فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 4557

والمتحدثون عن حقوق الإنسان يقولون لا بأس من أن يحبس قترة من الزمن ثم يخرج لكى يمارس عمله ولا يعلمون أن مثل هذا الحبس سوف يمكنه من أن يخالط من هو أجرم منه ليتعلم منه ويعلمه ويخرجان إلى المجتمع بعد أن أصبحا إمامين في الضلال ليضلا الناس عن طريق رب الناس وهذا هو المشاهد.

فضلًا عن الذى يترتب على الحد من تكفير لهذا الذنب.

وإن المتتبع لا يجد هذه العقوبة قد نفذت"حال تنفيذ العقوبات"إلا في أعداد محدودة ولا ضرر في هذا مادام قد وفر الأمن والاستقرار للمجتمع.

(1) الكهف: 5.

(2) النور: 2.

(3) رواه مسلم.

(4) رواه الحاكم في المستدرك.

(5) الأحزاب: 59.

(6) النور: 31.

(7) رواه البخارى.

(8) رواه ابن ماجه.

(9) رواه الترمذى.

(10) النور: 4.

(11) النور: 19.

الرجال قوَّامون على النساء

الرد على الشبهة:

فى المدينة المنورة نزلت آيات"القوامة"قوامة الرجال على النساء.. وفى ظل المفهوم الصحيح لهذه القوامة تحررت المرأة المسلمة من تقاليد الجاهلية الأولى ، وشاركت الرجال في العمل العام مختلف ميادين العمل العام على النحو الذى أشرنا إلى نماذجه في القسم الأول من هذه الدراسة ؛ فكان مفهوم القوامة حاضرًا طوال عصر ذلك التحرير.. ولم يكن عائقًا بين المرأة وبين هذا التحرير..

ولحكمة إلهيةِ قرن القرآن الكريم في آيات القوامة بين مساواة النساء للرجال وبين درجة القوامة التى للرجال على النساء ، بل وقدم هذه المساواة على تلك الدرجة ، عاطفًا الثانية على الأولى ب"واو"العطف ، دلالة على المعية والاقتران.. أى أن المساواة والقوامة صنوان مقترنان ، يرتبط كل منهما بالآخر ، وليسا نقيضين ، حتى يتوهم واهم أن القوامة نقيض ينتقص من المساواة..

لحكمة إلهية جاء ذلك في القرآن الكريم ، عندما قال الله سبحانه وتعالى في الحديث عن شئون الأسرة وأحكامها:

(ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم ) (1) .

وفى سورة النساء جاء البيان لهذه الدرجة التى للرجال على النساء في سياق الحديث عن شئون الأسرة ، وتوزيع العمل والأنصبة بين طرفى الميثاق الغليظ الذى قامت به الأسرة الرجل والمرأة فإذا بآية القوامة تأتى تالية للآيات التى تتحدث عن توزيع الأنصبة والحظوظ والحقوق بين النساء وبين الرجال ، دونما غبن لطرف ، أو تمييز يخل بمبدأ المساواة ، وإنما وفق الجهد والكسب الذى يحصِّل به كل طرف ما يستحق من ثمرات.. (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شئ عليمًا * ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شئ شهيدًا * الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم..) (2) .

ولقد فقه حبر الأمة ، عبد الله بن عباس [ 3ق هجرية 68 هجرية / 619 687م ] الذى دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم ربه أن يفقهه في الدين فهم الحكمة الإلهية في اقتران المساواة بالقوامة ، فقال في تفسيره لقول الله ، سبحانه وتعالى: (ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف) تلك العبارة الإنسانية ، والحكمة الجامعة:"إننى لأتزين لامرأتى ، كما تتزين لى ، لهذه الآية"!

وفهم المسلمون قبل عصر التراجع الحضارى ، الذى أعاد بعضًا من التقاليد الجاهلية الراكدة إلى حياة المرأة المسلمة مرة أخرى ? أن درجة القوامة هى رعاية رُبّان الأسرة الرجل لسفينتها ، وأن هذه الرعاية هى مسئولية وعطاء.. وليست ديكتاتورية ولا استبدادا ينقص أو ينتقص من المساواة التى قرنها القرآن الكريم بهذه القوامة ، بل وقدمها عليها..

ولم يكن هذا الفهم الإسلامى لهذه القوامة مجرد تفسيرات أو استنتاجات ، وإنما كان فقهًا محكومًا بمنطق القواعد القرآنية الحاكمة لمجتمع الأسرة ، وعلاقة الزوج بزوجه.. فكل شئون الأسرة تُدار ، وكل قراراتها تُتَّخذ بالشورى ، أى بمشاركة كل أعضاء الأسرة في صنع واتخاذ هذه القرارات ، لأن هؤلاء الأعضاء مؤمنون بالإسلام والشورى صفة أصيلة من صفات المؤمنين والمؤمنات (والذين يجتنبون كبائرالإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون *والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون * والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون) (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت