المؤلف في خالد بن الوليد بقتله مالك بن نويرة وطعنه في أبي بكر لعدم الاقتصاص من خالد والرد عليه في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت