فهرس الكتاب

الصفحة 1353 من 4557

وأجيب بأن حمل المغفرة على إسقاط العقوبة أولى من حملها على التأخير لثلاثة أوجه: الأول: أنه المعنى المتبادر من إطلاق اللفظ ، الثاني: أنه لو حمل لفظ المغفرة في الآية على التأخير لزم منه التخصيص في أن الله لا يغفر أن يشرك به لأن عقوبة الشرك مؤخرة في حق كثير من المشركين بل ربما كانوا في أرغد عيش وأطيبه بالنسبة إلى عيش بعض المؤمنين وأن لا يفرق في مثل هذه الصورة بين الشرك وما دونه بخلاف حملها على الإسقاط ، الثالث: أن الأمة من السلف قبل ظهور المخالفين لم يزالوا مجمعين على حمل لفظ المغفرة في الآية على سقوط العقوبة وما وقع عليه الإجماع هو الصواب وضده لا يكون صوابًا . وقولهم: لا يحصل الغرض أيضًا لو حملت على ذلك لأنه إما أن يراد الخ قلنا بل المراد إسقاط كل واحد واحد وبيانه أن قوله سبحانه: { إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ } سلب للغفران فإذا كان المفهوم من الغفران إسقاط العقوبة فسلب الغفران سلب السلب فيكون إثباتًا ، ومعناه إقامة العقوبة ، وعند ذلك فإما أن يكون المفهوم إقامة كل أنواع العقوبات ، أو بعضها لا سبيل إلى الأول لاستحالة الجمع بين العقوبات المتضادة ولأن ذلك غير مشترط في حق الكفار إجماعًا فلم يبق إلا الثاني ، ويلزم من ذلك أن يكون الغفران فيما دون الشرك بإسقاط كل عقوبة وإلا لما تحقق الفرق بين الشرك وما دونه ، ومنهم من وقع في حيص بيص في هذه الآية حتى زعم أن { وَيَغْفِرْ } عطف على المنفي والنفي منسحب عليهما ، والآية للتسوية بين الشرك وما دونه لا للتفرقة ، ولا يخفى أنه من تحريف كلام الله تعالى ووضعه في غير مواضعه .

ومن الجماعة من قال في الرد على المعتزلة: إن التقييد بالمشيئة ينافي وجوب التعذيب قبل التوبة ووجوب الصفح بعدها ، وتعقبه صاحب «الكشف» بأنه لم يصدر عن ثبت لأن الوجوب بالحكمة يؤكد المشيئة عندهم ، وأيضًا قد أشار الزمخشري في هذا المقام إلى أن المشيئة بمعنى الاستحقاق وهي تقتضي الوجوب وتؤكده فلا يرد ما ذكر رأسًا . ثم إن هذه الآية كما يرد بها على المعتزلة يرد بها على الخوارج الذين زعموا أن كل ذنب شرك وأن صاحبه خالد في النار ، وذكر الجلال السيوطي أن فيها ردًا أيضًا على المرجئة القائلين: إن أصحاب الكبائر من المسلمين لا يعذبون . وأخرج ابن الضريس وابن عدي بسند صحيح عن ابن عمر قال: «كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا من نبينا صلى الله عليه وسلم: { إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ } » الآية ، وقال: إني ادخرت دعوتي وشفاعتي لأهل الكبائر من أمتي فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا ثم نطقنا ورجونا ، وقد استبشر الصحابة رضي الله تعالى عنهم بهذه الآية جدًا حتى قال علي كرم الله تعالى وجهه فيما أخرجه عنه الترمذي وحسنه: أحب آية إليّ في القرآن { إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء } .

تفسير قولة تعالى مّنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاج

كتبة الاخ: disinfector بمنتديات صوت الحق

المجيب د. محمد دودح

باحث علمي في هيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة

التصنيف القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات وسور من القرآن

التاريخ 13/04/1426هـ

السؤال

السلام عليكم.

أنا إنسان طبيعي، لست متخصصًا في علوم الدين، ولكن وجهة نظري -باعتباري مسلمًا ومرت علي آيات قرآنية- لماذا لا تكون الأنعام أنزلت من عند الله ولم تخلق على الأرض مثل نزول الحديد؟ والدليل على ذلك أن الله أنزل الناقة على سيدنا صالح، وأنزل الكبش على سيدنا إبراهيم، وإننا ننتظر حتى يكتشف هذه الحقيقة غيرنا، وللأسف كل اكتشاف جديد نقول بأنه موجود في القرآن، ونسارع بقولنا هذا دون النظر إلى أمور غيبية لا نعلمها، وكأننا نطلب شهادة الكفرة بأن ديننا هو من عند الله، الموضوع طويل وأكتفي بهذا. والسلام عليكم.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله؛ وبعد:

جوابًا على السؤال: لماذا لا يكون"إنزال الأنعام"في قوله تعالى:"وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ" [الزمر 6] ؛ دلالة على تكونها خارج الأرض دون بقية الأحياء؟, وأجيب مستعينًا بالله العلي القدير سائلًا العون والتوفيق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت