فهرس الكتاب

الصفحة 3891 من 4557

قال المؤلف ص183 «وأما الحالة الثالثة التي وقعت لأبي بكر في أول خلافته، وخالفه فيها عمر بن الخطاب، وقد تأول فيها النصوص القرآنية والنبوية، فهي قصة خالد بن الوليد، الذي قتل مالك ابن نويرة صبرًا، ونزا على زوجته فدخل بها في نفس الليلة.

... وكان عمر يقول لخالد: يا عدو الله قتلت امرءًا مسلمًا ثم نزوت على امرأته والله لأرجمنك بالحجار.

... ولكن أبا بكر دافع عنه وقال: (هبه ياعمر، تأول فأخطأ، فارفع لسانك عن خالد) وهذا فضيحة أخرى سجلها التاريخ لصحابي من الأكابر!! إذا ذكرناه ذكرناه بكل احترام وقداسة، بل ولقبناه: (سيف الله المسلول) .

... وخالد بن الوليد له في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قصة مشهورة، إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلىبني جذيمة ليدعوهم إلى الإسلام، ولم يأمره بقتالهم، فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فقالوا: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل، ويأسربهم، ودفع الأسرى إلى أصحابه وأمرهم بقتلهم، وامتنع البعض من قتلهم، لما تبين لهم أنهم أسلموا، ولما رجعوا وذكروا ذلك للنبي (: قال: اللهم إني أبرأ اليك مما صنع خالد بن الوليد قالها مرتين...

... إلى أن قال: فهل لنا أن نسأل أين هي عدالة الصحابة المزعومة التي يدعونها؟ وإذا كان خالد بن الوليد وهو من عظمائنا، حتى لقبناه (بسيف الله) أفكان ربنا يسل سيفه ويسلطه على المسلمين والأبرياء وعلى المحارم فيهتكها...

... فهذه من الأسباب القوية التي جعلتني أنفر من أمثال هؤلاء الصحابة، ومن تابعيهم الذين يتأولون النصوص، ويختلقون الروايات الخيالية، لتبرير أعمال أبي بكر وعمر وخالد بن الوليد، ومعاوية، وعمرو بن العاص وإخوانهم، اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك، اللهم إني أبرأ إليك من أفعال هؤلاء وأقوالهم التي خالفت أحكامك، واستباحت حرماتك، وتعدت حدودك، واغفر لي ما سبق من موالاتهم إذ كنت من الجاهلين».

... قلت: ونحن نسأل الله أن يوليك ماتوليت، وأن يجزيك بما قلت، وأن ينتقم لأوليائه منك، وأن يري المسلمين فيك، وفي أمثالك آية تكون عبرة للمعتبرين، في الدنيا، وأن يلحقك يوم القيامة بإخوانك المنافقين الطاعنين في أولياء الله، المؤذين لهم بغير ما اكتسبوا إنه

سميع مجيب.

... وأما طعنه في خالد بن الوليد، بقتله مالك بن نويرة ودخوله بزوجته مع أنه كان مسلمًا.

... فجوابه: أن مالك بن نويرة قد اختلف في أمره فقيل: إنه كان ممن منع الزكاة، وقيل: إنه صانع سجاح حين قدمت أرض الجزيرة، وقيل: إنه لما أُسر وأُتي به لخالد - (- فأنبه على ماصدر منه من متابعة سجاح، وعلى منعه الزكاة، وقال: ألم تعلم أنها قرينة الصلاة؟ فقال مالك: إن صاحبكم كان يزعم ذلك، فقال: أهو صاحبنا وليس بصاحبك؟ فأمر بضرب عنقه، فضربت عنقه، وإن ثبت عنه هذا فهذا يدل على ردته. وقيل: إن خالدًا لما أسره ومن كان معه -وكان ذلك في ليلة شديدة البرد- فنادى مناديه، أن ادفئوا أسراكم فظن القوم أنه أراد القتل فقتلوهم، وقتل ضرار بن الأزور مالك بن نويرة، فلما سمع الداعية خرج وقد فرغوا منهم، فقال: إذا أراد الله أمرًا أصابه.(1)

... وعلى كل حال فقتل خالد لمالك بن نويرة: إما أن يكون لواحد من هذه الأسباب المذكورة، وإما أن يكون لسبب آخر لم نعلمه، وإما أن خالدًا لم يرد قتله أصلًا، وإنما قتل خطأً، فإن كل ذلك محتمل. وحينئذ فخالد معذور على كل حال، سواء أكان قتله بحق لسبب يوجب قتله، أو بخطأ ناشئ عن تأويل يعذر به، أو بغير قصد لالوم عليه فيه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... انظر: تاريخ الطبري 3/278، وما بعدها. والبداية والنهاية لابن كثير ... 6/326.

... وأما غضب عمر على خالد وقوله له ما قال، فهذا إن ثبت فلكونه يرى أن خالدًا كان مخطئًا في قتل مالك، ومع هذا فما كان يتهمه في دينه، بل كان يقول: إن في سيفه رهقًا.

... وقد تقدم أن أمر مالك بن نويرة كان مشتبهًا، ولهذا اختلف الصحابة في قتلة، فمنهم من كان على رأي خالد، ومنهم من كان على رأي عمر في تخطئه خالد بقتله، وقد كان الصديق يرى أن خالدًا في ذلك كان مجتهدًا معذورًا ولذا قال لعمر: (هبه ياعمر تأول فأخطأ) . (1)

... والمقصود أن كل واحد من الصحابة كان مجتهدًا في إحقاق الحق، وأمرهم دائر بين الأجر والأجرين، فمجتهد مصيب له أجران، ومجتهد مخطئ له أجر واحد وخطؤه مغفور، ولا ينتقصهم في شيء من هذا إلا جاهل بأصول الشرع، أو زائغ عن الحق، كهذا الرافضي الذي امتلأ قلبه حقدًا وضغينة على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسخر نفسه للطعن فيهم، والنيل منهم، مع ماهم عليه من المقامات الشريفة العالية في الدين، والسبق إلى سائر خصال البر والتقوى، وتعديل الله لهم في كتابه والرسول صلى الله عليه وسلم في سنته، وما جعل الله لهم في قلوب المؤمنين من الحب والولاء، وما نشر لهم بينهم من الذكر الحسن وجميل الثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت